كلمة السيد الرئيس بشار الأسد

الرئيس الأسد يؤدي القسم الدستوري: السوريون أسقطوا الإرهابيين وأسيادهم. سنعيد إعمار سورية وسنستمر بضرب الإرهاب وإجراء المصالحات

أدى السيد الدكتور بشار حافظ الأسد القسم الدستوري أمس الأربعاء رئيسا للجمهورية العربية السورية أمام رئيس وأعضاء مجلس الشعب وبحضور شخصيات سياسية وحزبية ودينية وإعلامية وعلمية ورياضية وفنية واجتماعية وعائلات من شهداء سورية.

وألقى الرئيس الأسد خطاباً عقب أدائه القسم الدستوري جاء فيه:

أيها السوريون الشرفاء.. أيها الشعب الحر الثائر.. ثلاث سنوات وأربعة أشهر.. عندما قال البعض نيابة عنكم “الشعب يريد” نعم الشعب أراد.. الشعب قرر.. الشعب نفذ. سنوات مضت منذ صرخ البعض للحرية فكنتم الأحرار في زمن التبعية.. وكنتم الأسياد في زمن الأجراء.. زايدوا عليكم بالديمقراطية فمارستموها بأرقى صورها.. ورفضتم أن يشارككم غريب إدارة الوطن.. فاخترتم دستوركم وبرلمانكم ورئيسكم.. فكان الخيار خياركم والديمقراطية من صنعكم. قالوا “إن الشعب السوري واحد”.. فوقفتم في وجه إعصار فتنتهم ولم تسمحوا لرياح التقسيم والفتنة أن تضرب قلوبكم وعقولكم.. وكنتم بحق شعبا واحدا بقلب واحد. صرخوا “بأنهم لن يركعوا إلا لله” فما ركعتم لسادتهم ولا استسلمتم ولا سلمتم.. بل صمدتم وتمسكتم بوطنكم وآمنتم بإله واحد أحد.. لا تشاركه دول عظمى ولا يغني عنه لا نفط ولا دولار.. وعندما قالوا الله أكبر.. كان الله أكبر منهم وممن وقف معهم.. لأن الله مع الحق.. والحق مع الشعب. سنوات مرت كان لهم القول وكان لكم الفعل.. غرقوا في الوهم.. فصنعتم الواقع.. أرادوها ثورة فكنتم أنتم الثوار الحقيقيين.. فهنيئا لكم ثورتكم وانتصاركم.. وهنيئا لسورية انتماءكم إليها.

هنيئا لسورية شعبا تحدى كل أشكال الهيمنة والعدوان بكل الوسائل التي يملكها

هنيئا لسورية شعبا تحدى كل أشكال الهيمنة والعدوان بكل الوسائل التي يملكها.. عقلا وفكرا ووعيا وطنيا.. بيده لمن استطاع حمل السلاح.. بلسانه عبر قول كلمة حق.. بقلبه عبر صموده وبقائه رغم التهديد.. هنيئا لسورية شعبا تحدى كل أشكال الخوف والإرهاب بالاستفتاء والانتخاب.. ومارس حقه تحت النار.. وأفشل العدوان وأصحابه وأدواته. شعب غير صموده كل المعطيات فتغيرت معها الظروف والوقائع.. تبدلت مواقف.. وتراجعت أخرى.. سقطت مسميات.. واندثرت تحالفات.. انقسمت مجالس وتفتتت هيئات.. عادت البوصلة واضحة عند كثير ممن غابت عنهم الرؤية.. جهلا أو تضليلا.. وانكشفت الوجوه القبيحة على حقيقتها بعد أن سقط عنها قناع الحرية والثورة.. لتعمل أنيابها في الجسد السوري قتلا وتدميرا وأكلا للقلوب والأكباد ونحرا للرقاب وقطعا للرؤوس. لم يتركوا وسيلة قذرة إلا واستخدموها.. لم يتركوا طريقا شاذة أو منحرفة إلا وسلكوها.. وفشلوا. فشلوا بإقناعكم أنهم الحريصون على مصالح الشعب وحقوقه.. وفشلوا بإشعاركم أنكم بحاجة لأوصياء عليكم لإدارة أموركم وشؤون بلادكم.. وفشلوا أخيرا ونهائيا بأن يغسلوا أدمغتكم أو أن يكسروا إرادتكم.

تحديتم الإعصار بصدور عارية.. ووقفتم كالرمح في وجه الغدر.. فسمع الكون صوتكم رغم كل محاولات الكذب والتشويش والتضليل.. أعليتم صوت الحق.. وأجبرتم العالم أن يرى الحقيقة.. التي جهدوا ثلاث سنوات ونيف في إخفائها وقتلها ودفنها.. وأبقيتموها أنتم حية ترزق.. حقيقة ظهرت لتحطم بساعات محدودة امبراطوريات السياسة والنفط والإعلام. نعم.. ساعات قليلة خرجتم فيها تعبرون عن رأيكم وتظهرون قوة إرادتكم.. كانت كفيلة بمحو كل التزوير والإرهاب النفسي والمعنوي الذي مورس على سورية لسنوات.. لم تكن تلك الانتخابات مجرد عملية سياسية إجرائية كما هو الحال في أي مكان في العالم.. بل كانت معركة كاملة الأبعاد.. سخرت كل المعارك الأخرى من أجل ربحها.. فبالنسبة لأعداء الوطن كانت السبيل الذي انتظروه لنزع شرعية الدولة.. وإظهار الشعب السوري بمظهر الضعيف المتفكك غير القادر على حكم نفسه.. ليخلقوا بعدها مبررات التدخل الخارجي بذرائع مختلفة.

الانتخابات كانت إعلان انتماء حقيقي للوطن يتجاوز انتماء تمنحه هوية أو جواز سفر

وأما بالنسبة لنا كمواطنين فكانت الانتخابات إعلان انتماء حقيقي للوطن.. يتجاوز انتماء تمنحه هوية أو جواز سفر.. كانت الانتخابات معركتنا للدفاع عن السيادة والشرعية والقرار الوطني وكرامة الشعب.. وكانت المشاركة الكبيرة استفتاء لصالح السيادة ضد الإرهاب بكل أشكاله.. لم يكن مهما لدى الكثيرين من سيصعد أو سيفوز.. لكن المهم كان من سيسقط جراءها.. لقد أسقطتم بأصواتكم الإرهابيين.. وأسقطتم معهم العملاء من السوريين الذين شكلوا لهم غطاء سياسيا.. وأسقطتم بذلك أسيادهم أصحاب المشروع بكل ما فيه من دول كبرى وأخرى تابعة منقادة.. من مسؤولين وأصحاب قرار يملون ويأمرون.. وإمعات يملى عليها وتنصاع وتنفذ. ولم تقف النتيجة عند هؤلاء بل تجاوزتها إلى إسقاط كل انتهازي استغل الأزمة من أجل تحقيق مكسب فردي على حساب الآخرين.. وكل من نأى بنفسه عن المعركة منتظرا اتضاح موازين القوى.. وكذلك من وقف ضد رغبة الشعب بمقاطعته هذا الاستحقاق الوطني الأهم أو دعا إلى مقاطعته وتأجيله.. معلنا عن علم أو عن جهل موقفا مطابقا تماما لمواقف أعداء الشعب.

السوريون في الخارج قالوا كلمتهم وفاجؤوا العالم وكرسوا الصورة الوطنية للسوريين وعنادهم في التمسك باستقلال قرارهم وصيانة سيادتهم

أما انتخابات الخارج الفعلية والرمزية.. فبعد أن جهدت الماكينات الإعلامية المعادية على مدى سنوات لإظهار أن كل من خرج من سورية يقف ضد الوطن والدولة.. فقد أتتهم الصفعة من السوريين في الخارج مغتربين ولاجئين.. الذين قالوا كلمتهم وفاجؤوا العالم.. وكرسوا الصورة الوطنية للسوريين وعنادهم في التمسك باستقلال قرارهم وصيانة سيادتهم.. لم تمنعهم ظروف الاغتراب أو اللجوء من القيام بواجبهم تجاه هذا الاستحقاق الوطني المفصلي.. خرجوا إلى الاستحقاق أفواجا.. البعض منهم خرج رغم آلامه الجسدية والمعنوية.. البعض الآخر خاطر بلقمة عيشه ومستقبل وجوده رغم حاجته.. وواجه تهديدات حاولت منعه من المشاركة.. لقد هالهم أن يحمل مواطن سوري جواز سفره ويختار مرشحه ويضع ورقته في الصندوق.. لقد ذعرتهم هذه الخطوات البسيطة لأنهم فهموا أنها أكثر من مجرد انتخابات.. هي دفاع عن وحدة الوطن وسيادته وكرامته.. وهذا ما جعلهم يمنعون التصويت في دولهم ودول عربية تابعة لهم.. هذا هو نفاق الغرب.. فكيف يدعون الدفاع عن شعب منعوه من قول كلمته عندما شعروا أنها ستناقض رغباتهم ومصالحهم.. مع ذلك نشكرهم لانهم بجهلهم وعدم وعيهم زادوا من حماسة السوريين ومن شرعية الانتخابات بدل أن ينقصوها كما كانوا يعتقدون.

السوريون خارج حدود الوطن أعلنوا عبر الانتخابات أنهم سوريون قلبا وروحا

لقد أعلن السوريون خارج حدود الوطن عبر الانتخابات أنهم سوريون قلبا وروحا.. وأثبتوا ما كنا نقوله في البدايات.. أن السبب الأساسي لخروج المواطنين خارج البلاد هو إرهاب المسلحين ووحشيتهم.. فكيف يمكن لعاقل أن يصدق أن مواطنا اعتدت عليه دولته وخرج هربا من قمعها.. أن يقف معها بنفس الحماسة والتحدي التي أظهرها المغتربون واللاجئون في الانتخابات… كيف لمواطن كاره لدولته كما افترض البعض أن يكون قادرا على إحداث هذا الفرق الشاسع بين أن يكون خنجرا في ظهر وطنه وعبئا عليه كما أرادوه أن يكون.. وبين أن يكون كما رأيناه سندا وداعما له… لكل أولئك أوجه التحية والتقدير وأؤكد بأنني أكثر تفاؤلا بأن الظروف ستعود الى الوضع الذي يرجع فيه كل أبناء الوطن المخلصين الشرفاء إليه.. وأكثر ثقة بأنهم سيكونون من أوائل العائدين حالما تزول الأسباب التي أجبرتهم على الخروج خارج الوطن ليكونوا سنده من الداخل. لقد أثبتم أيها المواطنون أنكم عبر تاريخكم شعب لا يخاف التحدي بل يهواه.. كائنا من كان المتحدي.. أفشلتم الخصوم وأثبتم سطحيتهم وجهلهم.. وستغرق لسنوات مراكز التحليل والدراسات لديهم بالبحث عن أجوبة شافية لكل ما حصل.. ولتحديد أخطائهم وسوء تقديراتهم وقراراتهم في الفترة السابقة.. ولن يصلوا إلى جواب لأنهم اعتادوا على الإمعات واعتمدوا على العملاء.. لم يعرفوا أو يفهموا أو يتعاملوا مع السادة ومع الوطنيين الشرفاء.. لذلك هم أقدر على فهم مصطلحات الخنوع والذل والتبعية.. لكنهم غير قادرين على تفسير معاني الشرف والسيادة والحرية.. فمن يرد أن يتوقع سلوك وردود أفعال شعب عريق.. فعليه أن يمتلك نفس العراقة والعمق التاريخي والحضارة ليسبر مكامن قوته.. وصلابته.. اللتين تظهران بوضوح في الأزمات الوطنية الكبرى وفي المراحل التاريخية المفصلية. واليوم أنتم الأقدر على تعليم أولئك الخانعين في منطقتنا العربية مفاهيم لم يعرفوها كالسيادة والإصرار والتحدي والكرامة.. أنتم الأقدر على إعطائهم دروسا في الديمقراطية.. في كيفية مشاركة الشعوب في القرار والمصير الوطني.. ولكم الآن أن تعرفوهم على أشياء لم يسمعوا بها قبلا كالانتخابات والحرية.. والحقوق.. والدولة والحضارة.. فهم لم يألفوا إلا القمع.. والتطرف.. والخنوع والذل والتبعية وتصدير الإرهاب.

الانتخابات الرئاسية كانت لكثير من السوريين كالرصاصة التي يوجهونها إلى صدور الإرهابيين ومن وراءهم

لقد كانت الانتخابات الرئاسية لكثير من السوريين كالرصاصة التي يوجهونها إلى صدور الإرهابيين ومن وراءهم.. ملايين الرصاصات أطلقت وأصابت واستقرت في صناديق الإقتراع.. وأثبتت أن كل امبراطوريات السياسة والإعلام والنفط لا تساوي شيئا أمام موقف وطني نقي صادق.. وأن كلامهم وتصريحاتهم لسنوات لا تصمد ساعات أمام شعب موحد حر كريم.. وأعلنت أن كل أولئك مجتمعين مع إرهابهم وإرهابييهم لا قيمة لهم ولا مهابة.. هم قادرون على إلحاق الأذى والضرر لكنهم غير قادرين على النجاح.. قادرون على تهديدنا لكنهم غير قادرين على إخافتنا. ولا يفوتني هنا أن أوجه التحية إلى المرشحين الدكتور حسان النوري والسيد ماهر حجار اللذين عبرا عبر خوضهما الانتخابات عن عراقة السوريين وحضارتهم في ممارسة الديمقراطية وحق المواطنة وتطبيق الدستور.. وتطبيق الدستور هو الطريق الأهم لحماية الوطن ووحدته واستقراره.. أوجه التحية لهما لأن مجرد خوض الانتخابات في تلك الظروف بغض النظر عن الفائز كان انتصارا للشعب وبالتالي للوطن.. وأوجه التحية لكل مواطن سوري تحدى القذائف والتهديد والنار وتوجه إلى المركز الانتخابي.. لتلك المرأة الشامخة التي وقفت منذ الخامسة صباحا أمام أحد المراكز حاملة صورة ابنها الشهيد.. لتصوت باسمها وباسم دماء شهداء الوطن.. لذلك الجندي البطل المصاب الذي أبى إلا أن يحضر على كرسيه المتحرك رغم جراحه ويضع ورقته في الصندوق.. لتلك المرأة المسنة التي تجاوزت المئة عام ولم تمنعها سنينها المتقدمة من الذهاب والتصويت.. لشعب كامل حمل آلامه وآماله وطموحاته وجاء ليسمع العالم صوته.. وهنا كان انتصاره..

هذا الانتصار الذي لم يكن ليتحقق.. لولا دماء الشهداء والجرحى وعائلاتهم الصابرة الصامدة العاضة على الجرح.. لولاهم جميعا لما حمينا البلاد والدستور والقانون والمؤسسات وبالتالي سيادة سورية.. ولما كنا هنا نتحدث هذا اليوم.. منهم تعلمنا وما زلنا معاني البطولة والتضحية والثبات.. ومنهم نستمد القوة والقدرة.. وبعظمتهم ووطنيتهم صمد الوطن. لقد سيجوا بدمائهم الطاهرة حدود البلاد ووحدوا بجراحهم آلام السوريين وآمالهم.. وصاغوا ببطولاتهم أعظم معاني القوة والصلابة.. وانطلاقا من كل ذلك فإن الدولة لم ولن تألو جهدا برد ولو جزءاً يسيراً من جميل هؤلاء.. لعائلاتهم وأولادهم.

الحرب التي تخاض ضد الشعب السوري حرب قذرة

أيتها السيدات أيها السادة.. إن الحرب التي تخاض ضد الشعب السوري حرب قذرة.. وبالرغم من كل الظلم والآلام التي أصابت كل بيت في سورية.. وبالرغم من كل الدماء والدمار لم يقرر هذا الشعب الاستسلام أو الخنوع.. فنحن شعب تمنحنا قسوة الظروف المزيد من الصلابة.. وتدفعنا الضغوطات إلى المزيد من التحدي.. ونواجه محاولات الإذلال بالمزيد من الأنفة والكرامة والعزة والثقة بالنفس.. وها نحن اليوم ننظر إلى المستقبل وننطلق باتجاهه بمزيد من التصميم والثقة بأن المستقبل ملك للشعب ولا أحد غيره.. فهذه البلاد التي مر عليها الغزاة منذ فجر التاريخ قبل آلاف السنين.. حتى غادرها المستعمر الفرنسي قبل أقل من سبعة عقود.. ما زالت هي سورية الحية.. القادرة على الصمود والبناء وإعادة استنباط الحياة من رحم المصائب.. هنا تتجلى عظمة الشعوب وتاريخها وحضارتها.. فالبلاد ليست بمساحتها أو عدد سكانها أو أموالها أو نفطها.. البلاد ببعدها الحضاري الثقافي.. وبدور شعبها التاريخي وبالسيادة والإرادة لمواجهة تحديات الحاضر ولصناعة المستقبل. لهذا الدور استهدفت وتستهدف سورية فما يجري من عدوان لا يستهدف اشخاصا أو حكومات كما بدا للبعض في البداية بل يستهدف بنية الوطن ودوره وتفكير أبنائه لتحويلهم في نهاية المطاف إلى قطعان تقاد عن بعد.. وإلهائهم بصراعات لا تنتهي.. تمتد لأجيال.. بدلا من الانشغال بطموحاتهم الوطنية وتحقيق الازدهار وما يعنيه ذلك من قوة المجتمع والدولة. لم يكن عدوانا من أجل تخليص الشعب من سلبيات يعاني منها كما سوقوا وكما اعتقد بعض السذج.. فهم الأكثر فرحا بسلبيات أي مجتمع عربي ليبقوه متخلفا تابعا منقادا لهم.. وما خير دليل على ذلك إلا تحالفاتهم مع أكثر دول المنطقة تخلفا وفسادا وقمعا لشعوبها.. لم يستهدفوا الثغرات والسلبيات لدينا.. لقد استهدفوا في الحقيقة الحالة الوطنية السيادية.. استهدفوا الهوية الوطنية والانتماء العروبي.. استهدفوا الإسلام الصحيح والمسيحية الأصيلة.. استهدفوا التجانس الفريد في مجتمعنا.. استهدفوا كل ما ميز سورية عبر تاريخها.

إن كان الغرب وإمعاته من الحكومات العربية قد فشلوا فيما خططوا له فهذا لا يعني على الإطلاق توقفهم عن استنزاف سورية كهدف بديل

إن الغرب الاستعماري لا يزال استعماريا.. فالجوهر واحد وإن اختلفت الأساليب.. وإن كان الغرب وإمعاته من الحكومات العربية قد فشلوا فيما خططوا له.. فهذا لا يعني على الإطلاق توقفهم عن استنزاف سورية كهدف بديل.. يحقق نفس الأهداف الأساسية التي خططوا لها على المدى الأبعد.. ومع كل أسف بأياد سورية باعت وطنها.. ولم تبع شرفها لأنها لا تمتلك شرفا في الأساس. كانت الرؤية واضحة تماما لنا منذ الأيام الأولى للعدوان.. وتذكرون وأذكر ردود الأفعال غير المصدقة ولا المقتنعة بما قلته في بداية الأزمة.. حينها.. كثيرون رفضوا كلمة مخطط وعدوان ولم يقتنعوا إلا متأخرين بعد فوات الأوان أن ما يجري في البلاد ليس مطالب محقة لشعب مضطهد.. ولا تظاهرات حملت مطالب بالحرية والديمقراطية بل هو مخطط كبير للمنطقة برمتها لن يقف عند حدودنا. صورة بدأت ملامحها بالتكشف منذ غزو العراق.. لم يكن موقفنا حينها موقفا مبنيا على حب المواجهة والعنتريات..

وكما تعلمون السياسة السورية لم تتصف في يوم من الأيام بحب العنتريات.. لا نحب العنتريات ولا البندريات.. العنتريات إما أن نذهب باتجاه مواجهة العالم من دون مبرر وبتهور أو أن نفعل كما يفعل “الشقيق” أردوغان.. يريد أن يحرر الشعب السوري من الظلم ويحلم بالصلاة في الجامع الأموي وعندما أتى موضوع غزة رأينا بأنه حمل وديع يشعر باتجاه إسرائيل كما يشعر الطفل الرضيع تجاه حضن أمه بالحنان ولا يجرؤ على أن يتمنى أن يصلي في المسجد الأقصى.. كما لاحظتم فقط في الجامع الأموي وهذه هي العنتريات.. أما البندريات فهي أن يتحول الإنسان إلى منبطح بشكل مطلق وكلي أو أن يتحول إلى عميل ولو لم يكن هناك من يبحث عن عملاء.. إذا نحن لا نهوى العنتريات ولا نهوى البندريات.. كلاهما خطر ويؤدي بصاحبه ودولته وشعبه إلى الهاوية. كما أن موقفنا لم يكن بحثا عن موقف مخالف أو انتظارا لتصفيق من أحد.. لقد رفضنا غزو العراق لأنه كان بداية لتكريس الانقسام والطائفية.. كان لدينا قلق حقيقي من وضع خطر كنا على قناعة بحتمية حدوثه.. وها قد أصبح اليوم واقعا ندفع ثمنه غاليا. من نفس المنطلق ومنذ بداية الأحداث حذرنا بأن ما يحصل هو مخطط لن يقف عند حدود سورية بل سيتجاوزها منتشرا عبر انتشار الإرهاب الذي لا يعرف حدودا.. حينها قال البعض “الرئيس السوري يهدد العالم”.. حينها تحدثت عن خط الزلازل الذي يمر في سورية وقلت إن المساس بهذا الخط سيؤدي لزلازل لن تتوقف ارتداداتها في سورية ولا عند الجوار بل ستذهب لمناطق بعيدة فاعتبروا أن الرئيس السوري يهدد لمجرد التهديد.

الدول العربية والإقليمية والغربية التي دعمت الإرهاب ستدفع هي الأخرى ثمنا غاليا

أليس ما نراه في العراق اليوم وفي سورية ولبنان وفي كل الدول التي أصابها داء الربيع المزيف من دون استثناء.. هو الدليل الحسي الملموس على مصداقية ما حذرنا منه مرارا وتكرارا… وقريبا سنرى أن الدول العربية والإقليمية والغربية التي دعمت الإرهاب ستدفع هي الأخرى ثمنا غاليا.. وسيتفهم الكثيرون منهم متأخرين وربما بعد فوات الأوان أن المعركة التي يخوضها الشعب السوري دفاعا عن وطنه تتجاوز ساحاتها حدود الوطن إلى الدفاع عن كثير من الشعوب الأخرى التي ستتعرض عاجلا أم آجلا لنفس الإرهاب.. نتيجة قصور الرؤية لدى سياسييهم وجهلهم المطبق بمصالح بلدانهم وسطحية تفكيرهم وقلة استيعابهم لمنطقتنا وسبل التعامل مع شعوبها.. وهنا نتساءل.. إذا كان الغرب وحلفاؤه لا يتعلمون الدروس المستفادة من التجربة الخاطئة إلا متأخرين.. فهل سنكون مثلهم في فهمنا المتأخر للأشياء والأحداث… هل كان علينا أن ننتظر ثلاث سنوات وندفع ثمن قصور نظر البعض ونضحي بدماء أبنائنا وأرواحنا واقتصادنا وأمننا وسمعتنا كي نكتشف أن ما كان يجري هو مخطط ضد الوطن.. وأن ما حصل لم يكن ربيعا ولا حرية ولاديمقراطية… هل كان علينا أن ندفع كل هذه الأثمان وما زلنا حتى يعرف البعض بأنه بقلة وعيه الوطني قد خلق حاضنة للإرهاب وموطئ قدم للعدوان… هل كان علينا الانتظار اثني عشر عاما حتى نفهم أن غزو العراق سيجلب الإرهاب والتقسيم إلى منطقتنا… أبعد من ذلك هل كان علينا انتظار ثلاثين عاما حتى يأتي قاطعو الرؤوس وآكلو القلوب والأكباد لكي نكتشف أن استغلال الدين والإرهاب وجهان لعملة واحدة… ألم تكن تجربة إخوان الشياطين الإجرامية في الثمانينيات كافية لنتعلم الدروس… في بداية الأزمة تكلمت عن إخوان الشياطين فقام البعض بالتعليق بأنه لم يترك شعرة.. ربما نحاورهم.. لماذا يقول عنهم شياطين وهم حزب.. يجب أن يقول عنهم الرئيس إخوان مسلمين.. فنحن نعتذر من هؤلاء.. لا يجوز أن نسميهم الإخوان الشياطين يجب أن نسميهم الشياطين لأن القتل والإرهاب والفساد والفتنة وكل الموبقات هي من وساوس الشيطان. إن كانت الظروف الراهنة بدروسها.. مضافة إليها الدروس السابقة في تاريخنا الحديث غير قادرة على تعليمنا.. فلن تكون هناك إمكانية لنتعلم شيئا ولن نكون قادرين على حماية وطننا حاضرا أو مستقبلا.. ومن لا يحمي وطنه ويدافع عنه ويحافظ عليه.. لا يستحقه ولا يستحق العيش فيه.

الحلول الناجعة هي حلول سورية بحتة.. لا دور لغريب فيها إلا إذا كان داعما وصادقا

وانطلاقا من كل ما سبق.. ومن الرؤية الواضحة للمخطط المرسوم ضد سورية منذ الأيام الأولى للعدوان قررنا السير في مسارين متوازيين.. ضرب الإرهاب من دون هوادة والقيام بمصالحات محلية لمن يريد العودة عن الطريق الخاطئء.. وكنا منذ البداية على قناعة تامة أن الحلول الناجعة هي حلول سورية بحتة.. لا دور لغريب فيها إلا إذا كان داعما وصادقا.. وكل من عاد إلى الطريق الصحيح اكتشف بنفسه أن الدولة كالأم الحنون.. تغضب من ابنها العاق.. لكنها تسامحه حين التوبة الصادقة النصوحة.. وكثيرون هم من ألقوا السلاح وعادوا وقاتلوا مع الجيش واستشهدوا دفاعا عن الوطن.. وأكرر دعوتي لمن غرر بهم أن يلقوا السلاح.. لأننا لن نتوقف عن محاربة الإرهاب وضربه أينما كان حتى نعيد الأمان إلى كل بقعة في سورية. لا يهمنا من خرج خائنا أو عميلا أو فاسدا.. فقد نظفت البلاد نفسها من هؤلاء.. ولم يعد لهم مكان ولا مكانة لدى السوريين.. وأما من ينتظر انتهاء الحرب من الخارج فهو واهم.. “فالحل السياسي” كما يسمى اصطلاحا.. يبنى على المصالحات الداخلية التي أثبتت فاعليتها في أكثر من مكان.. ونؤكد دائما على الاستمرار بهذا المسار لما يعنيه ذلك من حقن لدماء السوريين وعودة الأمان والمهجرين وعودة الإعمار وقطع الطريق على أي مخططات خارجية تؤسس على ثغرات داخلية.

المصالحات الوطنية لا تتعارض ولا تحل محل الحوار الوطني الذي بدأته الدولة مع مختلف القوى السياسية والحزبية والفعاليات الاجتماعية وستستمر به

والمصالحات الوطنية لا تتعارض ولا تحل محل الحوار الوطني الذي بدأته الدولة مع مختلف القوى السياسية والحزبية والفعاليات الاجتماعية وستستمر به بانفتاح تجاه كل الأفكار.. فهو الأشمل ولا يرتبط بالظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.. بل هو حوار حول مستقبل الوطن وشكل الدولة في كل المجالات دون استثناء.. ويناقش فيه كل ما يرتبط بالأزمة أو لا يرتبط بها.. ما سبقها أو ما نتج عنها. وإن كانت الدولة قد مدت يدها للحوار مع الجميع منذ بداية الأزمة.. فاليوم وبعد هذا الاختبار الوطني القاسي والغالي الثمن.. فإن هذا الحوار لا يشمل القوى التي أثبتت عدم وطنيتها.. فتهربت من الحوار في البدايات.. راهنت على تغير الموازين.. وعندما خسرت الرهان قررت تغيير دفة الاتجاه كي لا يفوتها القطار.. وتلك القوى التي ادعت الوطنية والخوف على البلاد في الوقت الذي حاولت بمواقفها إعطاء الغطاء للإرهابيين مقابل وعود أو أموال أتتهم من الخارج.. أما القوى العميلة علنا فلا نحاورهم كسوريين بل كممثلين للدول التي يدينون بالولاء لها وينطقون بلسانها.

الأزمة أثبتت حقيقة العيش المشترك بين السوريين وفندت الطرح الخبيث حول الحرب الأهلية الذي طرح لكي يغطي حقيقة أن ما يحصل هو عدوان من الخارج بأدوات داخلية

لقد أثبتت الأزمة حقيقة العيش المشترك بين السوريين.. وفندت الطرح الخبيث حول الحرب الأهلية الذي طرح لكي يغطي حقيقة أن ما يحصل هو عدوان من الخارج بأدوات داخلية.. وما استخدامهم اليوم لمصطلح الحرب الأهلية لوصف ما يحصل في سورية إلا محاولة لإعطاء الإرهابيين غطاء شرعيا كطرف في خلاف بين السوريين أنفسهم وليس كأداة خسيسة بيد الخارج.. فالحرب الأهلية لها شكلها من خطوط فصل جغرافية واضحة بين الطوائف والأعراق أو غيرها من المجموعات المتناحرة.. وانعكاسات خطوط الفصل هذه نراها على شكل انفصال بين المكونات في كل زاوية من المجتمع.. وتكون نتيجته انهيارا كاملا للدولة والمجتمع.. فهل هذا ما نراه في سورية… لا يمكن ان يكون لدينا حرب اهلية وانقسام حقيقي والجيش موحد والمؤسسات موحدة والشارع موحد والناس مع بعضها في السوق والمطاعم.. هذا عبارة عن وهم.. هذا ما أرادوا إقناعنا به.. الواقع هو العكس.. فلقد تجاوزنا حتى فكرة العيش المشترك التي كانت سائدة قبل الأحداث.. إلى بداية الإندماج الكامل بين السوريين.. وما مشاهد السوريين المتنوعة من كل الأطياف أمام صناديق الاقتراع.. وما الإجماع الشعبي والمشاركة العالية في الانتخابات إلا تأكيد لحقيقة باتت جلية.. وهي أن ألوان المجتمع وأطيافه الغنية كأعضاء الجسد الواحد.. تختلف أشكالها ووظائفها ومهامها.. لكنها تتكامل جميعا من أجل خدمة بعضها والجسد الذي تنتمي إليه.. لا تعايش بعد اليوم ولا تسامح.. بل تكامل وتجانس. إن انطلاقنا باتجاه المستقبل لا يتم من دون التعامل بشفافية مع جذور ما يحصل في الحاضر.. فبمقدار ما أثبت هذا الشعب وطنيته.. بمقدار ما كان مؤلما ومخجلا وعارا أن يكون جزء منه ولو قليل هو الجذر الذي استندت إليه هذه الحرب.. والذي لولاه لما كان ممكنا دخول الإرهابيين الأجانب أو التدخل الأجنبي السياسي أو الاقتصادي أو العسكري في سورية وحتى مجرد محاولة المساس بسيادة البلاد. وإذا كان العامل الخارجي واضحا على لسان المعتدين وأدواتهم فإن العامل الداخلي يبقى هو الأساس لمعالجة الحالة الراهنة والوقاية من مثيلاتها في المستقبل.. وإذا كان هناك اليوم شبه إجماع بين السوريين أن السبب الأساسي لانغماس البعض في تدمير الوطن هو الجهل.. فإن الأساس الأخطر الذي بنيت عليه الأزمة هو انعدام الأخلاق.. فانعدام الأخلاق هو الذي يؤدي إلى تشويه الشرائع.. واحتقار الشرف.. وبيع الأوطان.. وبالنتيجة فناء الأمم.. وهو العائق الأكبر لتطور المجتمعات.. فالتطوير لا يعتمد فقط على الأنظمة والقوانين على أهميتها.. لكن الأهم أن التطوير ثقافة مبنية على الأخلاق.. أي لا تطوير بلا أخلاق.. هما صنوان متلازمان.. قد توءدي الأخلاق الحميدة والرفيعة لحسن تطبيق القوانين.. ويمكن للقوانين الجيدة أن تنمي الأخلاق.. لكن لا يمكن لها أن تزرع بذورها إن لم تكن قد زرعت مسبقا في الأسرة والمجتمع.

لتكن مكافحة الفساد هي أولويتنا في المرحلة القادمة في مؤسسات الدولة والمجتمع ككل

دون أخلاق لن يكون هناك شعور وطني في وجداننا.. وتفقد الخدمة العامة معناها.. وعمليا المفروض بحسب الشرائع أن الإنسان موجود لخدمة الآخرين ويستفيد من الخدمة العامة.. سواء كان موظفا أو أي شخص يعمل في الحقل العام والجمعيات الخيرية.. إذا دون أخلاق لن يكون هناك شعور وطني في وجداننا وتفقد الخدمة العامة معناها.. ونتحول إلى أشخاص أنانيين يعمل كل واحد فيهم على خدمة نفسه على حساب الآخرين وهذا ما رأيناه بشكل واسع في هذه الأزمة.. فكثيرون لم يحملوا السلاح لكنهم لعبوا بقوت الناس وتلاعبوا بمستقبلهم وسرقوا وابتزوا ونهبوا.. وكانوا كالإرهابيين في خطورتهم.. فبغياب الأخلاق نصبح كمن يهدر الوقت للوصول إلى أهداف لا نملك الأدوات الضرورية للوصول إليها بمعنى نريد أن نطور ولا ننجح ونريد أن نكافح الفساد ولا ننجح عندما تغيب الأخلاق. والحديث عن الأخلاق ليس بديلا عن تطوير الأنظمة والقوانين أو مبررا للتهرب من مسؤولية الدولة في ذلك.. فإذا كانت الأخلاق والثقافة هي الأساس.. فتطوير إدارة الدولة ومؤسساتها هو البناء.. وأي بناء دون أساس قوي سليم.. هو بناء آيل للسقوط. انطلاقا مما سبق يمكننا الحديث عن الفساد على اعتبار أن الموضوعين مترابطان فهذا الفساد يشكل التحدي الأكبر لأي مجتمع أو دولة.. فالفساد المالي والإداري أساسه الفساد الأخلاقي.. والاثنان ينتجان الفساد الأخطر وهو الفساد الوطني الذي ينتج أشخاصا يبيعون وطنهم ودماء أبنائه لمن يدفع أكثر. إن مكافحة الفساد بحاجة للسير على أكثر من محور بشكل متزامن.. الضرب بيد من حديد على كل فاسد تثبت إدانته.. وهذا صحيح وضروري.. لكن عندما تضرب فاسدا قد ينتج المجتمع عشرات غيره.. أكثر حنكة ودهاء ممن سبقه ليحتال أكثر على القانون فلا يكشف ولا يعاقب.. عندها سيكون الزمن في هذه الحالة بمصلحة الفساد والفاسدين. فإذا كان الحساب يأتي في قمة هرم مكافحة الفساد فهذا لا يعني أنه وحده كاف.. وفي وسط هذا الهرم يأتي دور الإصلاح الإداري في مؤسسات الدولة والذي يتم على مراحل منذ سنوات وهو موضوع واسع وتدريجي وهو علم قائم بحد ذاته ولا شك بأن الأزمة أخرت من السير بهذا المحور.. يضاف إلى ذلك تطوير مناهج التعليم بهدف جعلها عملية تربوية لا تعليمية فقط والآن وزارة التربية تقوم بالتحضير لمناهج جديدة بشكل متدرج وعلى مدى سنوات إذ لا يمكن إنجاز هذا العمل الضخم خلال عام واحد.. لكن الأهم في ما بدأناه منذ مدة أن يشمل هذا التطوير أيضا المؤسسات الدينية التعليمية التي تخرج الكوادر التي تحمل بدورها مهمة نشر التعاليم الدينية بما تحمله من أخلاقيات نحتاجها اليوم أكثر من أي وقت مضى وأيضا في هذا المجال قطعت وزارة الأوقاف بالتعاون مع العلماء ورجال الدين في سورية خطوات مهمة جدا بدءا بالمرجعيات والآن سيستمرون باتجاه آليات التدريس والتعليم في مؤسساتهم وطبعا لا ننسى في مثل هذه الحالة الدور المهم للإعلام فالإعلام ليس الإعلام الذي يتحدث بشكل عام عن الفساد او ينتقده ويهاجمه فهذا لا يغير من واقع الحال شيئا وإنما الإعلام الاستقصائي الذي يبحث عن الحالات ويثبت بالأدلة والبراهين وجودها وتقدم كحالات متكاملة يمكن أن تذهب الى المؤسسات المعنية سواء التفتيش أو القضاء لمتابعتها في إطار مكافحة الفساد. هذا هو دور الدولة وهو الدور الأقصر والأسرع.. لكن الدور الأهم والأكثر ديمومة والذي يشكل قاعدة الهرم وأساس مكافحة الفساد هو دور المجتمع والأسرة تحديدا.. لننتج مجتمعا غير فاسد علينا جميعا آباء وأمهات أن نربي أبناءنا تربية صالحة.. ولنسأل أنفسنا.. هل كان يمكن أن نرى ما رأيناه من فساد تجلى على شكل سرقة أو استغلال أو خطف أو خيانة وطن أو غيرها من الموبقات.. لو أن آباء وأمهات أولئك المنحرفين ربوا أبناءهم تربية صالحة… بالمقابل ماذا عن الملايين من الشرفاء من العاملين في الدولة وخارجها أو الشباب الذين قرروا أن يحملوا السلاح ويستشهدوا دفاعا عن الوطن.. ماذا عن المواطنين الذين قرروا الاستمرار في واجبهم الوطني رغم التهديد والعائلات التي صمدت وبقيت ملتصقة بأرض وطنها رغم الظروف القاسية… كل أولئك لم يقوموا بذلك بناء على أوامر أو أنظمة إدارية أو توجيهات عليا.. بل قاموا بها لأنهم تربوا في بيوتهم تربية صالحة أنتجت للمجتمع شرفاء ووطنيين. هذا الأساس وهذه التربية هو الذي يجعل المواطن يلتزم بالقانون عن قناعة لا عن خوف من العقوبة.. والعاملون في الخدمة العامة يخدمون المواطنين برغبة لا بدافع الاستفادة الشخصية.. وتجعل صاحب رأس المال يعي أن السارق يسرق شخصا أو بضعة أشخاص بينما بتهربه من الضريبة يسرق 23 مليون شخص.. هذا الأساس هو الذي يدفع مواطنا ليكون عونا لأهله ومجتمعه في الأزمات بدلا من استغلالهم.. ويمنع مواطنا آخر من التحول إلى مرتزق يستخدم ضد وطنه كلما احتاجه متآمر أو غريب.. وهذا الأساس هو الذي يجعل كل الإجراءات الأخرى التي ستقوم بها الدولة ذات فعالية وذات تأثير بالعمق والمساحة. فلتكن مكافحة الفساد هي أولويتنا في المرحلة القادمة في مؤسسات الدولة والمجتمع ككل.. دعونا نضعها أولوية ليس أمام المسؤول فقط بل أمام كل فرد فينا.. لينتقل كل واحد فينا من مجرد الحديث عنه إلى العمل الحقيقي لمواجهته.. لنضربه من الجذور بدلا من هدر الوقت في تقليم الفروع. أيها السيدات والسادة.. لقد حاولت الدول التي تقف خلف الإرهاب في سورية تدمير مختلف أسس الحياة فيها.. فبالتوازي مع عمليات القتل التي طالت كل شرائح الشعب السوري دونما استثناء أو تمييز.. كانت عمليات تدمير البنى التحتية التي بنيت عبر عقود من جهد ومال وعرق ودم أجيال من السوريين تسير بشكل منهجي.. ولا شك أن هذا التخريب الشامل الذي أصاب الوطن قد أصاب كل فرد فيه.. وخاصة في الجانب المعيشي..

وقد أضاف هذا الجانب إلى التحديات والهموم الكثيرة اليوم هاجسا آخر هو الهاجس المتعلق بأرزاق الناس. كلكم يعرف الهجمات الإرهابية التي تحصل بشكل مستمر على حقول النفط وهي أحد أهم الموارد المالية لخزينة الدولة وأيضا الهجوم على خطوط الغاز التي تقوم بشكل أساسي بتغذية محطات توليد الكهرباء والهجوم على محطات توليد الكهرباء من أجل تدميرها وتخريب خطوط الكهرباء التي تصل بين المدن والمحافظات ما أدى بالمحصلة إلى أن تنخفض نسبة تغذية الكهرباء في كل المناطق السورية إلى بضع ساعات في اليوم. أما السياحة التي كانت مزدهرة في سورية وكانت موردا ماليا مهما للدولة وللمواطنين سواء الخارجية أو الداخلية فنستطيع أن نقول إن نسبتها الآن تساوي الصفر تقريبا.. والظروف التي مرت تغير أولويات الدولة كم انها أظهرت الكثير من الأشخاص الذين لا يمتلكون ضميرا فيتهربون الآن من دفع الفواتير وتسديد الضرائب وغيرها وكل هذه المشاكل تراكمت لتؤدي إلى حالة اقتصادية صعبة يشعر بها كل مواطن سوري من دون استثناء. وبما أن الضرر الأكبر الذي أصاب الاقتصاد هو في تدمير البنى المادية الحيوية لنمو الاقتصاد واستمراره.. فإن تعافيه يجب أن ينطلق من نفس النقطة وذلك بالتركيز على استعادة هذه البنى المادية من أبنية ومساكن ومصانع وطرق وبنى تحتية وغيرها مما دمر وخرب.

إعادة الإعمار هو عنوان اقتصاد المرحلة المقبلة

هذا بحد ذاته قطاع واسع جدا يشمل بفوائده كل الناس والشرائح دون استثناء وينعكس إيجابا وبقوة على القطاعات الاقتصادية الأخرى التي لن تستعيد عافيتها دون إعادة الإعمار.. نعم أيها السادة إن إعادة الإعمار هو عنوان اقتصاد المرحلة المقبلة.. وسنركز جميعا جهودنا على هذا الجانب مع العمل بشكل متواز على ترميم كل القطاعات الأخرى التي ستكون مكملة وداعمة لإعادة الإعمار.. وأركز هنا على الأعمال الحرفية والصناعات الصغيرة والمتوسطة التي يمكن لها أن تنمو بشكل سريع وكبير.. وأن تخلق فرص عمل بوقت قياسي نسبيا.. بالإضافة الى استمرار التركيز على دعم القطاع العام والزراعي كقطاعين استراتيجيين.. كانا ولا يزالان يشكلان الرافعة الأساسية للاقتصاد السوري ومن أهم عوامل الصمود خلال الأزمة الحالية. وعندما نقول إن إعادة الإعمار هو اقتصاد المرحلة المقبلة.. لا يفهم من كلامنا الانتظار حتى انتهاء الأحداث.. علينا أن نبدأ من اليوم.. وقد بدأت الدولة بالفعل بإصدار التشريعات والقوانين التي تشجع وتسهل البدء في الاستثمار في هذا المجال.. وفعلا انتهت الحكومة مؤخرا من إصدار التشريعات المتعلقة بمنطقة كفرسوسة في مدينة دمشق وهي أول منطقة سنبدأ فيها إعادة الإعمار وطبعا ستشمل الفوائد أولا مالكي الأراضي وهم في مثل هذه الحالة لا يعني أنهم من ميسوري الحال فمعظمهم من الفقراء لأنهم لم يتمكنوا من استثمار هذه الأراضي بسبب مخالفات وتفاصيل أخرى.. وستشمل المقاولين والعمال وستشمل الدولة نفسها وبشكل خاص الإدارة المحلية التي تملك جزءا من هذا الموضوع.. خلال أشهر سيتم توزيع الحصص والمفترض حتى نهاية هذا العام أو بداية العام المقبل أن نكون قد بدأنا على الأرض بإعادة إعمار هذه المنطقة وتعميم هذا النموذج على كل المناطق التي أصابها التهديد في المحافظات السورية الأخرى وفق ما تسمح الظروف الأمنية. فلنبدأ جميعا يدا بيد إعادة إعمار سورية.. لنكون جديرين بها.. وليكون السباق مع الزمن لصالح البناء لا التخريب.. ولنثبت كما فعلنا خلال سنوات ثلاث أن إرادة السوريين أقوى بأضعاف من عمل الإرهابيين والعملاء.

اليوم ننطلق جميعا إلى مرحلة جديدة.. أهم ما يميزها هو الإجماع على حماية الوطن وإعادة بنائه أخلاقيا ونفسيا ومعنويا وماديا والإجماع على القضاء على الإرهاب واستعادة كل من شذ عن الطريق الصحيح إلى الحاضنة الوطنية

أيها الأخوة والأخوات..

في هذا اليوم ننطلق جميعا إلى مرحلة جديدة.. أهم ما يميزها هو الإجماع على حماية الوطن وإعادة بنائه أخلاقيا ونفسيا ومعنويا وماديا.. أهم ما يميزها هو الإجماع على القضاء على الإرهاب واستعادة كل من شذ عن الطريق الصحيح إلى الحاضنة الوطنية. وإننا إذ ننظر اليوم إلى المستقبل فإننا بحاجة إلى معالجة الثغرات الوطنية الكبيرة.. وهذا يحتاج إلى تضافر جهودنا وتكاتفنا جميعا في المرحلة المقبلة.. ذلك يعني علاقة تفاعلية بين الشعب وقيادته وحكومته.. فوجود قيادة لا يعني إلغاء الشعب وعدم الأخذ برأيه.. ووجود حكومة وقيادة لا يعني بالمقابل الاتكاء عليها والاعتماد الكلي على أفرادها.. هذه العلاقة التفاعلية تعني أن نسير سوية باتجاه المستقبل المنشود إذا كنا نريد النجاح. من هنا انطلقت كلمة “سوا” التي تعني الارتقاء بحس المسؤولية لدى كل فرد فينا للسير نحو المستقبل.. وسوا تعني أننا معا سنعيد إعمار سورية وبناء ما تهدم.. وأننا سنستمر بضرب الإرهاب وإجراء المصالحات في كل المناطق كي لا يبقى سوري واحد في مراكز الإيواء أو في مخيمات اللاجئين..

وتعني أننا سنكافح الفساد بالقوانين والأخلاق.. وسنعزز العمل المؤسساتي عبر تكافؤ الفرص وإلغاء المحسوبيات. فلا مبرر للتقاعس أو للسلبية في التعامل مع التحديات الوطنية.. وكثيرا من السلبيات التي نراها في المجتمع إنما هي نتاج ثقافة عامة ترسخت في عقولنا.. ولا بد من استبدالها بثقافة المبادرة والتعاون والغيرية بدلا من السلبية والفردية.. وقد يتساءل البعض كيف لنا أن نقوم بذلك إن لم يستجب المسؤولون لمبادراتنا… وهو تساؤل صحيح.. لكن لا يمكن تعميم حالة على الكل.. ودائما هناك من يسمع وهناك من يهتم.. ولكن علينا ألا نكل ولا نستسلم وأن نبقى نحاول وبشتى الطرق إلى أن يسمع صوتنا كي نساهم في العمل والبناء والتنمية وتصحيح الأخطاء. أعلم تمام العلم أن التوقعات كثيرة من هذا الخطاب.. وأعرف تمام المعرفة أن النقاط المطروحة في الشارع كثيرة وأكثر من أن يشملها خطاب.. ومعظمها طموحات مشروعة وكثير منها منطقي.. لكن الحروب تفرض وقائعها على الأرض ولا بد من تحديد الأولويات.. فهناك جيش بطل يدافع عن البلاد ويقدم الشهداء.. وهناك ضحايا أبرياء يسقطون يوميا بسبب الإرهاب في أماكن مختلفة.. هناك مخطوفون ومفقودون خرجوا ولم يعودوا تاركين خلفهم عائلات لا تملك إلا الأمل بعودتهم.. عدا عمن هجر من منزله فأصبح دون مأوى والأهم من دفع ثمن هذه الحرب من قوت يومه فأصبح لا يستطيع تأمين المستلزمات الأساسية للعيش الكريم.. لا يمكن أن تكون هناك أولويات تتقدم على التعامل مع هذه القضايا في المرحلة الراهنة.. فعندما نتحدث عن شهداء وعن أبرياء يسقطون فهم ليسوا مجرد أرقام.. عندما نتحدث عن شهيد وعن ضحية وعن بريء يقتل او يستشهد فنحن نتحدث عن عائلة فقدت أبا.. فقدت أما.. فقدت أخا.. فقدت اختا.. فقدت ابنا.. فقدت ابنة.. وعندما نتحدث عن مفقودين لا بد أن تكون أولوياتنا هي أن نبحث عن هؤلاء.. نعرف ما هو المصير… إذا كان مخطوفا أن نعرف كيف يمكن أن نستعيده.. هناك أشخاص لا تستطيع أن تأكل اليوم فقد كان لدينا فقر قبل الأزمة ولكن لا يقارن بما هو موجود الآن ولكي نعالج كل ذلك لا بد من تسخير كل جهودنا كمجتمع وكدولة من أجل دعم قواتنا المسلحة البطلة من أجل إنجاز كل هذه البنود.. فإذا لا يمكن ان نقول لأهالي هؤلاء ولأهالي العسكريين ولأهالي المخطوفين وللجائعين اليوم أن هناك من أصابه الملل أو الحماس وسنضع رغباته أولويات أمام أولوياتكم.. وبالتالي القفز فوق هذه الوقائع.. يعني الانفصال عن الواقع.

صمود الشعب السوري هو الذي أعلن رسميا وفاة ما سمي زورا وبهتانا الربيع العربي وأعاد توجيه البوصلة

أيها الأخوات والأخوة.. إن صمودكم هو الذي أعلن رسميا وفاة ما سمي زورا وبهتانا الربيع العربي.. وأعاد توجيه البوصلة.. فلو كان هذا الربيع حقيقيا لانطلق بداية من دول التخلف العربي.. لو كان ثورة شعوب لنيل الحرية والديمقراطية والعدالة.. لكان بدأ بأكثر الدول تخلفا وممارسة للقمع والاستبداد.. تلك الدول التي كانت وراء كل نكبة أصابت هذه الأمة.. وراء كل حرب ضدها.. وراء انحرافها الفكري والديني وانحدارها الأخلاقي.. تلك الدول التي كان وجودها أهم إنجاز للغرب وأهم سبب لنجاحات إسرائيل وبقائها في منطقتنا.. ولا أدل على ذلك من موقفهم الحالي من العدوان الإسرائيلي على غزة.. فأين هي الحمية والشهامة التي أظهروها تجاه سورية أو الشعب السوري كما ادعوا… لماذا لم يدعموا غزة بالمال والسلاح… وأين هم مجاهدوهم… ولماذا لم يرسلوهم للدفاع عن أهلنا في فلسطين… لكي نعرف الجواب لا بد ان نعرف أن ما يجري اليوم في غزة أيها السادة ليس حدثا منفصلا أو آنيا.. فمنذ احتلال فلسطين وصولا إلى غزو العراق ومحاولات تقسيمه اليوم وتقسيم السودان.. هو سلسلة متكاملة.. مخططها إسرائيل والغرب.. وهذا من البديهيات بالنسبة لنا.. لكن منفذها كان دائما دول القمع والاستبداد والتخلف. لنتحدث عن الوقائع ونبتعد عن الكلام النظري.. أليس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل هو الذي أقر لبريطانيا أن لا مانع لديه من إعطاء فلسطين لليهود المساكين عام 1915… ألم تقم هذه الدول بتحريض الغرب وإسرائيل على شن عدوان 1967 الذي ندفع ثمنه حتى اليوم من أجل التخلص من ظاهرة جمال عبد الناصر التي هددت عروشهم في ذلك الوقت.. ألم تكن هذه الدول هي الدول الداعمة لإيران في عهد الشاه وعندما قررت الحكومة الإيرانية أن تتحول لتصبح بعد الثورة مع القضية الفلسطينية داعمة للشعب الفلسطيني وحولت سفارة إسرائيل إلى سفارة فلسطين.. ألم تقم هذه الدول هي بالانقلاب على إيران لأنها قامت بكل هذه الاشياء.. ألم تقم هذه الدول بدعم جرائم الإخوان المسلمين وإخوان الشياطين في سورية في النصف الثاني من السبعينيات حتى الثمانينيات ضد سورية.. ضد الشعب والدولة التي لم تقم بأي عمل معاد لتلك الدول..

هذه الدول هي التي قدمت مبادرة للسلام مبادرة الأمير فهد في عام 1981 للفلسطينيين وهددوهم إذا لم يقبلوها فستكون هناك أنهار من الدم وعندما رفضت الفصائل الفلسطينية تلك المبادرة فعلا كان هناك خلال أقل من عام الغزو الإسرائيلي للبنان وتم على إثره إخراج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان ليس حرصا على لبنان وإنما حرصا على إسرائيل.. هذه الدول نفسها هي التي أتحفتنا وفاجأتنا في عام 2002 بأغرب مبادرة مؤلفة من ثلاث كلمات “التطبيع مقابل السلام” والتي عدلت لاحقا لكي تصبح المبادرة العربية في قمة بيروت عام 2002 حيث عدلت بالشكل الأقل سوءا من المبادرة الأساسية ورد عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون بأنها لا تساوي حتى ثمن الحبر الذي كتبت به وشن هجوما على الفلسطينيين سقط خلاله المئات من الشهداء وخاصة في نابلس وجنين. وعندما اعتدت إسرائيل على لبنان في تموز عام 2006 قالت هذه الدول على لسان من يدعى سعود إن هؤلاء المقاومين طائشون ومتهورون وضغطت على الغرب وإسرائيل من أجل عدم القبول بوقف إطلاق النار قبل القضاء على المقاومة اللبنانية.

الدول التابعة كلفت بمهمة تمويل الفوضى تحت عنوان الربيع العربي وأعطيت قيادة جامعة الدول العربية ليختصر دور الجامعة باستدعاء الناتو وفرض الحصار على الدول والشعوب العربية 

ولأن هذه الدول التابعة نجحت في مهامها.. كلفت بمهمة تمويل الفوضى تحت عنوان الربيع العربي.. وأعطيت قيادة جامعة الدول العربية بعد أن تنازلت الدول العربية الأخرى عن دورها.. ليختصر دور الجامعة باستدعاء الناتو وفرض الحصار على الدول والشعوب العربية التي تخرج عن طاعة سيدها. كل تلك الأحداث وغيرها كانت عبارة عن سلسلة مترابطة من أجل تذويب القضية الفلسطينية.. وكل الأموال التي دفعتها تلك الدول منذ نشأتها كانت من أجل هذا الهدف فقط.. وها هم اليوم في غزة يقومون بنفس الدور الذي قاموا به في سورية.. هناك عبر الإرهاب الإسرائيلي.. وهنا عبر الإرهاب القادم من ثلاث وثمانين جنسية.. فالأساليب تتعدد لكن هدفهم واحد والسيد أوحد. وهذا ينقلنا إلى قضية مهمة أخرى.. وهي أن البعض يعبر عن لا مبالاته بما يحصل في غزة اعتقادا منه أن لدينا من المشاكل والقضايا الوطنية ما يكفينا.. والبعض الآخر يعبر عن شماتته بعدوان إسرائيل على الفلسطينيين كرد فعل على جحود وقلة وفاء البعض منهم لما قدمته لهم سورية عبر عقود.. وفي الحالتين هو تصرف ساذج.. لأن ما يجري في سورية والمنطقة برمتها مرتبط بشكل مباشر بفلسطين وما يحصل في الاراضي الفلسطينية.. والنأي بالنفس هنا هو كمن يشاهد النار تلتهم بيت جاره ولا يساعد في إطفائها ظنا منه أنها لن تأتي إليه وهي تتقدم رويدا رويدا.

من يعتقد أنه يمكن لنا العيش بأمان ونحن ننأى بأنفسنا عن القضية الفلسطينية فهو واهم فهي ستبقى القضية المركزية

لذلك من يعتقد أنه يمكن لنا العيش بأمان ونحن ننأى بأنفسنا عن القضية الفلسطينية فهو واهم فهي ستبقى القضية المركزية استنادا إلى المبادئ والواقع وما يفرضه هذا الواقع من ترابط بين ما يحصل في سورية وما يحصل في فلسطين وخاصة أننا كلنا نعرف أن سياسات العالم والمنطقة بما يخص هذه المنطقة وخاصة الدول العربية ترتبط بشكل أساسي بما يحصل في فلسطين.. هذا يتطلب منا أن نميز تماما بين الشعب الفلسطيني المقاوم الذي علينا الوقوف إلى جانبه وبين بعض ناكري الجميل منه.. بين المقاومين الحقيقيين الذين علينا دعمهم والهواة الذين يلبسون قناع المقاومة وفق مصالحهم لتحسين صورتهم أو تثبيت سلطتهم وإلا سنكون بشكل واع أو غير واع نخدم الأهداف الإسرائيلية التي تسعى إلى تمزيقنا أكثر وإلى إيهامنا أن أزماتنا اليوم محلية منعزلة.. عندما نصدق هذا الوهم بأن أزماتنا اليوم محلية منعزلة وغير مرتبطة بما يحصل في فلسطين فلا شك بأننا سنأخذ القرارات الخاطئة وستكون الحلول قاصرة والنتيجة فشل في معالجة أي مشكلة تمر بها دولنا. أيتها السيدات أيها السادة.. إن شعبا مثلكم قاوم وصمد وبقي في بلد تعرض لعدوان لم نر في شراسته مثيلا هو شعب جدير بالتقدير والاحترام.. وجدير بأرضه وتاريخه وحضارته.. هو شعب أعاد للثورة معناها الصحيح.. وأثبت أن السوريين يعيشون بشرف ويستشهدون بشرف وأن عزتهم وكرامتهم أغلى عليهم من الحياة نفسها.. وأن إيمانهم بالله منصهر مع إيمانهم بالأرض والوطن والشعب.

 لم ولن ننسى الرقة الحبيبة التي سنخلصها من الإرهابيين بإذن الله.. وأما حلب الصامدة وأهلها الأبطال فلن يهدأ بالنا حتى تعود آمنة مطمئنة

ومع أننا حققنا إنجازات كبيرة جدا في الفترة الماضية في حربنا على الإرهاب إلا أننا لم ولن ننسى الرقة الحبيبة التي سنخلصها من الإرهابيين بإذن الله.. وأما حلب الصامدة وأهلها الأبطال فلن يهدأ بالنا حتى تعود آمنة مطمئنة.. وما العمليات العسكرية اليومية هناك والشهداء الذين ارتقوا من كل سورية.. فداء لحلب.. إلا دليل واضح وملموس على أن حلب في قلب كل سوري.. فكيف لجسد أن ينسى عينه أو قلبه أو كبده. فتحية للجيش العربي السوري.. تحية للضابط وصف الضابط والجندي الذي لم يدخر شيئا دفاعا عن الوطن ابتداء من نفسه وروحه وليس انتهاء بعائلة تركها وراءه على أمل عودته سالما.. تحية لمجموعات الدفاع الشعبية ولكل الشباب والشابات الذين حملوا السلاح دفاعا عن كرامة بلادهم وعزتها وشرفها وكانوا رديفا ومساعدا ومساندا للجيش في كثير من المناطق.. والتحية الأكبر لهذا الشعب الذي كان احتضانه لأبنائه العسكريين.. حاضنة لإنجازاتهم وأساسا لانتصاراتهم. ولا ننسى الأوفياء من أبناء المقاومة اللبنانية الأبطال الذين وقفوا جنبا إلى جنب مع أبطال جيشنا وخاضوا المعارك المشرفة سوية على طرفي الحدود.. وقدموا الشهداء دفاعا عن محور المقاومة.. فتحية لهم ولكل عائلة شهيد منهم بادلتنا الوفاء بالوفاء واعتبرت واجب الوقوف مع سورية كواجب الدفاع عن جنوب لبنان. والشكر أيضا لإيران وروسيا والصين.. هذه الدول التي احترمت قرار الشعب السوري وإرادته طوال ثلاث سنين ودافعت بحق عن مواثيق الأمم المتحدة في احترام سيادة الدول وعدم التدخل بشؤونها الداخلية.

ستبقى سورية شامخة قوية صامدة عصية على الغرباء

أيها السوريون الشرفاء.. التحديات كبيرة والمهام جسام ونجاحنا في مواجهة الصعاب وثقتنا بأنفسنا لا تعني التراخي والركون.. فأعداؤنا غادرون لكن إرادتنا قوية.. وبإرادتنا نحول المحنة إلى منحة.. وإذا كان الثمن الذي دفعناه كبيرا فلتكن إنجازاتنا في المستقبل معادلة له بل أكبر.. طالما أننا نمتلك الإرادة. المرحلة الجديدة بدأت ونحن مستعدون لها.. فسورية تستحق منا كل الجهد والعرق والعمل.. ونحن لن نبخل عليها بشيء.. كما لم يبخل أبطالنا بدمائهم وأرواحهم.. وأنا سأبقى الشخص الذي ينتمي إليكم.. يعيش بينكم.. يستدل برأيكم ويستنير بوعيكم.. ومعكم يدا بيد.. ستبقى سورية شامخة قوية صامدة عصية على الغرباء.. وسنبقى نحن السوريين حصنا منيعا لها ولكرامتها. والسلام عليكم. وكان الرئيس الأسد استعرض قبل دخوله القاعة الرئيسية في قصر الشعب حرس الشرف وتشكيلات من الجيش العربي السوري البرية والبحرية والجوية بعد عزف النشيد العربي السوري.

كلمة السيد الرئيس خلال افتتاح مؤتمر وزارة الخارجية والمغتربين

كلمة الرئيس الأسد خلال افتتاح مؤتمر وزارة الخارجية والمغتربين

أكد السيد الرئيس بشار الأسد أن التوجهات المستقبلية للسياسة السورية تقوم على الاستمرار في مكافحة وسحق الإرهابيين في كل مكان والمصالحات الوطنية التي أثبتت فاعليتها بأشكالها المختلفة وزيادة التواصل الخارجي والتسويق للاقتصاد الذي دخل في مرحلة التعافي.

وأوضح الرئيس الأسد في كلمة له خلال افتتاح مؤتمر وزارة الخارجية والمغتربين أن الأسس التي تبنى عليها السياسة السورية في هذه المرحلة أن كل ما يرتبط بمصير سورية ومستقبلها هو موضوع سوري مئة بالمئة وأن وحدة الأراضي السورية هي من البديهيات غير القابلة للنقاش وأننا لن نسمح للأعداء أو للإرهابيين بأن يحققوا بالسياسة ما عجزوا عن تحقيقه بالميدان وعبر الإرهاب مبينا أن الدول التي تريد اقامة تعاون أمني مع سورية أو فتح السفارات عليها قطع علاقتها مع الإرهاب والإرهابيين.

وقال الرئيس الأسد:  السيدات والسادة الدبلوماسيون والإداريون في وزارة الخارجية يسرني أن ألتقي بكم اليوم في مستهل مؤتمركم الذي يشكل فرصة مهمة لتبادل الخبرات والأفكار ولمناقشة السياسات المستقبلية للدولة ولطرح الأفكار التطويرية التي من شأنها أن تدفع العمل في وزارة الخارجية بالشكل الذي يجعلها أكثر فاعلية في تأدية مهامها.

وأضاف الرئيس الأسد  وتأتي أهمية هذا اللقاء اليوم من خلال الديناميكية السريعة جداً للأحداث في العالم، وفي المنطقة، ولكن بشكل خاص في سورية، وبالتالي لا يمكن لوسائل الاتصال والتواصل التقليدية أو الحديثة أن تحل محل هكذا لقاءات،  بالتالي الحوار المباشر هام من أجل تكوين الرؤى الموحدة وصياغة المواقف، وتأتي أهميته بشكل خاص عندما يكون الوضع معقداً كما هو الحال اليوم في سورية فهذه الحرب التي نخوضها اليوم منذ سنوات أثبتت بأن هناك حروباً أخرى تُخاض بالتوازي على الأرض السورية، حروب عالمية وإقليمية، تُخاض بأيادٍ سورية، عربية، وأجنبية. هذا لا يعني على الاطلاق بأن سورية هي مجرد أرض وتصادف أن التقى عليها المتحاربون.

وتابع الرئيس الأسد: سورية عبر التاريخ هي هدف، ومن يسيطر على هذا الهدف تكن له سيطرة كبيرة على  القرار في الشرق الأوسط، ومن يسيطر على القرار في الشرق الأوسط أو تكن له يد عليا في هذا القرار، تكن له كلمة مهمة ومؤثرة على الساحة الدولية وفي القرار الدولي، أو بالأحرى في التوازن الدولي وأبسط مثال على ذلك، لكي لا نتحدث بنوع من التباهي كما يمكن أن يعتقد البعض، لو عدنا إلى معركة قادش عام 1274 قبل الميلاد وكانت أول معاهدة سلام في ذلك الوقت، أو أول معاهدة سلام مكتوبة عملياً كانت بين الفراعنة والحثيين الذين التقوا جنوب غرب حمص، وكان الفراعنة يعتقدون في ذلك الوقت أن أمن ممالك الفراعنة يؤمن من خلال السيطرة على هذه المنطقة، وطبعاً الأمثلة كثيرة تمتد عبر الحقب خلال العثمانيين والصراع على سورية بعد خروج المحتل الفرنسي.

وقال الرئيس الأسد: اليوم نحن جزء من هذا الصراع، لذلك من السطحي جداً أن نقول بأن هذه الحرب سببها مواقف سورية والغرب يريد أن يؤدب الدولة السورية، هذا الكلام صحيح ليس خاطئاً على الإطلاق، وهو واقع ولكن هو جزء من الصورة الأكبر، هذه الصورة مرتبطة بالصراع الدولي ومحاولة تغيير التوازنات الدولية أو تثبيتها بالمعنى العسكري وبالمعنى السياسي وما ينتج عنها من نتائج اقتصادية أو جغرافية. الجغرافية أي تظهر دول جديدة.. تختفي دول موجودة.. أو تتغير الحدود.. هذا الصراع بالنسبة للغرب هو فرصة ثمينة لتصفية الحساب مع كثير من الدول، وإخضاع الدول التي تمردت على هيمنة الغرب خلال السنوات أو العقود الماضية، من هذه الدول سورية، إيران، كوريا الديموقراطية الشعبية وبيلاروس، وغيرها من الدول، حتى روسيا وهي دولة عظمى ليست دولة صاعدة، مع ذلك ليس مسموح لها أن تتمرد على الهيمنة الغربية.

الغرب يعيش حالة هيستيريا كلما شعر بأن هناك دولة تريد أن تشاركه القرار الدولي في أي مجال وفي أي مكان

وأضاف الرئيس الأسد: الغرب اليوم، عندما أقول الغرب، أنا أتحدث عنه بالمعنى السياسي، لا أريد أن أحدد مجموعة دول، نحن نعرف من يقود الغرب، وجزء كبير من الغرب هو دول ليس لها علاقة بالسياسة ولكن تسير مع الغرب، وقد يكون جزء من هذا الغرب موجود في أقصى الشرق جغرافياً لكن سأستخدم خلال خطابي اليوم كلمة الغرب بالمعنى السياسي، الغرب يعيش اليوم صراعاً وجودياً ليس لأن هناك عدواً موجوداً يريد أن يحطم الغرب. أبداً، هو غير موجود، ولكن هو يعتقد بأن عصر الهيمنة التي استمتع بها، منذ سقوط أو منذ تفكك الاتحاد السوفييتي، هي في حالة أفول، فكلما تمردت دول على هذه الهيمنة تسارع هذا الأفول، وكلما قُمعت وأُخضعت هذه الدول التي تمردت على الهيمنة استمر عصر الهيمنة إلى ما شاء الله.

وأكد الرئيس الأسد أن الغرب اليوم يعيش حالة هيستيريا كلما شعر بأن هناك دولة تريد أن تشاركه القرار الدولي في أي مجال وفي أي مكان من العالم، هذا يعكس ضعف في الثقة، ولكن هذا الضعف في الثقة ينعكس بالمزيد من استخدام القوة، وبالتالي القليل من السياسة والقليل من العقل أو غياب العقل بشكل كلي.. الشراكة بالنسبة للغرب مرفوضة من قبل أي جهة، التبعية هي الخيار الوحيد المطروح، وفي هذه الحالة حتى الولايات المتحدة لا تشارك حلفاءها الغربيين، هي ترسم لهم الأدوار، تحدد لهم الاتجاهات، وأي خطوة يقومون بها هي ضمن الخط الأمريكي حصراً، وبالنهاية تُلقي لهم ببعض الفضلات الاقتصادية كمكافأة لهم.

وقال الرئيس الأسد: يضاف لهذا المشهد أن الرئيس في الولايات المتحدة كما هو واضح، ولكن اليوم اشد وضوحاً، هو ليس بصانع سياسات وإنما هو منفذ للسياسات، الصانع الحقيقي هي اللوبيات الموجودة، هي شركات السلاح، والبنوك، والنفط، والغاز، والتكنولوجيا، وغيرها من اللوبيات التي تحكم الدولة عبر وكلاء منتخبين بشكل ديمقراطي ولكن يحكمون لصالح هذه النخبة الحاكمة. فإذاً الصورة العملية أن اللوبيات أو الدولة أو ما نسميها النظام، وهنا أنا أقول نظام وليس دولة في الولايات المتحدة، هذا ما نتهم به، لأن الدولة تحترم قيم شعبها، تحترم ما تلتزم به، تحترم القوانين الدولية، تحترم سيادات الدول، تحترم مبادئ الإنسانية، تحترم نفسها بالمحصلة. أما النظام فلا يحترم كل هذه الأشياء وإنما يعمل فقط من أجل النخبة التي تحكم، سواء كانت نخبة مالية أو غيرها.

في سورية دفعنا ثمناً غالياً في هذه الحرب ولكن مقابل إفشال المشروع الغربي في سورية والعالم

وأضاف الرئيس الأسد: فإذاً، النظام العميق في الولايات المتحدة لا يشارك الرئيس في الحكم، وإنما يعطيه هامش، والرئيس وإدارته لا يشاركون الأوروبيين وحلفاءهم في الغرب فقط يعطونهم هامشاً، وهؤلاء أي الغرب بشكل جماعي لا يشارك عملاءه وإمعاته في منطقتنا والعالم، فقط يعطيهم هامشاً، وطبعاً لا يشاركون بقية العالم. محصلة هذا الصراع حالياً هو قوتين: الأولى، تعمل لصالح النخب الحاكمة ولو أدى ذلك لخرق كل القوانين الدولية والأعراف وميثاق الأمم المتحدة وغيرها، ومقتل الملايين من الأشخاص في أي مكان من العالم.  والقوة الثانية في المقابل تعمل من أجل الحفاظ على سيادة الدول والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وترى في ذلك مصلحة لها واستقراراً للعالم.

وتابع الرئيس الأسد.. هذه هي محصلة القوى الحالية ولو أردنا أن نتحدث عن الوضع العربي في ظل محصلة هذه القوى فنقول أن الوزن العربي هو صفر وبالتالي هو صفر في محصلة هذه القوى، لذلك لا أرى من الضرورة أن نتحدث عن الوضع العربي على الإطلاق لأنه غير موجود على الساحة السياسية الدولية. بغض النظر عن محصلة القوى والتوازنات الموجودة ومن يربح ومن يخسر، دائماً الدول الصغرى أو الأصغر هي التي تدفع ثمن هذا النوع من الصراعات. وفي سورية دفعنا ثمناً غالياً في هذه الحرب ولكن مقابل إفشال المشروع الغربي في سورية والعالم.

وقال الرئيس الأسد: وطبعاً عندما نقول مشروع غربي فجوهر المشروع الغربي، بالنسبة لنا له أوجه عديدة ولكن بالنسبة لمنطقتنا العربية والشرق الأوسط كان جوهر هذا المشروع هو أن يحكم الإخوان المسلمون هذه المنطقة باعتبار أنهم يمثلون الدين وبالتالي يستطيعون أن يسيطروا على مجتمع وشارع متدينٍ من خلال الغطاء الديني ويقودون هذا الشارع باتجاه المصالح الغربية، وهذا هو دور الإخوان التاريخي. ولكن عندما أتحدث في هذه النقطة عن إفشال المشروع الغربي لا يعني بأننا انتصرنا، كي نتحدث دائماً في الإطار الواقعي ولا نبالغ، هم فشلوا ولكن المعركة مستمرة.

وتابع الرئيس الأسد: أين نصل لاحقاً.. متى نتحدث عن الانتصار؟ هذا موضوع آخر؛ لذلك يجب أن نكون دقيقين؛ هم فشلوا حتى هذه اللحظة ونحن لم ننتصر أيضاً حتى هذه اللحظة. ولو أن بوادر الانتصار موجودة ولكن البوادر شيء والانتصار شيء آخر، قد يقول البعض لكنهم حققوا هدفهم فقد دمروا سورية، وأنا أقول بكل بساطة أن تدمير سورية لم يكن هدفهم، كان المطلوب أن يستحوذوا على سورية سليمة معافاة؛ ولكن خاضعة وتابعة وهنا يكون الجواب لمن يفكر في حسابات الربح والخسارة، أن سورية الخاضعة والتابعة أو الخانعة لا يمكن أن تستمر وسوف تتحلل وتتفتت وتذوب. لذلك في حسابات الربح والخسارة، أكرر ما قلته في عام 2005 منذ حوالي 12 عاماً، بأن ثمن المقاومة هو أقل بكثير من ثمن الاستسلام.

وأضاف الرئيس الأسد: كانوا يتحدثون في ذلك الوقت عن الشجرة والعاصفة، يعني أن الشجرة تنحني إذا كان هنالك عاصفة وعندما تمر العاصفة تعود الشجرة للانتصاب. وكان جوابي في ذلك الوقت لكن عندما تكون القضية ليست عاصفة، بل جرافة تنزل تحت الأرض وتضرب الجذور فلا قيمة عندها للانحناء. الحل الوحيد هو في أن تكون الجذور صلبة لكي تحطم الجرافة، مع كل أسف هناك من يتحدث بنفس اللغة بعد 12 عاماً ولم يتعلم الدروس، مع أن هذه التي يسمونها عاصفة -وهي ليست كذلك- لم تبدأ بحرب العراق، بدأت في حرب العراق وإيران عام 1980 ولاحقاً في دخول الكويت وبعدها غزو العراق 2003 والآن نرى استمرارها في منطقتنا وفي سورية.فإذاً ما يحصل لا عاصفة ولا شجرة ولا جرافة، الحقيقة ما يحصل هو مقصلة موضوعة على رؤوس الجميع في هذه المنطقة وبدأت المقصلة بالقطع وحصدت أرواح الملايين، والانحناء لا يفيد في هذه الحالة، إما أن تسحب الرؤوس من تحتها أو أن تُدمَّر المقاصل لا يوجد حل آخر.

وأوضح الرئيس الأسد أن هذا الكلام؛ وهذه المصطلحات التي تكرّر بشكل ببغائي لا مكان لها هنا والأحداث أثبتت ذلك. وأنا سأُعطي مثالاً بسيطاً: عندما أخذنا موقفاً من حرب العراق في عام 2002 لم يكن فقط مجرد موقفاً مبدئياً ضد الغزو، هذا كان أحد الجوانب؛ ولكن الجانب الأخطر هو ما كان يحضر للعراق في ذلك الوقت من طروحات طائفية وفدرالية نراها اليوم نفسها في سورية، فكنا نرى في ذلك الوقت بأن ما يحصل في العراق ليس مجرد غزو، ليس عاصفة، العاصفة تأتي وتذهب أما مخطّط يستمر لثلاثة عقود على الأقل والآن اقترب من العقد الرابع، فهذا ليس عاصفة هذا مخطّط، الموضوع مختلف.

وقال الرئيس الأسد: في ذلك الوقت كانت تطرح المصطلحات الطائفية والفدرالية وكنا نعرف بأننا عندما نوافق تحت أي عنوان كالبراغماتية السياسية يعني أن نوافق على وضع رأسنا تحت المقصلة، لذلك وقفنا ضد تلك الحرب. ولو قارنّا تداعيات حرب العراق اليوم مع تداعيات حرب العراق بعد الحرب مباشرة، فاليوم تداعياتها أكبر بكثير. هذه التداعيات تكبُر وتتضخم وليس العكس، بعد كلّ هذه السنوات المفترض أنها تخامدت، ولكنها لم تتخامد لأن هناك مخطّط، عندما نفهم هذه الصورة، نفهم بأن التكتيكات والبراغماتية السطحية التي يتحدث بها البعض أو يفكر بها ليس لها مكان في واقعنا الحالي.

وتابع الرئيس الأسد: فأنا أريد أن نفهم بأننا نعيش مرحلة غير منفصلة، هي مرتبطة بمراحل سبقتها منذ عدة عقود. خسرنا خيرة شبابنا وبنية تحتية كلفتنا الكثير من المال والعرق لأجيال، صحيح؛ لكننا بالمقابل ربحنا مجتمعاً أكثر صحة وأكثر تجانساً بالمعنى الحقيقي وليس بالمعنى الإنشائي أو بالمجاملات، هذا التجانس هو أساس الوحدة الوطنية، تجانس العقائد، تجانس الأفكار، التقاليد، العادات، المفاهيم، الرؤى، على تنوعها واختلافها. التجانس لا يعني التطابق، التجانس يعني أن تكون متكاملة مع بعضها البعض، عندما تتكامل تشكّل اللون الوطني الواحد، هذا اللون الوطني الواحد هو الذي يشكّل الأساس للوحدة الوطنية الجامعة لكلّ أبناء الوطن الواحد.

وقال الرئيس الأسد: قد يقول قائل الآن، أي وحدة وطنية؟ كلنا نسمع الآن كلاماً طائفياً، نفس هذا الكلام سمعناه بعد جرائم الإخوان المسلمين في الثمانينات لكنه كان عابراً. ليس المهم ما هو الموجود على الألسن، المهم ما هو موجود في النفوس، ولو كان هذا البعد التقسيمي الذي نسمعه -نسميه البعد التقسيمي- الآن في أماكن مختلفة من مجتمعنا، لو كان موجوداً في النفوس لكانت سورية سقطت منذ زمن بعيد ولكانت الحرب الأهلية التي يتحدثون عنها في الإعلام الغربي وحاولوا إقناعنا بها لكانت  الآن أمراً واقعاً.

وأشار الرئيس الأسد إلى أن المرحلة الأخطر كانت في السنة الأولى من الحرب، لأن البعد الطائفي كان موجوداً في النفوس قبل الحرب كالنار تحت الرماد ولكن إلى حد معين ربما لو انتظرنا سنوات وتغلغل هذا البعد أكثر في نفوس السوريين واندلعت هذه الحرب ربما كنا رأينا واقعاً مختلفاً أخطر بكثير. فإذاً الواقع الحالي، وتماسك المجتمع بالشكل الّذي نراه اليوم هو حقيقة، الدور الأساسي فيه هو للمجتمع، لتاريخ المجتمع، للتاريخ التراكمي للمجتمع، قد يكون هناك دور للدولة، دور للحقائق، هناك دروس تعلمناها من الحرب، ولكن لو لم يكن المجتمع بطبيعته هو مجتمع غير طائفي لما صمدت سورية بهذا الشكل.

وأضاف الرئيس الأسد: لذلك في هذا الإطار ما يحصل هو حالة عابرة، علينا أن نفرق بين رد الفعل وبين القناعات؛ هناك رد فعل طائفي، صحيح؛ ولكن لا يوجد قناعات طائفية، والفرق كبير بين الأولى والثانية..وأعطي مثالاً حقيقياً على رد الفعل، كم مرة شُتمت العروبة خلال هذه الحرب بسبب أن بعض العرب، أو قسم كبير من العرب خان والقسم الآخر لم يُساعد، من الصعب إحصاء عدد المرات ولكن عندما طرح في الاعلام مؤخراً الدستور الذي يقول الجمهورية السورية وسُحبت كلمة العروبة، نفس الأشخاص أقاموا الدنيا ولم يقعدوها، كيف يضعون دستور يسمونه دستوراً الجمهورية السورية، هي الجمهورية العربية السورية، هذا يؤكد بأن ما نراه في معظمه هو ردود أفعال، وأنتم كدبلوماسيين وإداريين في وزارة الخارجية يجب أن يكون لديكم وعي دقيق للمصطلحات وألا نؤخذ بمظاهر أو ظواهر الأمور.

الغرب كالأفعى يبدّل جلده حسب الموقف

وقال الرئيس الأسد: محصلة هذا الصمود والثمن الذي دفعناه أن التبدلات التي حصلت مؤخراً في التصريحات الغربية لم تأتِ لأن الضمير الإنساني فجأة أصابته صحوة وشعروا بأن سورية ظُلمت أو من هذا القبيل، تغيروا بسبب صمود الشعب، صمود الدولة، صمود القوات المسلحة، وطبعاً بسبب دعم الأصدقاء. لم يتغيروا لأنهم يمتلكون أخلاقاً لم نرها في حال من الأحوال حتى قبل الحرب، ولكن الحقائق على الأرض في سورية والحقائق على الأرض في بلدانهم، واليوم لا يمر أسبوع وشهر إلا وتكون هناك حادثة ناتجة مباشرة عن حماقاتهم في اتخاذ القرارات ودعم الإرهاب في هذه المنطقة، هذه الحقائق هي التي فرضت عليهم تبديل المواقف ولو جزئياً، ولو بخجل، ولو عن غير قناعة، ولكنها فرضت نفسها.

وأضاف الرئيس الأسد: هذا التبديل بالمواقف لا يعني تبديلاً بالسياسات، الغرب كالأفعى يبدّل جلده حسب الموقف. في البداية كانوا يتحدثون عن دعم الحراك الشعبي، هذا الحراك الذي لم يتجاوز في أحسن الأحوال 200 ألف شخص، مدفوعين في كل سورية في بلد عدد سكانه 24 مليوناً، وعندما حاولوا ولم ينجحوا انتقلوا لدعم المسلحين بشكل معلن ولكن أعطوهم الغطاء، وهو المعارضة، أي هي مصطلح سياسي، والمعتدلة، أي هم ليسوا متطرفين، أو المعارضة مصطلح سياسي أو ليسوا إرهابيين.

وبين الرئيس الأسد: عندما فشل هذا الموضوع وفضح أمرهم أمام الرأي العام العالمي وأمام الرأي العام المحلي في بلدانهم انتقلوا للمنتج الآخر وهو المنتج الإنساني، ونحن الآن في هذه المرحلة، ملخص هذا المنتج صمت كامل طالما أن الإرهابيين يتقدمون في أي مكان ويقومون بارتكاب المجازر وقتل المدنيين، أما عندما يتقدم الجيش على حساب الإرهابيين ففجأة نبدأ بسماع العويل والصراخ والتوسل من أجل هدنة تحت العنوان الإنساني ووقف سفك الدماء وإدخال المساعدات الإنسانية وغير ذلك من العناوين التي نعرفها جميعاً كسوريين، والهدف الحقيقي هو إعطاء الفرصة للمسلحين من أجل إعادة ترتيب الصفوف والتذخير و تجهيز العتاد وإرسال المزيد من الإرهابيين لدعمهم ولاحقاً الاستمرار بالأعمال الإرهابية.

وقال الرئيس الأسد: الحقيقة كل تلك التكتيكات المتنوعة التي استخدموها عبر تلك المراحل لم تكن قادرة على خداعنا على الإطلاق، منذ اليوم الأول اكتشفنا الإرهاب، ومنذ اليوم الأول ضربنا الإرهاب في المرحلة الأولى والثانية والثالثة وسنستمر طالما هناك إرهابي واحد في أي مكان في سورية، أما الحرب الإعلامية والنفسية التي مارسوها خلال السنوات الماضية فلم تتمكن للحظة واحدة من التأثير علينا بالشكل الذي يحرفنا عن هذا الهدف وهو مكافحة الإرهاب أو دفعنا باتجاه الخوف أو التردد.

مكافحة الإرهاب هي هدف ولكن هي بنفس الوقت أساس لأي عمل نقوم به

وأضاف الرئيس الأسد: هذا الهدف في مكافحة الإرهاب، لم يكن على الإطلاق عائقاً في وجه العمل السياسي طالما أن هذا العمل السياسي سيكون مبنياً على مكافحة الإرهاب، أي عمل، أية مبادرة، أي طرح لا يُبنى على هذا الأساس ليست له قيمة، فإذاً مكافحة الإرهاب هي هدف ولكن هي بنفس الوقت أساس، أساس لأي عمل نقوم به وطالما هناك أساس نستند إليه يعني أن هناك مرجعية، يعني أن هناك بوصلة، يعني أن كل الألاعيب التي حاولوا القيام بها لم يكن لها أي تأثير، لذلك انطلاقاً من وجود هذا الأساس ومن هذه الثقة تعاملنا بمرونة كبيرة مع مختلف المبادرات التي طُرحت منذ اليوم الأول للأزمة بالرغم من معرفتنا المسبقة بأن معظم هذه المبادرات انطلق من نوايا سيئة.

وقال الرئيس الأسد: كان الهدف الوصول إلى نتائج محددة لم يتمكنوا من الحصول عليها من خلال الإرهاب، وكما يعرف الجميع فإن نتائج هذه المبادرات بالمحصلة كانت متواضعة، أو إذا أردنا أن نتحدث بصراحة بعيداً عن الدبلوماسية، كل نتائج هذه المبادرات كانت غير موجودة، ما هو السبب؟ السبب أننا في الحوار كنا نتحاور إما مع إرهابي أو مع عميل أو مع كليهما، هؤلاء الأشخاص يقبضون من أسيادهم وكل كلمة تخرج من فمهم يُصادق عليها من قبل أسيادهم وربما يختمون على ألسنتهم، أي عملياً كنا نتحاور مع عبيد، فأية نتائج نتوقعها إذا كنا نتحاور مع عبيد.

وأضاف الرئيس الأسد: كانوا يطرحون في كل لقاء وفي كل حوار مباشر أو غير مباشر كل ما يعبر عن مصالح الدول الأجنبية وتحديداً المعادية لسورية، بنفس الوقت كانت كل الطروحات التي يطرحونها هي ضد مصالح الشعب السوري، وضد وحدة تراب الوطن، هذه المجموعات العميلة، وأتحدث بشكل صريح اليوم، بعد سبع سنوات تقريباً لا مجال للكلام الدبلوماسي حتى لو كان اللقاء مع الدبلوماسيين، بعد كل هذه السنوات اكتشفوا مؤخراً ، طبعاً نحن نعرف هذه الحقيقة، نعرف بأن هذه الشخصيات وتلك المجموعات هي أشباح وهمية غير موجودة، ليس لها وزن، لكن هم اكتشفوا مؤخراً بأنهم بلا وزن وبأنهم مجرد أدوات تستخدم لمرة واحدة ومن ثم تُلقى في سلة المهملات، أي مثل الأدوات الطبية تُفتح تُستخدم وتُلقى في السلة مع فارق جوهري، الأدوات الطبية معقمة، أما هذه الأدوات فهي أدوات ملوثة، وهي ملوثة لدرجة لا يمكن معها إعادة التدوير والاستخدام لاحقاً، لكن الشيء اللطيف مؤخراً أنهم بدأوا يتحدثون عن أخطاء الثورة خلال العام الماضي، مقالات وتصريحات، بأن هذه الثورة الطاهرة النقية وهم الأطهار والأنقياء ولكن تلوثوا مرة بعسكرة الثورة ومرة لأنهم فتحوا المجال للمتطرفين ومن هذا الكلام.

وقال الرئيس الأسد: أنا أختلف معهم في هذه النقطة، هم لم يخطئوا، هم قاموا بواجبهم، كُلفوا بمهمة العمالة وكان دورهم عملاء، في هذا المجال كادوا يقتربون من أن يكونوا معصومين عن الخطأ، من حيث الانضباط، الإخلاص، الوفاء، والاحتراف الكامل، لكنهم وقعوا ببعض الأخطاء، الخطأ الأول عندما اعتقدوا بأن السيد يُقيم وزناً للعبد، وأنا أقصد أسيادهم، الخطأ الثاني عندما اعتقدوا بأن شعباً سيّد نفسه كالشعب العربي السوري يمكن أن يقبل بأن يُسَيَّد عليه عملاء وخونة من هذا النوع، أما الخطأ الثالث فهو عندما قالوا بأن الثورة قد فشلت، والحقيقة أن الثورة لم تفشل. هي كانت نموذجاً وأنموذجاً في النجاح ، ونحن نفتخر بها، ولكن لا أقصد ثورتهم، وإنما أقصد ثورة الجيش على الإرهابيين وثورة الشعب السوري على العملاء والخونة.

وأضاف الرئيس الأسد: هم اعتقدوا لفترة بأنهم احتكروا مصطلح الثورة وأصبح لقباً من الألقاب غير المسموح لأحد بتداولها وكادت تصبح ملتصقة بباقي الألقاب، الأستاذ الثائر فلان، الدكتور الثائر فلان، وإلى آخره، الحقيقة لا، بالمقابل الكثير من الوطنيين في سورية نفر من مصطلح الثورة فقط لأنها استخدمت من قبل هؤلاء. لا، الثورة هي مصطلحنا ونحن ما زلنا نفتخر بهذا المصطلح ولم يُسَلّم لأحد وإذا كان أُطلق أو أُصبغت عليهم صفة الثوار فلا يعني بأنهم ثوار، الاسم لا يغير من حقيقة الإنسان، كم من شخص اسمه الأول هو على اسم أحد الأنبياء عليهم السلام ولكن ليس فيه شيء من الإيمان، نفس الشيء بالنسبة لهم، أن يكون اسمهم ثواراً لا يعني بأنهم كذلك، ونحن نقول لهم الآن بأن الثوار الحقيقيين هم النخبة الوطنية، هم النخبة الإنسانية، هم النخبة الأخلاقية، أما أنتم فإنسانياً وأخلاقياً ووطنياً  لستم أكثر من حثالة.

وقال الرئيس الأسد: وكما تعاملنا مع مبادرات الحوار بمرونة تعاملنا إيجابياً مع وقف الأعمال القتالية ولم يكن لدينا أدنى شك بأن الإرهابيين سيقومون باستخدام هذه المبادرات من أجل الغدر كما فعلوا مرات عدة ولكن القوات المسلحة كانت لهم بالمرصاد، وهنا نسأل سؤالاً: إذا كانت محصلة الاجتماعات لا شيء، والاتفاقيات لا يلتزمون بها، فلماذا نضيّع الوقت؟ لأننا منذ بداية الأزمة لم تمر فرصة من أجل حقن الدماء إلا وحاولنا استغلالها واقتناصها كفرصة من أجل حقن دماء الأبرياء، ولو كان الأمل ضعيفاً، انطلاقاً من ذلك شاركنا في أستانة منطلقين من رؤية وطنية واضحة ومن ثقةٍ كبيرة بأصدقائنا في إيران وفي روسيا.

 

الطرف التركي لا نعتبره ضامناً ولا شريكاً في عملية السلام ولا نثق به وهو داعم للإرهابيين.. وأردوغان عبارة عن متسوّل سياسي على قارعة الطريق يبحث عن أي دور

وأضاف الرئيس الأسد: لكن ماذا عن الطرف الثالث وهو التركي، بالنسبة لنا هو موجود على الورق، لا نعتبره ضامناً ولا شريكاً في عملية السلام، وطبعاً لا نثق به، هو داعم للإرهابيين، هو ضامن ولكن للإرهابيين، وحقيقة دخول تركيا في مؤتمر أستانة سببه أنه لم تعد هناك خيارات أمام أردوغان، الإرهابيون يتساقطون في كل مكان، هزائم متتالية، فضائح متتالية حول علاقته مع الإرهابيين، فأصبح الدخول إلى أستانة هو غطاء بشكل أو بآخر، وبنفس الوقت يقوم بحماية الإرهابيين من خلال الدخول في هذا المؤتمر، وهذا ما فعله، وكما تعلمون تمّت عرقلة عدة جولات حمايةً للإرهابيين.

وتابع الرئيس الأسد: من جانب آخر مشاركة وفد أردوغان في هذا المؤتمر تعطيه دوراً في سورية، هو يسعى لدور، الهدف منه شرعنة وجود وحدات تركية في سورية، أي شرعنة الاحتلال.  وكان موقفنا واضحاً منذ اللحظة الأولى وهو أن أي شخص تركي موجود على الأرض السورية من دون موافقة الحكومة السورية هو عبارة عن محتل. أي عملياً أردوغان اليوم هو عبارة عن متسوّل سياسي على قارعة الطريق يبحث عن أي دور لأنه يشعر باختلال التوازن داخل تركيا وافتضاح أمره وعلاقته بالإرهابيين، والحقيقة أن أردوغان بقي في الحكم ليس لبراعته كما يحاول البعص أن يصوره، ولكن لأن له دوراً، ما زال له دور في دعم الإرهابيين في سورية، ولو انتهى الوضع في سورية لمصلحة الإرهاب أو القوى الأخرى الداعمة للإرهاب فلن يكن هناك داعٍ لوجود أردوغان، ما أبقاه هو الدور الحالي المطلوب أن يقوم به في سورية، وهو دور تخريبي.

ولفت الرئيس الأسد إلى أن إحدى نتائج أستانة هي مناطق تخفيض التصعيد، وكان هناك الكثير من التساؤلات حول هذه المناطق، هل هي نفس فكرة المناطق الآمنة؟ هل سيستفيد منها الإرهابيون؟ هل هي قبول بالأمر الواقع وبالتالي الذهاب باتجاه التقسيم؟ الحقيقة هي لا تختلف بالخطوط العريضة وبالجوهر عن كل المبادرات التي طُرحت سابقاً بالنسبة لوقف الأعمال القتالية ، أما بالشكل فهناك اختلافات جغرافية وصياغية وبعض الإجراءات التي تختلف إلى حدٍ ما مع باقي المبادرات، لكن الجوهر واحد، وقف سفك الدماء، عودة المهجرين، إدخال المساعدات الإنسانية، إعطاء الفرصة للإرهابين للخروج من تحت غطاء الإرهاب وتسوية الأوضاع وبالتالي الانتقال لحضن الدولة، هذا هو الشكل العام والهدف النهائي، وطبعاً تهدف أيضاً للوصول إلى المصالحة الوطنية وبالتالي عودة سيطرة الدولة وخروج المسلحين وتسليم السلاح، أي العودة إلى الوضع الطبيعي الكامل.

وأضاف الرئيس الأسد: أما بالنسبة للأمر الواقع فلا يوجد أمر واقع، طالما أننا لم نوقف القتال، ونحن نتحدث عن ساحة واحدة وإرهاب واحد، وحتى القواعد الإرهابية هي واحدة، كانت تنتقل من مجموعة إلى أخرى ومن عصابة إلى أخرى، فطالما أننا مستمرون بضرب الإرهاب على نفس الساحة فيعني أن الإرهاب سيضعف في المناطق الأخرى، نضربه في مكان فيضعف في كل الأماكن الأخرى، وبنفس الوقت هي ليست حالة مفتوحة، هي حالة مؤقتة، طالما أن القتال مستمر ضد الإرهابيين والزمن محدد فهذا يعني بأنه لا يوجد أمر واقع ولا يوجد تقسيم، وهذا الكلام غير مطروح، وبكل تأكيد لن نوافق عليه كحكومة سورية تحت أي عنوان، طبعاً في حال طُرح ولكنه لم يُطرح.

وقال الرئيس الأسد: هل سيستفيدون، طبعاً سابقاً حاولوا الاستفادة ولكن القوات المسلحة كانت لهم بالمرصاد وسحقتهم في أكثر من مرة ولذلك أيضاً لا يوجد قلق من هذه الناحية، ولكن الفرق بينه وبين المناطق الآمنة، المناطق الآمنة تعني أن الطيران الأمريكي ومعه طيران التحالف يقوم بتشكيل غطاء جوي للإرهابيين ويسمح لهم بالتوسع وكل من يحاول محاربة الإرهابيين أو ضربهم يقوم الطيران الأمريكي ومعه التحالف بضربه، في هذه الحالة الوضع مختلف، حيث يُمنع الطيران لأي جهة ولكن إذا تحرك الإرهابي بأي اتجاه سوف يتم ضربه، وإذا خرق الاتفاقية، فيكون من حقنا كدولة سورية أن نجعله هدفاً لعملياتنا العسكرية.

وأضاف الرئيس الأسد: ما الذي سيحصل الآن؟ عملياً، الشيء الوحيد الذي نقوم به هو تشكيل لجان للحوار من قبل الدولة السورية وسيتم تشكيل لجان مقابلة من قبل الأطراف أو من قبل السكان القاطنين في تلك المناطق لمناقشة البنود التي ذُكرت أعلاه بهدف الوصول إلى المصالحة الوطنية كهدف نهائي. وأي شيء أقل من خروج الإرهابيين وعودة سيطرة الدولة، لا يسمى مصالحة. أي شيء أقل من ذلك هو ليس مصالحة وعندها لا نكون قد وصلنا إلى الهدف. لذلك لنا مصلحة في نجاح هذه المبادرة وسنعمل بكل ما نستطيع لكي تنجح، لكن هذا ايضاً يعتمد على الأطراف الأخرى سواء الموجودة في تلك المناطق أو الأطراف التي ستؤثر فيها سلباً أو إيجاباً من خارج الحدود السورية. هذا الموضوع يعتمد عليها وعلى مصداقيتها وعلى قدرتها.

قواتنا المسلحة تحقق الإنجاز تلو الآخر في كل يوم، وهي تسحق الإرهابيين وتطهر المناطق التي دنّسوها

وتابع الرئيس الأسد: السيدات والسادة بالرغم من مرور أكثر من ست سنوات على هذه الحرب الشرسة على سورية، وبالرغم من أن الجيش السوري ومعه القوات الرديفة والحلفاء، يخوضون أعتى المعارك في مواجهة أعتى التنظيمات الإرهابية المدعومة من أقوى الدول وأغناها في العالم. فإن هذه القوات، قواتنا المسلحة تحقق الإنجاز تلو الآخر في كل يوم، وهي تسحق الإرهابيين وتطهر المناطق التي دنّسوها وما تزال مستمرة في ذلك.

وأكد الرئيس الأسد: أن ما قدّمه بواسل الجيش العربي السوري والقوات المسلحة ومعها القوات الرديفة والحليفة من بطولات وتضحيات خلال السنوات الماضية للحرب، يمثل إنموذجاً في تاريخ الحروب عبر التاريخ، وما قدموه من تضحيات يشكل منارة للأجيال القادمة في معنى التمسك بالكرامة الوطنية، وفي معنى حب الوطن والتضحية في سبيله وفي سبيل الشعب.

وقال الرئيس الأسد: الحقيقة أنّ هذه الإنجازات هي التي كانت الرافعة الحقيقية لمسيرة المصالحات الوطنية التي بدأت منذ ثلاث سنوات وهي التي كانت الدافع لكثير من المترددين للعودة إلى حضن الوطن. أي بكلام واضح وبعيد عن المجاملات، الإنجازات العسكرية لجيشنا ولقواتنا المسلحة، كانت هي الحرب وكانت هي السياسة لولا صمود الشعب السوري وكلٌ في موقعه، الطالب، المعلم، العامل، الموظف، الدبلوماسي، المهني، إلخ.. من شرائح المجتمع السوري، لما كان من الممكن أن تصمد سورية حتى هذا اليوم.

وأضاف الرئيس الأسد: أما الأشقاء والأصدقاء، فكانوا جزءاً مهما من هذه الإنجازات. حزب الله الغني عن التعريف لم يكن مقاتلوه أقل حرصاً على التراب السوري من أشقائهم في البطولة، مقاتلي القوات المسلحة السورية، ونحن عندما نتحدث عنهم، نتحدث بفخر كفخرنا تماماً بأي مقاتل سوري دافع عن وطنه. كذلك الأمر بالنسبة لشهدائهم ولجرحاهم وعائلاتهم البطلة. أما إيران فلم تتوان عن الوقوف معنا منذ اليوم الأول، قدمت السلاح والعتاد بدون حدود، أرسلت المستشارين العسكريين والضباط لمساعدتنا في التخطيط، دعمتنا اقتصادياً في ظروف مررنا بها كانت صعبة جداً، خاضت معنا المعارك السياسية في كل المحافل الدولية، وأثبتت بكل موضوعية أنها سيدة قرارها وأنها وفيّة لمبادئها وأمينة موثوقة على العهود التي تقطعها. كذلك روسيا، استخدمت الفيتو مرات عديدة، في سابقة في سياساتها، دفاعاً عن وحدة سورية وسيادة سورية ودفاعاً عن ميثاق الأمم المتحدة وعن القانون الدولي، كذلك فعلت الصين. ولم تتوقف روسيا عن دعم الجيش السوري وإمداده بكل ما يحتاجه من أجل القيام بمهامه في مكافحة الإرهاب، ولاحقاً أرسلت قواتها الجوية وشاركت بشكل مباشر في مكافحة الإرهاب وقدمت الشهداء على تراب سورية.

وتابع الرئيس الأسد: فإذا كانت الإنجازات الميدانية قد تحققت بعزيمة أبطال القوات المسلحة والجيش والقوات الرديفة، فإن دعم أصدقائنا المباشر لنا، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، جعل إمكانية التقدم الميداني أكبر وخسائر وأعباء الحرب أقل وبالتالي فهم اليوم شركاؤنا الفعليون في تلك الإنجازات نحو دحر الإرهاب وإعادة الأمن والاستقرار لسورية. وإذ يكتب الشعب العربي السوري ومعه القوات المسلحة اليوم، تاريخاً جديداً لسورية وللمنطقة بشكل عام، فهناك فصولٌ ستكتب عن أصدقائنا، عن إيران والإمام خامنئي، وعن روسيا والرئيس بوتين، عن حزب الله والسيد حسن نصر الله، ستُكتب هذه الفصول عن تمسكهم بمبادئهم، عن أخلاقهم، عن مناقبيتهم لتقرأها الأجيال المقبلة.

الاستمرار في مكافحة وسحق الإرهابيين في كل مكان والاستمرار بالمصالحات الوطنية

وأضاف الرئيس الأسد: ماهي التوجهات المستقبلية للسياسة السورية؟ نبدأ من القاعدة التقليدية والكلاسيكية التي كررناها منذ الأيام الأولى للحرب والتي ترتكز على نقطتين، الأولى، هي الاستمرار في مكافحة وسحق الإرهابيين في كل مكان بالتعاون مع القوات الرديفة وبالتعاون مع الأصدقاءـ أما النقطة الثانية، فهي الاستمرار بالمصالحات الوطنية في كل مكان، حيث أثبتت فعاليتها بأشكالها المختلفة وهي بالنسبة لنا فرصة لحقن الدماء ولإعادة البناء. الامر الثاني هو زيادة التواصل الخارجي.

وقال الرئيس الأسد: الحقيقة أن الرأي العام العالمي والغربي خصوصاً تغير كثيراً، وأنتم في وزارة الخارجية من أكثر المتابعين لهذه التفاصيل. تغيّر بشكل خاص لأنهم اكتشفوا بعد سنوات بأن الرواية غير محبوكة بشكل صحيح، السبع سنوات يتم تداول نفس الكذبة وهي أن الدولة تقتل الشعب، والعالم مع الشعب ضد هذه الدولة، وهذه الدولة تصمد، هذا كلام لم يعد منطقياً حتى في روايات الأطفال لا يمكن أن تنجح هذه الرواية. اكتشفوا بأن مسؤوليهم يكذبون وأن الإعلام التقليدي لديهم أيضاً يشارك المسؤولين ودولتهم هذه الأكاذيب. اليوم اكتشفوا بأن الرواية غير صحيحة، ولكن بالمقابل ليس بالضرورة أن يعرفوا ما هي الرواية الحقيقية، وهذا الامر يأتي في صلب عمل الدبلوماسية. المطلوب الآن بعد أن فُتحت أبواب الحقيقة أن نضعها أمام الرأي العام العالمي وخاصة الغربي.

وتابع الرئيس الأسد: الأمر الثالث هو التسويق للاقتصاد، ومؤتمركم هذا يتزامن مع معرض دمشق الدولي الذي يعطي إشارة كبيرة في هذا الاتجاه. التسويق للفرص الاقتصادية التي أصبحت متاحة مؤخراً أو التي من الممكن أن تكون متاحة في المستقبل القريب، دعوني أقل أن الاقتصاد السوري دخل في مرحلة التعافي، ولو بشكل بطيء جداً، ولكن بشكل ثابت بالرغم من أننا محاصرون، إن لم نقل بشكل كامل فهو شبه كامل، وهذا ايضاً من مهام الدبلوماسية السورية.الأمر الرابع وهي نقطة مهمة، علينا أن نتوجّه سياسياً واقتصادياً وثقافياً، شرقاً، وهنا كلمة شرقاً بالمعنى السياسي، والجغرافي في جزء منها.

وأضاف الرئيس الأسد: هذا الشرق اليوم، من دون تحديد الدول، وأنتم تعرفونها كدبلوماسيين، يمتلك كل مقومات التطور، لم يعد الشرق كما كان يعتبر في الماضي عالماً ثانياً، أصبح عالماً أول بكل ما للكلمة من معنى، على الأقل بالنسبة لاحتياجاتنا كدول نامية، ليس بالضرورة أن نبحث عن آخر ما توصّل اليه العلم، لكن بالحاجات الأساسية، بكل تأكيد، الشرق لديه كل المقومات والمتطلبات التي نحتاجها. فإذاً هذا الشرق لديه المقومات العلمية والاقتصادية، لديه المقومات الحضارية، هو يتعامل معنا بندية وباحترام، لا توجد املاءات، لا يوجد غرور، لا توجد فوقية، كل هذه الأشياء يفتقدها الغرب فعلياً، هذا الغرب لم يقدم لنا شيئاً حتى في أحسن الأوقات، حتى أبسط الأشياء كالبعثات العلمية، عندما يشعر الغرب بأن هذا الاختصاص قد يكون له تأثير كبير على التطوير في سورية فإنه يمنع علينا ادخال الطلاب السوريين في هذه الاختصاصات. فإذاً علينا ألا نعوّل على الغرب، وأنا أتحدث عن تجربة عمرها أكثر من أربعة عقود مع هذا الغرب، على الأقل منذ حرب تشرين عام 1973.

وأشار الرئيس الأسد إلى أن الغرب مصاب اليوم بجنون العظمة، فإذا تحدث عن المجتمع الدولي، فالمجتمع الدولي هو الغرب، وباقي العالم ربما يكون بالنسبة لهم قطعاناً من الماشية، لا يوجد مجتمع، إذا قطعوا العلاقات فهم يعتقدون بأنهم قطعوا الأوكسجين عنا، واذا أغلقوا السفارات يقولون أن هذا البلد معزول حتى لو كانت لدينا علاقات مع عشرات الدول الأخرى، فنحن بلد معزول، كم سفير موجود الآن في هذه القاعة وموجود في دول أخرى، وكم سفير من دول أخرى موجود لدينا في سورية. نحن لسنا في حالة عزلة كما يعتقدون ولكن هذه الحالة من الغرور  هي التي تجعلهم يفكرون بهذه الطريقة، ومؤخراً بدأنا نسمع عن امكانية فتح سفارات لبعض الدول الغربية التي ناصبت سورية العداء ووقفت مع الارهابيين في سورية ، البعض يقول أنها ستفتح سفارات مقابل التعاون الأمني، أو أننا نحن لا نقبل بالتعاون الأمني الا مقابل فتح السفارات، مع اننا لم نُسأل اذا كنا نقبل بفتح  السفارات أم لا .

وتابع الرئيس الأسد: إن الحديث يدل وكأننا ننتظر هذا اليوم بفارغ الصبر، وكأننا نجلس على قارعة الطريق وننتظر يوم الفرج لكي تفتح السفارات الأجنبية أو واحدة منها على الأقل، ربما نشعر بذاتنا، ربما نشعر بشرعيتنا التي افتقدناها بغيابهم ، ربما تصل الأمور الى أكثر من ذلك، ونشعر بالشرف والكرامة الوطنية، عندما يتم افتتاح السفارات في سورية، هكذا يفكرون. الحقيقة لم نطرح هذا الموضوع، لم نقل في يوم من الأيام أننا نقبل بتعاون أمني مقابل فتح سفارات، كنا نقول أنه لا يمكن ان يكون هناك أي علاقة، بما فيها الأمنية، الا عندما يكون هناك غطاء سياسي، والغطاء السياسي هو علاقة سياسية سليمة، وهذا لا يمكن ان يتم طالما هذه الدول تدعم الارهاب، لذلك سنكون واضحين: لن يكون هناك تعاون أمني ولا فتح سفارات ولا حتى دور لبعض الدول التي بدأت مؤخراً تتحدث عن أنها تسعى إلى دور في حل المشكلة في سورية، الا عندما يقوموا بشكل واضح وصريح ولا لبس فيه بقطع علاقتهم مع الارهاب والارهابيين، عندها سيمكن الحديث عن فتح السفارات .

وتابع الرئيس الأسد: حماقة الغرب هذه ليست جديدة. أتذكر دائماً موضوع الانشقاقات، وأنا لم اتحدث بهذا الموضوع في خطاباتي ولا مرة، سُئلت عنه في احدى المقابلات وأجبت، وبما أنها أصبحت من التاريخ المنسي، فمن المفيد أن نعيد التذكير بها.. كنا نقول بأنها لا تهمنا، الحقيقة هي تهمنا كثيراً، هناك عشرات، ربما المئات، إذا أرادوا أن يقولوا المئات لا يهم، من الأشخاص اللاوطنيين الذين يعملون لصالح جهات أخرى موجودين داخل الدولة في مفاصل مختلفة، ونحن لا نعرف عنهم شيئاً، لا نعرف من هو الوطني، ومن هو غير الوطني، لا يوجد لدينا أي مؤشر على ذلك. تخيلوا لو أن هؤلاء الأشخاص اليوم يتواجدون في قلب المؤسسات خلال هذه السنوات ويلعبون دور الطابور الخامس ويتآمرون لمصلحة تلك الدول، كيف كان سيكون الوضع، بكل تأكيد سيكون الوضع سيئاً، فكيف سنقول لهم اخرجوا من الدولة، أنتم أشخاص غير موثوقين وغير وطنيين، اتركوا الدولة لكي نعمل بشكل سليم.

وأضاف الرئيس الأسد: فقام هذا المسؤول الغربي بحماقته، أو المسؤولون الغربيون بحماقتهم ليس فقط بإخراج هؤلاء الأشخاص من الدولة ولكن بإخراجهم من كل الوطن، أي عملية تنظيف ليس لها مثيل، لم نكن نحن قادرين على القيام بها. لذلك مهما كان هناك خلافات بين الأشخاص وبين الدول، دائما هناك نقاط تلاق، لذلك أستطيع أن اقول إن الغرب كان يدعم الانشقاقات ونحن ايضاً ندعم الانشقاقات بنفس الطريقة من جهة ثانية قام الغرب بمعاقبة روسيا وهم خسروا أكثر مما خسرت روسيا، بالنتيجة روسيا دولة كبيرة وعظمى وعوضت فوراً بعلاقاتها مع باقي الدول، فهي دولة باقتصاد متنوع وبمساحة جغرافية كبيرة وموارد طبيعية متنوعة وهائلة، وقد تمكن الانتاج المحلي من التعويض فوراّ، وهو الذي ربح بالمحصلة. بكل تأكيد الغرب يثبت دائماً، أو على الأقل خلال العشرين عاماً الماضية، نتيجة الغرور الذي أصابه أن لديه قدرات كبيرة ولديه معلومات غزيرة ولكن لا توجد لديه الحكمة والمعرفة للاستفادة من هذه المعلومات، لذلك ينتقل من خطأ الى خطاً، وينتقل من مشكلة الى مشكلة، من ورطة الى ورطة، ويغطي نفسه بالأكاذيب.

وتابع الرئيس الأسد: على ما يبدو النظام السياسي الغربي لم يعد قادراً على انتاج رجال دولة، بكل تأكيد المجتمع الغربي مجتمع غني، ومتقدم بكل نواحي الحياة، لا ننكر هذه الحقيقة، وهو قادر على الإنتاج، ولكن النظام السياسي لا يسمح الا للذين يقومون بخدمة النخب السياسية أو المالية أو الاقتصادية أو غيرها من النخب بالوصول الى مراكز القيادة، لذلك نرى اليوم هذه النتائج.

وحدة الأراضي السورية هي من البديهيات غير القابلة للنقاش على الإطلاق… لن نسمح للأعداء والخصوم أو للإرهابيين، عبر أي إجراء بأن يحققوا بالسياسة ما عجزوا عن تحقيقه بالميدان وعبر الإرهاب

وقال الرئيس الأسد: ماهي الأسس التي تبنى عليها السياسة السورية، وخاصة في هذه المرحلة، مرحلة الحرب: أولاً: كل ما يرتبط بمصير سورية ومستقبل سورية، هو موضوع سوري مئة بالمئة، وليس 99 بالمئة، بل مئة بالمئة، حتى الأصدقاء يقولون هذا الكلام بشكل واضح، النصائح نقبلها من أي طرف، ولكن عندما نأتي إلى القرار فلن يكون سوى قرار سوري.

ثانياً: وحدة الأراضي السورية هي من البديهيات غير القابلة للنقاش على الإطلاق.

ثالثاً: هوية سورية، الهوية الوطنية موجودة، ولكن جوهر هذه الهوية السورية هو العروبة بمعناها الحضاري الجامع لكل أبناء الوطن ولكل أطياف المجتمع.

النقطة الرابعة: لن نسمح للأعداء والخصوم أو للإرهابيين، عبر أي إجراء بأن يحققوا بالسياسة ما عجزوا عن تحقيقه بالميدان وعبر الإرهاب.

النقطة الأخيرة: الحرب لن تغير شيئاً من مبادئنا، ما زالت قضية فلسطين جوهرية بالنسبة لنا، ما زالت “إسرائيل” عدواً يحتل أراضينا، وما زلنا داعمين لكل مقاومة في المنطقة طالما أن هذه المقاومة حقيقية وليست مزيفة كما هو حال بعض المقاومات.

وأضاف الرئيس الأسد: أيتها السيدات أيها السادة في هذه الحرب التي نخوضها على مختلف الجبهات والقطاعات لدحر المشروع الإرهابي ولإعادة الأمن والأمان إلى سورية علينا أن ندرك أن استمرار هذه الحرب مرتبط بجانب منه بخوف الأعداء والخصوم من أن تخرج سورية وتنهض بعد هذه الحرب أقوى بكثير مما كانت عليه قبل الحرب, لذلك علينا أن نعمل منذ الآن وبشكل جدي على بناء سورية المستقبل على أسس متينة, سورية الحرة, القوية  المستقلة, حيث لا مكان للإرهاب, لا مكان للتطرف, لا مكان للعملاء والخونة, وأن ندرك أننا عندما نقوم بذلك فنحن نكون أمناء على قيم سورية وقيم السوريين, على تقاليد سورية وتقاليد السوريين, على مصالح سورية ومصالح السوريين.

وختم الرئيس الأسد كلمته بالقول: أتمنى لكم كل التوفيق في مهامكم وفي مؤتمركم والسلام عليكم.

ثم عقدت جلسة حوار جرى خلالها بحث سبل تطوير الأداء والعمل الدبلوماسي من خلال وضع آليات واضحة للتطوير الإداري ولمعايير الترشيح واعتماد الخطط الكفيلة بتأهيل الكوادر وأهمية توضيح ومأسسة العلاقة بين السفارات والقنصليات في الخارج من جهة و وزارات الدولة من جهة ثانية إذ أن عمل وزارة الخارجية في المحصلة لا يقتصر على الجانب السياسي بل يتعداه إلى جوانب عدة بينها الجانب الاقتصادي والثقافي.

وأشار الرئيس الأسد إلى ضرورة إعادة النظر في خريطة علاقات سورية مع دول العالم، لافتاً إلى أن التوجه الاستراتيجي المستقبلي لسورية يجب أن يكون باتجاه الشرق وهنا تكمن أهمية دور الدبلوماسيين من خلال الاطلاع الدائم على أولويات الاحتياجات السورية ومعرفة مكامن قوة الدول التي يتواجدون فيها بما يحقق الفائدة المرجوة على جميع الأصعدة الاقتصادية والعلمية والثقافية.

الرئيس الأسد في كلمة إلى القوات المسلحة بمناسبة عيد الجيش : الجيش العربي السوري مؤسسة عريقة ذات تاريخ مشرف وهو الأقدر على مواجهة الإرهاب

أكد السيد الرئيس بشار الأسد أن الجيش العربي السوري هو الأقدر على مواجهة الإرهاب والقضاء عليه وسيبقى دعامة الأمن والاستقرار في سورية والمنطقة والحصن الذي يسور الوطن ويدافع عن سيادته ويصون كرامته.

وقال الرئيس الأسد في كلمة وجهها إلى القوات المسلحة عبر مجلة جيش الشعب بمناسبة الذكرى الـ 71  لتأسيس الجيش العربي السوري “إنه لمن دواعي الفخر والاعتزاز أن أتوجه إليكم في هذه المناسبة الغالية على قلوبنا جميعاً عيد الجيش العربي السوري وأن أحييكم في الذكرى الحادية والسبعين لتأسيسه على كل ما قدمتموه من بطولات وتضحيات “ضباطاً وصف ضباط وأفراداً وعاملين مدنيين” منذ أكثر من خمس سنوات وحتى اليوم في مواجهة أعتى هجمة إرهابية عدوانية عرفها تاريخ الوطن وفي التصدي لمشاريع الهيمنة والاستعمار القديمة الجديدة التي سقطت جميعها على أبواب عزتنا ومنعتنا وتماسكنا وصمودنا.”

وأضاف الرئيس الأسد لقد شهد العالم بأسره صلابتكم وقوتكم في الدفاع عن وطنكم وأثبتم للعدو قبل الصديق أنكم أبناء مؤسسة عريقة ذات تاريخ مشرف مليء بصفحات النصر.

وخاطب الرئيس الأسد أبطال القوات المسلحة.. قاتلتم وتقاتلون بشرف وتحملتم الصعاب وواجهتم التحديات وصمدتم وما زلتم صامدين   فكنتم كما عهدناكم دوماً  رجالاً أباةً أمناء على العهد  أوفياء للوطن ولأبنائه الذين يجددون في كل يوم ثقتهم بكم والتفافهم حولكم وتلاحمهم معكم في كل الساحات والميادين في مواجهة أعداء الإنسانية والحضارة والتاريخ.

وتابع الرئيس الأسد إنكم اليوم إذ تواصلون أداء واجباتكم الوطنية بعزيمة لا تلين واندفاع منقطع النظير وإيمان بحتمية الانتصار تؤكدون أن الإنجازات التي حققتموها في العديد من المناطق لم تكن محض صدفة أو حدثاً عابراً بل كانت دليلاً قاطعاً على أن الجيش العربي السوري هو الأقدر على مواجهة الإرهاب والقضاء عليه.

وأشار الرئيس الأسد إلى أننا اليوم على أبواب مرحلة مفصلية من تاريخ الوطن تتطلب منا جميعاً مزيداً من اليقظة والاستعداد ومضاعفة الجهود والعمل بكل تصميم وإصرار حتى تحقيق النصر وضمان مستقبل مشرق يكون على قدر تطلعات شعبنا الأبي الذي أبدع في رسم لوحة الصمود الوطني وأثبت أنه شعب مقاوم بطل لا ترهبه التحديات ولا تنال من عزمه الخطوب فكونوا أوفياء لتطلعات هذا الشعب وأمناء على قيمه ومبادئه.

وقال الرئيس الأسد مرة ثانية أحييكم في هذه الذكرى الغالية وأقدر عاليا جهودكم الكبيرة وسهركم الدائم على أمن الوطن وتضحياتكم فداء لتراب سورية الغالي وأؤكد لكم أن الجيش العربي السوري سيبقى دعامة الأمن والاستقرار في سورية والمنطقة والحصن الذي يسور الوطن ويدافع عن سيادته ويصون كرامته.

وختم الرئيس الأسد كلمته بقوله الرحمة والخلود لشهدائنا الأبرار الذين ضحوا بأرواحهم فداء للوطن والتحية لجرحانا البواسل الذين جادوا بأغلى ما يملكون.

الرئيس الأسد: حربنا ضد الإرهاب مستمرة وكما حررنا تدمر سنحرر كل شبر من سورية فلا خيار أمامنا سوى الانتصار

أكد السيد الرئيس بشار الأسد أن الشعب السوري فاجأ العالم مرة أخرى بمشاركته غير المسبوقة في انتخابات مجلس الشعب واختيار ممثليه لتكون رسالة واضحة للعالم بأنه كلما ازدادت الضغوط تمسك الشعب بسيادته أكثر.

وقال الرئيس الأسد في كلمة له أمام مجلس الشعب بمناسبة الدور التشريعي الثاني.. “إن حربنا ضد الإرهاب مستمرة ليس لأننا نهوى الحروب فهم من فرض الحرب علينا لكن سفك الدماء لن ينتهي حتى نقتلع الإرهاب من جذوره أينما وجد ومهما ألبس من أقنعة.. وكما حررنا تدمر وقبلها كثير من المناطق سنحرر كل شبر من سورية من أيديهم فلا خيار أمامنا سوى الانتصار وإلا فلن تبقى سورية ولن يكون لأبنائنا حاضر ولا مستقبل”.

وشدد الرئيس الأسد على أن أي عملية سياسية لا تبدأ وتستمر وتتوازى وتنتهي بالقضاء على الإرهاب لا معنى لها ولا نتائج مرجوة منها.

وفيما يلي النص الكامل لكلمة الرئيس الأسد..

بداية أبارك لكم هذا الشهر الفضيل كما أبارك لكل الشعب السوري وأتمنى أن يأتي رمضان القادم وتكون سورية قد استعادت عافيتها.. السيدة رئيسة مجلس الشعب.. أيها السيدات والسادة.. ليست هي المرة الأولى التي أقف فيها على هذا المنبر بعد الاستحقاقات البرلمانية وتشكيل مجلس شعب جديد لأبارك لأعضائه بانتخابهم نواباً وناطقين باسم الشعب وحائزين على ثقته وحاملين لمسؤولية وطنية شرفهم بها.. لكن هذه المرة مختلفة وبشكل كبير عن سابقاتها فهذه الانتخابات لم تكن انتخابات عادية فقد أتت وسط تجاذبات ميدانية وسياسية إقليمية ودولية كبيرة..أتت وسط ظروف داخلية قاسية أدت بالبعض لأن يتوقع فشلها وعدم إنجازها.. وإن أنجزت فبمقاطعة شاملة من قبل المواطنين.. وبأحسن الأحوال بلا مبالاة تجاهها لكن ما حصل هو العكس فقد فاجأ الشعب السوري العالم مرة أخرى بمشاركته الواسعة بواحدة من الاستحقاقات الوطنية والدستورية الهامة فحجم المشاركة غير المسبوق من قبل الناخبين في اختيار وانتخاب ممثليهم في مجلس الشعب كان رسالة واضحة للعالم بأنه كلما ازدادت الضغوط فإن الشعب يتمسك باستقلاله أكثر وكلما حاول الآخرون التدخل في شؤونه أثبت إصراره على التشبث بالدستور واستحقاقاته كحام للاستقلال ورافعة للاستقرار.. ولم يتجسد هذا الموقف الوطني في حجم المشاركة فحسب بل في عدد المرشحين غير المسبوق الذين عبروا هم أيضا عن وطنية ووعي كبيرين.

وأضاف الرئيس الأسد.. كل ذلك هو رسالة كبيرة ومهمة لكم.. أنتم نواب هذا الشعب فهذه المشاركة غير المسبوقة رغم كل الظروف والتحديات والأخطار تحملكم مسؤولية غير عادية تجاه المواطنين الذين وضعوا آمالهم أمانة بين أيديكم لتصونوها وتحافظوا عليها عبر العمل الدؤوب والصادق والأمين والذي يجب أن يتناسب مع جسامة التحديات المفروضة على سورية ومع هذا الإقبال وهذه الثقة التي منحكم إياها الشعب.

هذا المجلس جاء مختلفا عن سابقيه فالناخبون اختاروا مرشحين أتوا من عمق المعاناة وقمة العطاء

وتابع الرئيس الأسد.. وكما أن هذه الانتخابات لم تكن عادية وحجم المشاركة غير مسبوق فإن هذا المجلس أيضا جاء مختلفاً عن سابقيه فالناخبون الذين اعتادوا انتخاب ممثلين لهم كانوا على قدر المسؤولية والوعي وعلى مستوى كبير من فهم تغيرات الواقع وقيمة التضحيات فبالإضافة إلى اختيار الشعب ممثلين عن شرائحه فقد اختاروا وصوتوا لمرشحين أتوا من عمق المعاناة وقمة العطاء.. إن مجلسكم في هذه المرة ولأول مرة فيه الجريح الذي ضحى بقطعة من جسده ليبقى جسد الوطن كاملاً.. وفيه أم الشهيد وأبوه وأخته الذين ضحى أبناؤهم بأرواحهم لتستمر سورية.. فيه الطبيب الذي أبقى المهنة سامية وشعر بالناس وبوضعهم الاقتصادي والمعيشي فعالج المواطنين بالمجان.. فيه الفنان الذي حمل السلاح ودافع عن أرضه وعرضه.. فيه ازداد صوت المرأة والشباب.. فيه ارتفع وبشكل كبير عدد حملة الشهادات الجامعية العليا.. وفيه من ساهم بأمواله دفاعاً عن وطنه وشعبه.

وأضاف الرئيس الأسد.. وأنا هنا إذ أذكر هذه الحالات فهناك منها ومثلها الكثير لن أمر عليها كلها فكل عضو منكم قد انتخبه الشعب وأراد منه أن يكون صوته وحاضنته وحاميه فليكن عنوان عملنا ومنهجنا ودليلنا كأشخاص مسؤولين في مختلف المؤسسات في المرحلة المقبلة العمل من أجل الغير لا من أجل الذات تماماً كما فعل الجريح والشهيد وكل من ضحى وما زال.. كل من مكانه وموقع عمله ومسؤوليته فمن دون هذه البوصلة لا يمكن لسورية الخروج مما تمر به.. ومن دونها لا مكان للتقدم.. ولا مكان للإنجاز.. لا مكان للأفكار المنتجة والإبداعية وإن وجدت فلا قيمة لها.

عندما نعمل بصدق وإخلاص للوطن وليس للذات تصبح رقابتكم على السلطة التنفيذية فاعلة وحقيقية

 وتابع الرئيس الأسد.. عندما نفكر ونعمل بصدق وإخلاص للغير أولاً لا للذات تنتفي العقبات التي يعود سببها إلى الفساد وسوء الإدارة وتصبح من الممكن بل من المحقق مواجهة التحديات الناشئة عن الحرب وعندها يظهر المقصر والفاسد ناتئاً شاذاً لا يستطيع أن يلقي بأسباب تقصيره وفساده على الظروف السائدة.. عندما نفكر ونعمل بصدق وإخلاص للوطن أولاً لا للذات أو المكاسب الشخصية تصبح رقابتكم على السلطة التنفيذية فاعلة وحقيقية قادرة على تقويم أدائها بما يخدم المواطن وهذا ما يتوقعه الجميع من مجلسكم الحالي.

 

وقال الرئيس الأسد: إن تحملكم المسؤولية الوطنية يأتي اليوم في ظروف غير عادية يمر بها العالم بمجمله نتيجة صراعات دولية جوهرها محاولة الغرب الحفاظ على هيمنته على العالم بأي ثمن.. هذا الغرب الذي يرفض أي شراكة معه من أي دولة أو تجمع دولي ويتعامل معه وكأنه قضية حياة أو موت بالنسبة له.. هذه الصراعات الدولية أفرزت صراعات إقليمية بين دول تسعى للحفاظ على سيادتها واستقلالها ودول تعمل لتنفيذ مصالح الآخرين ولو كان ذلك على حساب مصالح شعوبها.. هذه الصراعات انعكست بشكل مباشر على الوضع في منطقتنا عموماً وسورية بشكل خاص وزادته تعقيداً لكن بنفس الوقت كل ما سبق لا يعني على الإطلاق إعفاءنا كسوريين من مسؤوليتنا فيما يحصل فلو كان بيتنا الداخلي صلباً وقوياً متماسكا لا يضرب الفساد والخيانة بعض زواياه لما وصلت الأمور إلى ما هي عليه الآن.

وأضاف الرئيس الأسد.. إن هذه الصراعات تنعكس بشكل واضح وجلي بمستوياتها الثلاثة الدولية والإقليمية والداخلية على العملية السياسية التي تجري في جنيف.. وبين الدولي والإقليمي يقبع المحلي بمجموعة ممن يحملون الجنسية السورية ارتضوا أن يكونوا دمى تحركها تارة الدولة الأكثر تخلفاً في العالم وتارة أخرى دول تحلم بعودة استعمارها القديم لدول منطقتنا ولو عبر وكلاء لها مقابل وعود مادية ووعود واهية.. لكن في مواجهة أولئك الخونة هناك مجموعة أخرى من الوطنيين السوريين مؤتمنين على تضحيات الشهداء والجرحى يسعون عبر العمل السياسي للحفاظ على أرضهم ووطنهم واستقلال قراره.

لم يعد خافيا على أحد أن جوهر العملية السياسية بالنسبة للدول الداعمة للإرهاب يهدف إلى ضرب جوهر مفهوم الوطن وهو الدستور

وأضاف الرئيس الأسد.. لم يعد خافياً على أحد أن جوهر العملية السياسية بالنسبة للدول الداعمة للإرهاب إقليمياً ودولياً كان منذ البدايات وعبر مختلف المبادرات يهدف لضرب وجود أي مفهوم للوطن عبر ضرب جوهره وهو الدستور وعبر الضغط المستمر لاعتباره غير موجود ولإيقاف العمل به وتجميده تحت مسميات ومصطلحات مختلفة أساسها ما يسمى المرحلة الانتقالية.. وطبعاً عبر ضرب الدستور يتم القضاء على دعامتين أساسيتين لأي دولة الأولى.. المؤسسات وفي مقدمتها مؤسسة الجيش الحامية للبلاد الضامنة لأمان الشعب حيث بدؤوا في التركيز عليها بشكل كبير منذ البدايات وفي أي حديث حول مستقبل سورية ومؤسساتها.. وأما الدعامة الأخرى فهي الهوية الوطنية والقومية والدينية المتنوعة لسورية التي بدؤوا بالتركيز عليها عندما فهموا أنها كانت أساس صمود الوطن في بدايات الأحداث.

وتابع الرئيس الأسد.. كانوا على يقين بأن الأساس في مخططهم السياسي بعدما لم ينجحوا في مخططهم الإرهابي هو ضرب الدستور طبعا بالرغم من كل ما حققه الإرهاب من تدمير ومن سفك للدماء.. لكن المخطط كان أن يأتي هذا الإرهاب ويسيطر بشكل كامل ويعطى صفة الاعتدال.. ولاحقاً يعطى الغطاء الشرعي.. طبعاً.. من الخارج وليس من الداخل.. كان مخططهم ضرب الدستور.. وبالتالي خلق الفوضى المطلقة التي يكون المخرج منها هو دستور عرقي طائفي يحولنا من شعب يتمسك بوطنه إلى مجموعات متناحرة تتمسك بطوائفها وتستعين بالغرباء على أهلها وأخوانها.. وما أقوله اعتقد أنه من البديهيات.. لا أقول شيئا جديداً.. فالتجارب الطائفية الموجودة لو نظرنا شرقنا وغربنا واضحة والأحداث تتكلم عن نفسها ولا نحتاج إلى إعادة تقييم هذا الموضوع بعد عقود من التجارب في منطقتنا.

النظام الطائفي يحول أبناء الوطن الواحد إلى أعداء وخصوم وهنا تقدم الدول الاستعمارية نفسها كحام للمجموعات داخل الوطن

وقال الرئيس الأسد: النظام الطائفي يحول أبناء الوطن الواحد إلى أعداء وخصوم وعندما يكون هناك أعداء وخصوم في أي مكان فكل طرف في هذه الحالة يبحث عن حلفاء والحلفاء في مثل هذه الحالة لن يكونوا موجودين داخل سورية أو داخل الوطن.. أتحدث بشكل عام عن أي وطن.. لأن العلاقة مبنية على الشك والحقد والكره بالتالي سيكون الحليف في الخارج.. هنا تأتي الدول الاستعمارية لتقدم نفسها كحام لتلك المجموعات ويصبح تدخلها في شؤون ذلك الوطن تدخلاً مبرراً وشرعياً وعندها ينتقلون في مرحلة ما إلى التقسيم عندما يكون مخطط التقسيم جاهزاً.. لذلك ولتثبيت مخططهم نلاحظ جميعاً أن المصطلحات الطائفية تأخذ حيزاً مهماً في الخطاب السياسي للدول الراعية للإرهاب.. الإقليمية أو الدولية.

وأضاف الرئيس الأسد.. كل ذلك لتكريس هذا المفهوم وجعله أمراً مفروغا منه بل لا غنى عنه وحلاً وحيداً لا مفر للسوريين منه إن هم أرادوا السلام.. أي يتم تكريس هذا المفهوم أولاً في الخارج.. وبالتالي تقتنع الدول ويقتنع السياسيون في العالم بأنه لا حل سوى بدستور طائفي على اعتبار أن هذه المنطقة متنوعة والصراع هو صراع طائفي وعرقي ولا يمكن أن يعيشوا مع بعضهم البعض وتبدأ الضغوط علينا من أجل الموافقة على هذا المنطق أو على هذا الدستور.. ونقتنع نحن بدرجة ثانية كمواطنين بأننا لا يمكن أن نعيش مع بعضنا البعض إلا من خلال هذا الدستور.. ويقولون لنا كلمة كما نقول باللغة العامية “سكرة” كي نسد جوعنا.. انتم تريدون وحدة سورية.. طبعاً كل دول العالم مع وحدة سورية ولكن كما نعلم جميعاً الوحدة لا تبدأ بالجغرافيا وإنما تبدأ بوحدة المواطنين فعندما يكون الوطن منقسماً من خلال مواطنيه تصبح قضية التقسيم الجغرافي هي قضية زمن.. أيضاً بنفس الطريقة عندما يأتي وقت التقسيم سيحصل هذا الشيء.

وقال الرئيس الأسد: وبما أننا لم ولن نسمح لهم بأخذ سورية في هذا الطريق ليسقطوها في الهاوية فقد طرحنا منذ بداية “جنيف3” ورقة مبادئ تشكل أساساً للمحادثات مع الأطراف الأخرى.. والآن أعتقد أن الكل يتساءل من هي هذه الأطراف الأخرى.. أي لم نر أطرافاً بكل الأحوال هناك.. كنا نتفاوض إما مع أنفسنا أو مع الميسر.. والميسر وفريقه هم ليسوا طرفاً.. هم ميسر.. هم طرف وسيط.. لذلك إذا قلنا لماذا نضع جملة “الأطراف الأخرى”.. هي هنا لضرورة الشعر فقط.. ولكن لا توجد أطراف أخرى.. وبناء على الاتفاق حول هذه المبادئ التي طرحتها سورية أو أي مبادئ بشكل عام يمكن الانتقال لمناقشة مواضيع أخرى كحكومة الوحدة الوطنية والتي بدورها ستقوم بالعمل على إعداد دستور جديد عبر لجنة دستورية مختصة وبعد إقراره عبر الاستفتاء يتم إجراء انتخابات برلمانية.

المبادئ ضرورية في أي محادثات لأنها تشكل مرجعية للتفاوض ونحن طرحنا منذ بداية جنيف3 ورقة مبادئ تشكل أساسا لهذه المحادثات

وتابع الرئيس الأسد.. هذه الفقرة جوهرها هو الذي طرح في عام 2013 في المبادرة التي ذكرتها في خطابي بدار الأسد للثقافة والفنون في الشهر الأول.. والكل اليوم يسأل وبشكل مكرر ما هي رؤيتكم للحل.. إذا تحدثنا عن الحل بالمعنى السياسي فهذا هو الجانب السياسي.. الجانب الآخر هو مكافحة الإرهاب.. كل مرة يسألون نفس السؤال وفي كل مرة سنعيد نفس الجواب.. بالعودة إلى موضوع المبادئ.. لماذا طرحنا المبادئ.. المبادئ ضرورية في أي مفاوضات وفي أي محادثات بين أي أطراف وأي دول.. لماذا.. لأن هذه المفاوضات دائما بحاجة لمرجعية.. هم يقولون أن هناك مرجعية هي القرار 2254 كما كانهناك في عملية السلام القرار 242.. ولكن وخاصة في هذا القرار عندما تكون القرارات هي تسوية بين الدول الكبرى كل دولة تريد أن تضع المصطلح الذي يناسبها فننظر إلى هذه القرارات نجدها متناقضة مع نفسها.. لو عدنا إلى بيان جنيف عام 2012 نرى بأن هناك سيادة سورية وهناك بنفس الوقت هيئة انتقالية.. فإذا كنا نقول “سيادة سورية” فكيف يحددون نيابة عن الشعب السوري ما هي البنية التي يريدها.. فإذا ذكرت السيادة تنتفي البنية.. وإذا وضعت هذه البنية التي تسميها حكومة انتقالية أو هيئة انتقالية يعني نفيت السيادة هذا من جانب.. من جانب آخر دائما نرى مصطلحات مطاطة ليس لها تفسير.

وقال الرئيس الأسد: ففي هذه القرارات المبنية على مفاوضات أو مباحثات أو لقاءات فيينا هناك على سبيل المثال مصطلح حكم ذو مصداقية.. ماذا يعني “حكم ذو مصداقية” بالنسبة للإرهابي.. إذا أتت “داعش والنصرة” والمجموعات الإرهابية الأخرى الموجودة الآن في المناطق المختلفة وحكمت في سورية فهذا “حكم ذو مصداقية” بالنسبة لهم.. إذا أتينا إلى الخونة الموجودين في الخارج والذين تحولوا إلى مجرد ممسحة لأسيادهم أو لأقدام أسيادهم ووضعوا حكماً يشبههم يحول سورية أو الدولة السورية إلى دولة مرتهنة تعمل على تحويل الشعب السوري كما هو وضعهم الآن.. فهذا أيضا بالنسبة لهم هو “حكم ذو مصداقية”.. وبالطبع عندما نذهب إلى المفاوضات لن نوافق على أي شيء من هذا القبيل لذلك وضعنا ورقة مبادئ.. هذه المبادئ عندما توضع تمنع أي طرف من أن يطرح ما يريد.. هناك إطار يحدد ما هو أقصى اليمين وما هو أقصى اليسار.. ما هو السقف الأعلى والسقف الأدنى.. أي طرح خارج هذه المبادئ يعتبر عرقلة وعدم جدية في العمل.

وقال الرئيس الأسد: أنا أذكر بشكل عاجل المبادئ الأساسية التي طرحت في الورقة.. سيادة سورية ووحدتها ورفض التدخل الخارجي ونبذ الإرهاب ودعم المصالحات والحفاظ على المؤسسات ورفع الحصار وإعادة الإعمار وضبط الحدود.. وهناك نقاط أخرى مذكورة في الدستور الحالي وغيره من الدساتير كالتنوع الثقافي وحريات المواطنين واستقلال القضاء وغيرها من المبادئ.. أي طرح يطرح خارج هذه المبادئ لن نوافق عليه بكل بساطة لذلك هم رفضوا.. طبعاً لم نسمع أحداً يقول لا لكن كان هناك تهرب.. لكن هذه المبادئ من وجهة نظرنا تشكل أساساً حقيقياً لنجاح المحادثات إن كانت هناك جدية ومصداقية وهي تدل بنفس الوقت ليس فقط على جدية وإنما أيضاً على وجود رؤية واضحة لآلية العمل السياسي الذي يمكن أن يؤدي إلى حل سوري سوري.. ولكن المحادثات الفعلية حتى هذه اللحظة لم تبدأ وإنما كنا نتحاور خلال الجولات مع الميسر الدولي وكما قلت هو ليس طرفاً كي نتفاوض معه.. لم يتم الرد أبداً على ورقة المبادئ وكان وفدنا يسأل عن ردود الأطراف الأخرى ولم نحصل أبداً على جواب وهذا يدل على ارتهان تلك الأطراف لأسيادها وبات واضحاً للجميع أنها أتت مرغمة صاغرة لجنيف وبدأت منذ اليوم الأول بطرح شروط مسبقة وعندما فشلت أعلنت بوضوح في الجولة الأخيرة دعمها للإرهاب ونسف وقف الأعمال القتالية.

الأسئلة التي طرحت على وفدنا في جنيف كانت تحمل أفخاخا ولكن أجوبتنا كانت حاسمة ولم نسمح لهم بتمرير أي مصطلحات

وتابع الرئيس الأسد.. نحن ذهبنا إلى جنيف في الجولة الأخيرة والتي سبقتها ولم نلتق سوى بالوسيط وفريقه.. طرحنا ورقة المبادئ ولم يأتنا أي جواب لا سلبي ولا إيجابي.. تم القفز فوق هذه الورقة للوصول مباشرة إلى ما طرح علينا تحت عنوان أننا نبحث الآن عن قواسم مشتركة بين الطرفين طبعاً كان هناك اقتراح ليس من سورية.. من الأطراف الدولية نفسها أن تكون في المرحلة الأولى مفاوضات غير مباشرة ويقوم الميسر بدور الوسيط في نفس المكان غرف مختلفة لكل وفد في نفس البناء.. هذا الشيء لم يحصل وإن ما طرح علينا هو مجموعة من الأسئلة تحت عنوان الأشياء المشتركة لكن كل هذه الأسئلة التي طرحت علينا هي عبارة عن أفخاخ وكل سؤال فيه مصطلح من المصطلحات التي تمس إما سيادة سورية أو سلامتها أو مؤسساتها أو الوضع الاجتماعي بمعناه الديني.. بمعنى الهوية بالمعاني المختلفة التي تسمعون بها في الإعلام ولكنها حولت إلى أسئلة.. طبعاً في الألعاب الدولية من هذا النوع توضع بنية تسمى ميسراً أو مبعوثاً مع فريق ولكن في الحقيقة نحن نعلم أن الدول المنغمسة بهذا الموضوع على الساحة الدولية لا يمكن أن تترك هذه البنية تعمل بشكل نزيه ومستقل.

وقال الرئيس الأسد: دائماً يكون هناك مسؤولون من تلك الدول يعملون خلف الكواليس ونعتقد بأنهم هم من يقوم بوضع هذه الأسئلة على افتراض.. طبعاً افتراضهم هم.. أن فريق المفاوضين السوري هو فريق لا يعرف شيئاً عن السياسة وغير متمرس فيها.. الحقيقة كانت الأجوبة حاسمة ولم يتمكنوا من تمرير أي مصطلح.. ولكن في الحقيقة بالنسبة لنا من وضع هذه الأسئلة كائناً من كان.. سواء كان من فريق الميسر أو من تلك الدول هم عبارة إما عن هواة أو عبارة عن مبتدئين في عالم السياسة.

وأضاف الرئيس الأسد.. وكما قلت الطرف الآخر لم يكن موجوداً أتى رغماً عنه بعد أن فرض على أسيادهم أن يرسلوهم إلى جنيف وأتوا وهم يصرخون وحردوا إلى الفندق ولسنا بصدد تقييم هؤلاء.. هم مقيمون شعبياً.. وهم أقل من أن نتحدث عنهم.. ولكن في الحقيقة لا توجد أي مفاوضات مباشرة.. يجلسون في فندق آخر ولم يكن هناك جدول أعمال ولا أي شيء مشابه.. كان يوعز إليهم من وقت لآخر من أسيادهم أن يطلقوا تصريحاً ما.. عدا عن ذلك جدول الأعمال الوحيد الذي كان موجوداً لهم والذي تمت المصادقة عليه من الرياض هو جدول أعمال الاستيقاظ والنوم والطعام فقط.

عندما فشلوا في الوصول إلى ما يريدون كان  ردهم إعلانا علنيا بدعم الإرهاب والانسحاب من اتفاق وقف الأعمال القتالية

وتابع الرئيس الأسد.. طبعاً عندما فشلوا في الوصول إلى ما يريدون “طبعا في المرة الأولى” كانت الرغبة في الانسحاب وتحميل سورية المسؤولية ولكن لم يتمكنوا.. في المرة الأخيرة.. كان ردهم هو إعلان علني بدعم الإرهاب وإيقاف الهدنة والانسحاب منها أو ما سمي وقف الأعمال القتالية.. وهذا ما شهدناه جميعاً في حلب من قذائف وحشية واستهداف للمشافي والمدنيين والأطفال.. ورغم أن معظم المحافظات والقرى والبلدات السورية عانت وتعاني من الإرهاب وقاومت وما زالت إلا أن نظام أردوغان الفاشي كان يركز دائماً على حلب لأنها بالنسبة له الأمل الأخير لمشروعه الأخونجي بعد أن فشل في سورية وبعد أن فضحت حقيقته المجرمة والمتطرفة في العالم ولأن أبناءها رفضوا أن يكونوا مطية وأداة في يد الغريب وقاوموا وصمدوا وبقوا في حلب يدافعون عنها وعن الوطن.. وحلب ستكون هي المقبرة التي ستدفن فيها آمال وأحلام هذا السفاح بإذن الله.

الفتنة في سورية ليست نائمة بل ميتة والتفجيرات الإرهابية لم تفرق بين السوريين.. السوريون أخوة بالحياة والاستشهاد ولا فرق بينهم

وأضاف الرئيس الأسد.. واستمرت سلسلة الإرهاب عبر مجازرهم في الزارة وبتفجيراتهم الوحشية في طرطوس وجبلة وحاولوا بث روح الفتنة في سورية وفشلوا وسيفشلون دائماً لأن الفتنة في سورية ليست نائمة بل ميتة وأرواح شهداء التفجيرات التي لم تفرق بين سوري وسوري تشهد أمام العالم كله أن السوريين أخوة في الحياة وفي الاستشهاد لا فرق بينهم ولا تفريق في اتجاهاتهم.. فتحية لأهلنا في كل مكان في سورية وهم يتحدون الموت والإرهاب ومشاريع الفتنة البغيضة متمسكين بإرادة الحياة والصمود والانتصار.

وقال الرئيس الأسد: وفي هذا الإطار الموضوع الذي يطرح دائماً خلال الأشهر الأخيرة هو موضوع الهدنة وكثير منا يحمل الهدنة مسؤولية كل ما يحصل.. لنتحدث بشكل موضوعي لا يوجد شيء مطلق في هذا العالم سوى القدرة الإلهية كل شيء نسبي بالنسبة لنا كبشر.. والهدنة كأي شيء آخر إذا كانت إيجابية ففيها سلبيات وإن كانت سلبية ففيها إيجابيات.. بكل الأحوال هذه الهدنة ليست شاملة لكل المناطق في سورية كي نحملها السلبيات.

وأضاف الرئيس الأسد.. من الناحية السياسية ما يهمنا بالدرجة الأولى الوضع الداخلي.. بالنسبة لهذه الهدنة وقد أنجزت العديد من المصالحات وهذه المصالحات حمت أو أوقفت الكثير من سفك الدماء بالنسبة للمواطن السوري وبالنسبة لقواتنا المسلحة.. أما على المستوى الخارجي فكان لها أيضاً فوائد سياسية.. لسنا في صدد الحديث عنها اليوم.

وقال الرئيس الأسد: أما من الناحية العسكرية فهي سمحت بتركيز الجهود العسكرية باتجاهات محددة وتحقيق إنجازات وكان أول دليل هو تحرير تدمر خلال فترة قصيرة من بدء هذه الهدنة وبعدها القريتين وفي غوطة دمشق مناطق كثيرة تحررت .. طبعا هناك الكثير من المناطق التي تم تحريرها خلال هذه الأشهر التي ربما تجاوزت في سرعة إنجازها أكثر من عام و ربما عامين من القتال بالنسبة لقواتنا المسلحة والقوات الرديفة فلا نستطيع أن ننفي الإيجابيات الكثيرة في هذه الهدنة.. المشكلة في هذه الهدنة هي أنها تمت بتوافق دولي وبموافقتنا طبعا كدولة ولكن لم يكن هناك التزام من قبل الطرف الأمريكي تحديداً بشروط هذه الهدنة وبتطبيقها وغض الأمريكي الطرف عن وكلائه في المنطقة.. السعودي والتركي.

سفك الدماء لن ينتهي حتى نقتلع الإرهاب من جذوره أينما وجد ومهما ألبس من أقنعة

وأضاف الرئيس الأسد.. السعودي أعلن علناً دعمه للإرهاب في أكثر من مرة والتركي الذي يقوم أيضاً علناً بإدخال الإرهابيين عبر حدوده إلى المناطق الشمالية.. وغض الأمريكي الطرف عما يقوم به أردوغان الذي كما قلنا افتضح في الخارج وأصبح منبوذاً في الداخل ومكشوفاً لدى مواطنيه فكان لا بد له من إثارة الشغب والفوضى فقط كي يبقي لنفسه أوراقا فأرسل قواته إلى العراق وابتز الأوروبيين بموضوع اللاجئين وقام بدعم الإرهابيين ودفع الآلاف منهم إلى حلب مؤخراً.. عملياً أردوغان لم يبق له من دور سوى دور البلطجي السياسي أو باللغة الفصحى.. الأزعر السياسي.. لذلك أقول إن تم تطبيق الهدنة أو وقف الأعمال القتالية بشكل جيد ففيها إيجابيات.. المشكلة لا تكمن فيها.. المشكلة تكمن بأن الصراع في سورية جزء كبير منه كما تعلمون هو صراع خارجي دولي وإقليمي.

وتابع الرئيس الأسد.. هم إذاً لم يكتفوا بإرهاب المتفجرات والقذائف بل دعموه بالإرهاب الاقتصادي عبر العقوبات على سورية وعبر الضغط على الليرة السورية بهدف انهيار الاقتصاد وتركيع الشعب ورغم كل القفزات المؤلمة التي حصلت ما زال اقتصادنا يقاوم وأثبتت الإجراءات النقدية مؤخرا إمكانية مواجهة تلك الضغوط والتقليل من أضرارها والقدرة على إعادة الاستقرار لليرة.. وأنا متأكد أن هذا الموضوع سيكون من أولى أولويات عملكم في المجلس.. كما سيكون حتماً الموضوع الأهم للحكومة التي ستشكل الآن بعد هذا المجلس الجديد بحسب الدستور.. بالنسبة لليرة وكما تعلمون هي تخضع لعدة عوامل العامل الخارجي من خلال الحصار النقدي والحصار الجغرافي بالنسبة للتصدير.. وتخضع للوضع الداخلي من خلال تأثيرات الإرهاب عليها سواء ضرب البنية التحتية أو قطع الطرق بين المدن أو ضرب المنشآت الاقتصادية أو إخافة رؤوس الأموال.. تخضع للإجراءات الحكومية من جانب وتخضع لرد فعل الناس.. طبعاً رد فعل الناس هو نتيجة وليس سبباً ولكن يكون من خلال الهجمة على شراء الدولار أو أي عملة أخرى بدل الليرة السورية وبالتالي ما يوفره من شراء الدولار يخسره من خلال ارتفاع الأسعار.

وأضاف الرئيس الأسد.. كما قلنا أثبتت الإجراءات الأخيرة قدرة الدولة على التعامل مع هذا الموضوع ولكن التعامل مع الليرة هو تعامل قصير الأمد.. التعامل الطويل الأمد هو من خلال الاقتصاد الذي تأثر بشكل أو بآخر ولكن في بدايات الأزمة هناك من أوقف المشاريع الصغيرة أو المتوسطة أو الكبيرة على اعتبار أن هذه الأزمة ستستمر بضعة أشهر.. وبعد بضعة أشهر تعود الأمور إلى طبيعتها.. لم يحصل هذا الشيء.. قسم من السوريين الذين يعملون في مجال الاستثمار على اختلاف مستوياتهم تابعوا إنجاز مشاريعهم.. وبالمحصلة الحياة يجب أن تستمر بكل الظروف.. ولكن جزءاً كبيراً منهم أجل هذا الشيء.

وتابع الرئيس الأسد.. المطلوب منا الآن لاستمرارية دعم الليرة والوضع الاقتصادي وكلاهما متشابك ومترابط هو أن يقوم أصحاب الاستثمارات بكل مستوياتها الصغيرة ولو كان محلاً بسيطاً والمتوسطة والكبرى بإنجاز المشاريع والمطلوب من الحكومة بالإضافة للإجراءات النقدية هو أن تبحث القوانين والإجراءات التي يمكن أن تسرع دورة الاقتصاد لأن مشكلة الليرة بالدرجة الأولى هي ضعف الاقتصاد فعلينا أن نفكر سوية كلنا كسوريين.. ما هي الإجراءات الممكنة.. ما هي القوانين الجديدة.. ما هي الأشياء التي تتناسب مع المرحلة التي نمر بها الآن.. نحن نمر بمرحلة عمرها الآن خمس سنوات.. أي لم تعد مرحلة جديدة كي نبدأ بالتفكير من الصفر أصبحت لدينا خبرة في هذا الموضوع.. أعتقد أيضا أن هذا الموضوع من القضايا المهمة جداً التي يجب على مجلس الشعب أن يناقشها مع الحكومة كي نقوم بواجبنا إن كانت هناك تشريعات أو قرارات أو غيرها من الإجراءات التي يجب اتخاذها.

وقال الرئيس الأسد.. فإرهاب الاقتصاد وإرهاب المفخخات والمجازر والقذائف واحد لذلك أؤكد لكم أن حربنا ضد الإرهاب مستمرة ليس لأننا نهوى الحروب فهم من فرض الحرب علينا.. لكن سفك الدماء لن ينتهي حتى نقتلع الإرهاب من جذوره أينما وجد ومهما ألبس من أقنعة.. وكما حررنا تدمر وقبلها كثير من المناطق سنحرر كل شبر من سورية من أيديهم فلا خيار أمامنا سوى الانتصار وإلا فلن تبقى سورية ولن يكون لأبنائنا حاضر ولا مستقبل.. وهذا لا يعني أننا لا نؤمن بالعمل السياسي.. لأننا إذا توقفنا هنا فسيقولون إن الرئيس تحدث عن الحرب والانتصار إلى آخره.. وهذا لا يعني أننا لا نؤمن بالعمل السياسي.. سنستمر بالعمل على المسار السياسي مهما تضاءلت احتمالات تحقيق إنجاز ما منطلقين بذلك من الرغبة القوية على المستوى الشعبي والرسمي لإيقاف سفك الدماء والتدمير وإنقاذ الوطن.. ولكن أي عملية سياسية لا تبدأ وتستمر وتتوازى وتنتهي بالقضاء على الإرهاب لا معنى لها ولا نتائج مرجوة منها.

وأضاف الرئيس الأسد.. أكرر مرة أخرى دعوتي لكل من حمل السلاح لأي سبب من الأسباب أن ينضم لمسيرة المصالحات التي انطلقت منذ سنوات وتسارعت في الآونة الأخيرة.. فالسير في طريق الإرهاب لن يؤدي إلا إلى خراب الوطن وخسارة كل السوريين دون استثناء فعودوا إلى رشدكم إلى وطنكم فالدولة بمؤسساتها هي الأم لكل أبنائها السوريين عندما يقررون العودة إليها.

نعدكم بأن هذه الدماء لن تذهب هدراً وأن النصر قادم لامحالة بكم وبأبطال الجيش وبكل سوري أبى إلا أن يدافع عن أرضه وعرضه أينما كان

وتابع الرئيس الأسد.. وأما أنتم يا أبطال سورية في الجيش والقوات المسلحة والقوات الرديفة فمهما قلنا بكم ولكم فلن نستطيع أن نعطيكم حقكم فلولاكم لما صمدنا ولا بقينا ولولا شجاعتكم وعطاؤكم لأصبحت سورية أثراً بعد عين.. فتحية إجلال وإكبار لكم ولعائلاتكم ولرفاقكم الشهداء والجرحى الذين أبوا إلا أن يعمدوا تراب سورية بدمائهم وأجسادهم ونحن جميعاً وأينما كنا ولأجيال قادمة نحمل لكم العرفان بالجميل وننحني أمام بطولاتكم وبطولات عائلاتكم ونعدكم جميعاً بأن هذه الدماء لن تذهب هدراً وأن النصر قادم لا محال بكم وبأبطال الجيش والقوات المسلحة وبكل سوري أبى إلا أن يدافع عن أرضه وعرضه أينما كان وبأي طريقة ممكنة.

وقال الرئيس الأسد.. اندحار الإرهاب لا بد أن يتحقق طالما هناك أيضاً دول كإيران وروسيا والصين تدعم الشعب السوري وتقف مع الحق وتنصر المظلوم في وجه الظالم فشكراً لهم ولثبات مواقفهم المستمر معنا.. فهي دول تحترم مبادئها وتسعى دائماً لدعم حقوق الشعوب في اختيار مصيرها.. وأتمنى هنا أن لا نهتم على الإطلاق لكل ما يطرح في الإعلام حول خلافات وصراعات وانقسامات فالأمور أكثر ثباتاً من قبل والرؤية أكثر وضوحاً بكثير.. لا تهتموا فالأمور جيدة في هذا المسار.

وأضاف الرئيس الأسد.. لن ننسى ما قدمته المقاومة الوطنية اللبنانية لسورية في مكافحة الإرهاب فامتزجت دماء أبطالها بدماء أبطال الجيش العربي السوري والقوات الرديفة فتحية لهم لبطولاتهم.. لوفائهم.

إذاكانت عودة الأمن والانتصارعلى الإرهاب هي الثمن الذي يجعل دماء الشهداء لاتذهب هدرا فمكافحة الفساد هي الجزء الآخر من ذلك الثمن

وقال الرئيس الأسد.. أيتها السيدات.. أيها السادة.. تنطلق أعمال مجلسكم الجديد والمهام أمامكم جسام والتحديات كبيرة.. دماء كثيرة طاهرة سفكت.. وعائلات بأكملها خطفت.. بنية تحتية بناها السوريون بعرقهم قد دمرت.. أبطال قدموا أرواحهم وأجسادهم دون أن ينتظروا مقابلاً لكن ليس دون ثمن وإذا كانت عودة الأمن إلى سورية والانتصار على الإرهاب واستعادة الأرض وإعادة إعمار الوطن هي ذلك الثمن الذي يجعل دماءهم الطاهرة لا تذهب هدراً فإن مكافحة الظواهر الضارة من فساد ومحسوبيات وفوضى وخرق للقانون هي الجزء الآخر من ذلك الثمن.. هؤلاء الأبطال قدموا أنفسهم دفاعاً عن الأرض والشعب.. عن البلاد بدستورها ومؤسساتها وقوانينها والثمن المطلوب منا هو الحفاظ على الدستور.. على المؤسسات وتطويرها.. تكريس العدل وتكافؤ الفرص.. هؤلاء الأبطال قدموا أنفسهم من أجل استعادة الوطن كاملاً غير منقوص.. والوطن كاملاً هو كل تلك العناصر مع بعضها البعض.. فكونوا على قدر تضحياتهم.. كونوا كما يأمل الشعب بكم أن تكونوا.. فمهمتكم ليست فقط أمانة من الناخبين بل أمانة من الشهداء والجرحى والأمهات الثكالى وكل من قدم دماً ومالاً وفكراً وموقفاً ليحمي وطنه.. وهي أمانة كبيرة وجسيمة فلنحملها جميعا ولنكن على قدرها.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرئيس الأسد: مقبلون على انتخابات مجلس الشعب وهي استحقاق دستوري هام تخلق حركة ديمقراطية ومنافسة حقيقية. الغرب يتحدث عن وقف إطلاق النار عندما يتألم المسلحون وتبدأ الهزائم

 

التقى السيد الرئيس بشار الأسد اليوم مجلس نقابة المحامين المركزية والمجالس الفرعية في المحافظات.

وأكد الرئيس الأسد خلال اللقاء على أهمية النقابات والمنظمات الشعبية كونها تستطيع أن تلعب دورا أساسيا كجسر بين الحكومة والمجتمع في كثير من القطاعات مشددا على أن تفعيل عمل هذه المنظمات فيه فائدة كبيرة للوطن والمواطنين.

 

وقال الرئيس الأسد إن دور المنظمات لا يقتصر على الدفاع عن الشريحة التي تعبر عنها هذه المنظمة أو تلك ولا يقتصر فقط على تطوير القطاع الذي تعمل فيه وإنما يتعداه إلى التوعية.. التوعية بالمعنى الوطني وبالمعنى السياسي.. موضحا أن الأزمة التي تمر بها البلاد بينت بشكل واضح أنه لم يكن لدى البعض وعي كاف لمفهوم القانون وهذا ما يجب العمل من أجل تجاوزه في المرحلة المقبلة.

العمل من أجل تطوير القوانين أو المنظومة القانونية المرتبطة بعمل المحامين والقضاة ومؤسسات الدولة المعنية الأخرى

ولفت الرئيس الأسد إلى أن الحديث عن الحقوق والقانون يعني عمليا الحديث عن سلامة المجتمع فعندما يكون هذا القطاع سليما يكون الوطن سليما ويكون قادرا على الدفاع عن المظلومين بشكل أكبر وهنا تزداد أهمية هذه الشريحة الحقوقية في المجتمع ولكن من أجل القيام بذلك يجب العمل من أجل تطوير القوانين أو المنظومة القانونية المرتبطة بعمل المحامين والقضاة ومؤسسات الدولة المعنية الأخرى.

وقدم الرئيس الأسد عرضا سياسيا تناول فيه آخر المستجدات المتعلقة بالأزمة في سورية والمواقف الإقليمية والدولية المتعلقة بها قال فيه: الحرب التي نتعرض لها ليست فقط خلال خمس سنوات وإنما على الأقل خلال العقود الثلاثة الماضية هي حرب مصطلحات بدأت بشكل واسع مع ظهور الأقمار الاصطناعية أو المستقبلات الفضائية أو الأقنية الفضائية وتوسعت مع دخول الانترنت إلى كل منزل وأصبحت هذه الحرب قادرة على الوصول بالمصطلحات المشوهة إلى كل مواطن.

 

هذا الجانب هو الجانب الذي فشلنا فيه كعرب.. أثبتنا جهلنا المطلق بموضوع المصطلحات وكانت تلقى لنا كالطعم للسمكة ويصطادوننا عبرها.. إذا كان هناك نجاحات في سورية خلال العقود الماضية فكانت بسبب فهمنا على المستوى السياسي لهذه المصطلحات ولكن بنفس الوقت كنا مقصرين في سورية على مستوى توعية المواطنين لنفس هذه المصطلحات.

وقال الرئيس الأسد: عندما نتحدث في هذه الأزمة ويكون الانقسام في الخطاب السياسي والإعلامي حول الوطنية واللاوطنية ويكون بالنسبة للكثيرين الذين يقفون مع الدولة ومع الوطن أعني أن خطابهم معاد أو مخالف أو مناقض لمصلحة الوطن فالسبب هو عدم فهم باقي المصطلحات التي يمكن من خلالها أن نصل إلى مفهوم الوطنية أو اللاوطنية.. بمعنى.. عندما يبدأ أحدهم في بداية الأحداث ويقول.. نحن ضد العنف من الطرفين.. بكل بساطة هو لا يفرق بين مفهوم الدولة والإرهابي.. لا يعرف ما هي واجبات الدولة وما هي واجبات الآخرين.. من يحمل السلاح ومن لا يحمل السلاح.. من يحق له أن يطلق النار ومن لا يحق له ذلك.. إذا كان لكل مواطن الحق بأن يحمل البندقية ويطلق النار تحت عناوين قد تبدو محقة في بعض الأحيان.. بالتالي هذا يعني أن أي مواطن يحق له أن يفتح مكتبا ويعطي أختاما ويمنح رخصا تقوم بها الدولة.. وأي شخص آخر يفتح مكتبا لتنظيم السير.. يعني تصبح الأمور فوضى.. السبب هو عدم وجود وعي لكثير من المصطلحات.. كيف نميز بين الدولة والحكومة.. كثير من الناس لم يكن يميز بين مفهوم الدولة والحكومة.. الحكومة هي جزء من الدولة ولكنها ليست كل الدولة وبالتالي وصلنا إلى عدم قدرة على التمييز بين أن نعارض الدولة وأن نعارض الحكومة.. عمليا وصلنا لعدم قدرة على التمييز بين المعارض والخائن.

الدولة هي حاجة للجميع

وأضاف الرئيس الأسد: يحق لأي شخص أن يعارض الحكومة وسياساتها ويطالب بتبديل الحكومة أو تغيير سياساتها ولكن لا أحد يستطيع أن يبدل الدولة.. الدولة هي حاجة للجميع.. ولمن لا تعجبه الدولة هناك مخرج واحد هو الذهاب إلى دستور جديد وتغيير النظام السياسي.. هذا موضوع آخر.. ولكن لا أستطيع أن أكون ضد الدولة.. عندما يكون شخص ما ضد الدولة فهو ضد الوطن عمليا لذلك لم يكن هناك إمكانية للتفريق بين من هو معارض ومن هو خائن لأننا لا نفرق بين مفهوم الدولة ومفهوم الحكومة.

 

وقال الرئيس الأسد: هناك نقطة أخرى.. وهي التفريق بين الدولة والنظام.. مع كل أسف حتى الآن في الإعلام الموالي للدولة أو للحكومة أو للحزب الحاكم أو الموالي للوطن يتحدثون بمفهوم النظام وهذا شيء خطير لأن كلمة النظام عندما تستخدم ليست فيها إهانة للحكومة بل فيها إهانة للشعب.. الشعب الذي يوجد لديه نظام يعني أنه لا توجد لديه دولة.. أي أنه لا يستحق أن تكون لديه دولة.. هو عبارة عن قطيع بشري تقوده عصابة.. عصابة بمعنى مصالح ضيقة.. بمعنى طائفي.. بأي معنى ضيق آخر.. ولكن ليس بالمعنى الوطني.. وهذا ما يستخدمه الغرب معنا دائما.. لذلك أصبحت في لقاءاتي الأخيرة مع الإعلاميين الأجانب أستخدم مصطلح “النظام”.. النظام الفرنسي.. النظام البريطاني.. لأننا نعتقد بأنهم هم العصابات الحقيقية التي أتحدث عنها.. لماذا.. لأن الدولة أولا تحترم المبادئ التي تعلنها.. تحترم القيم أو المفاهيم التي يحملها الشعب.. الأهم من ذلك أنها تحترم قوانين الشرعية الدولية أو المواثيق الدولية.

المعارضة بالمعنى السياسي يجب أن تمثل تيارا شعبيا

وأضاف الرئيس الأسد هذه الدول لا تحترم كل هذا.. وبالتالي هي من ينطبق عليها اسم “نظام”.. مع كل أسف نحن نستخدم عن أنفسنا كلمة “نظام” وهذا يعني أنه لا توجد لدينا دولة.. وعندما لا نفرق بين الدولة والنظام فنحن لا نفرق أيضا بين المعارض بالمعنى السياسي والمعارض بمعنى أن له رأيا معارضا.. بمعنى.. أنا مثلا لي رأي معارض.. أنا على رأس الدولة وربما أحيانا أختلف مع كثير من المسؤولين وأعارضهم.. ولكن عندما أرى أغلبية في موضوع معين أسير معهم لكن لا أسمى معارضا.. قد يكون هناك وزير يعارض سياسة الحكومة ولكن هذا لا يسمى معارضا.. قد يكون أحد منكم في المجالس بمستوياتها المختلفة يعارض سياسة النقابة هذا لا يسمى معارضا.. المعارضة بالمعنى السياسي يجب أن تمثل تيارا شعبيا.. وهذا التيار يجب أن يظهر من خلال انتخابات أو من خلال مقاعد في هيئات منتخبة مختلفة.. في النقابات.. في الإدارات المختلفة.. في الإدارة المحلية أو مجلس الشعب.. أو في غيرها من المؤسسات المنتخبة.

وقال الرئيس الأسد: عندما لم نفهم كل هذه المفاهيم ولم نحاول توعية الناس بها وصلنا إلى هذه الأزمة ورأينا فوضى في المفاهيم وكانت النتيجة أن كثيرا من الأشخاص الوطنيين وأصحاب النوايا الجيدة غرر بهم وسقطوا في المستنقع بأدائهم السياسي أو الإعلامي أو حتى الاجتماعي فشكلوا غطاء من دون أن يدروا للفوضى والإرهاب.. وعندما وعوا لحقيقة ما يجري كان الأوان قد فات.

 

وأضاف الرئيس الأسد: بكل الأحوال أصبحت الأمور اليوم واضحة بعد مرور خمس سنوات.. ولو أردنا أن نلخصها.. في البداية كان هناك محاولات للتحريض لكي تأخذ شكل الثورة الشعبية.. كان ذلك قبل بدء الأحداث بحوالي شهرين إلى ثلاثة أشهر عبر الانترنت والإعلام المختلف.. هذه المحاولات فشلت.. وعندها بدؤوا بعملية دفع الأموال للكثير من الأشخاص عبر قطر تحديدا.. وعندما كنا نقوم بالبحث عن هؤلاء الأشخاص ونسأل لماذا تغيبوا عن أعمالهم.. كان البعض منهم يعطينا جوابا بسيطا وهو أن ما نتقاضاه لقاء نصف ساعة تظاهر يعادل ما نتقاضاه في أسبوع في العمل الذي نقوم به.. فبدأت عملية دفع المال وكانت مهمة السلاح في ذلك الوقت هي إثارة الدولة من أجل سقوط المزيد من الدماء بهدف أن تكون هناك حالة شعبية عامة ضد الدولة وبالتالي تسقط الدولة بفعل شعبي.

وقال الرئيس الأسد: في الواقع ما وصلوا إليه في أحسن التقديرات أن عدد المتظاهرين في وقت واحد في كل أنحاء سورية لم يتجاوز 150 ألف متظاهر ومعظمهم كان مدفوع الأجر.. لو قلنا بأننا كدولة نبالغ بتقديراتنا.. فلو ضاعفنا هذا الرقم عدة مرات ليصل إلى المليون وهذا الكلام غير صحيح طبعا.. فمليون واحد من أصل 24 مليونا ليس له قيمة.. عندما فشلوا في هذا الموضوع.. الموضوع الشعبي.. انتقلوا إلى عملية السلاح بمعناه الواسع.. وعندما فشلوا بموضوع السلاح بمعناه الواسع في المراحل الأولى انتقلوا إلى موضوع دعم “النصرة” ولاحقا “داعش” إلى أن وصلنا إلى الوضع الحالي.

الغرب قادر دائما على التدمير والتخريب ولكنه لم يعد قادرا على البناء بطريقته

وأضاف الرئيس الأسد: طبعا ما يهمنا بعد خمس سنوات ما الذي حققوه.. طبعا هم تمكنوا من تدمير الكثير من البنية التحتية وتدمير الاقتصاد إلى درجة كبيرة جدا.. ونحن نعرف كم هي الخسائر الكبيرة.. ولكن في نفس الوقت.. هم أثبتوا شيئا وحيدا هو أن الغرب عبر عقود على الأقل منذ الحرب العالمية الثانية قادر دائما على التدمير والتخريب ولكنه لم يعد قادرا على البناء بطريقته.. هو يريد أن يهدم البناء ويبني بناء آخر يناسبه ولكنه غير قادر حتى على بناء هذا البناء العميل أو الوكيل له ولسياساته.. السبب أن هذه الدول الغربية ومعها الدول الإقليمية والعربية التابعة لها لم تفهم سورية جيدا.. لم تفهم طبيعة المجتمع السوري.. لم تفهم طبيعة الدولة.. لم تفهم طبيعة الأصدقاء الذين وقفوا مع سورية.. لم يتوقعوا كل هذه الصورة لذلك كانوا يقولون.. خلال أسابيع وخلال أشهر وخلال سنوات تسقط الدولة.

 

وقال الرئيس الأسد: جوهر العمل بالنسبة للغرب خلال الفترة الماضية هو أنهم كانوا يدعمون الإرهاب.. هذا الشيء كان واضحا كما قلنا.. ولكن بنفس الوقت اللعبة الأساسية كانت لعبة سياسية وما زالت مستمرة حتى هذه اللحظة.. وكانت ما سموها هم “الحل السياسي”.. أنا كنت أسميه المسار السياسي باعتبار أنه لا يوجد شيء اسمه حل عسكري وحل سياسي.. يوجد حل للمشكلة.. ولكن هذا الحل فيه مسار سياسي وفيه مسار مكافحة الإرهاب.. هم سموه الحل السياسي كان الهدف من هذا الطرح له عدة أوجه.. أولا من خلال استخدام مصطلح الحل السياسي أرادوا أن يعطوا الانطباع أولا للرأي العام المحلي لديهم بأنهم دول سلمية وسياستها سلمية لا تسعى للحرب.. لا تسعى للتخريب.. وهي تقف مع مجموعات سلمية داخل سورية.. تقف مع الشعب السوري من أجل حل ديمقراطي أو سلمي.. بنفس الوقت هذا المسار استخدم لإعطاء غطاء لعملائهم من السوريين بأنهم مجموعة من السياسيين السلميين الذين يريدون إخراج الشعب السوري أو مساعدته على الخلاص من القمع والقتل واللاديمقراطية واحتكار السلطة والكلام الذي تعرفونه.. لكن بنفس الوقت كانت هناك أداة أخرى.. أن تكون هذه الأداة هي باب للدولة عندما يضغط عليها عسكريا تقوم تحت الضغط بتقديم ما يريدونه سياسيا أي إنه عندما نقدم سياسيا لا نقول بأنها هزيمة ولكنها تكون تنازلاً أو تحت أي عنوان آخر .. الأخطر في هذا الطرح هو أن أحد أهدافه هو الإيحاء للشعب السوري بأن هناك دائما مخرجا من الأزمة .. فأي شخص تقول له هناك حل عسكري وهناك حل سياسي .. أي حل تختار… سيقول.. أختار الحل السياسي .. أحقن الدماء .. خسائر أقل .. لماذا نذهب إلى حل عسكري… بمفهوم لا شعوري يقول بأن هذا الحل الثاني السياسي هو بديل للحل الأول .. هو لا ينتبه بأنهما متوازيان .. نحن سنستمر بدعم الإرهاب ولكن عليك أن تقدم تنازلات بنفس الوقت في المسار السياسي .. أيضا الكثير خدع بهذا الطرح في البداية .. لذلك نحن منذ البداية ومع معرفتنا بكل النوايا السيئة تجاوبنا مع كل المبادرات السياسية لكي نقطع الطريق عليهم وأيضا لكي نثبت للمواطن السوري بأنهم كاذبون وأنهم مخادعون.

 

وتابع الرئيس الأسد: الشيء الأخطر الذي حاولوا استخدامه في هذا المسار وهو ما أعطي انطباع عالمي الآن حوله حتى في الدول الصديقة والشعوب الصديقة بأن ما يحصل في سورية هي حرب أهلية وبالتالي هي حرب بين السوريين .. هي ليست حربا خارجية .. مرة يقال بأنها حرب بين الدولة والشعب المقموع ومرة أخرى يقولون بأنها حرب بين طوائف تقمع طوائف .. في كل مرة يحاولون استخدام عنوانا حسب ما يناسبهم .. مع كل أسف حتى الآن هناك الكثير من الإعلام الصديق يستخدم مصطلح الحرب الأهلية نتيجة تسويق هذا المفهوم .. بكل الأحوال كل هذا المسار السياسي عبر السنوات الماضية وتحديدا بعد جنيف الأول في عام 2012 كان له جوهر واحد هو هيئة الحكم الانتقالي .. أي ما لم يتحقق من فوضى عبر الإرهاب كان لا بد من تحقيقه عبر هذه البنية التي لخصت كل ما يسمى.. “الحل السياسي” بالنسبة لأعداء سورية.. ما هو جوهر هذه الهيئة.. جوهر هذه الهيئة هو أن يكون هناك جهة أو بنية لا تسيطر على شيء.. هي مجرد بنية لصراع سياسي بين أقطابها تنتقل هذه البنية إلى كل المستويات في المجتمع وخاصة أننا دولة مركزية .. دولة فيها قطاع عام.. لديها واجبات يومية مع المواطنين.. يعني عمليا حالة شلل بكل ما تعني الكلمة.. بنفس الوقت تقوم بتفكيك البنى الأساسية وخاصة القوات المسلحة.. ليس بطريقة العراق.. سيقومون بتفكيكها بطريقة أخرى باستبدالها ببنية مختلفة.. وعندما نصل إلى هذه الحالة سيكون أمامنا خيار واحد.. هو أن نقبل بأن يكون الحل عبر دستور طائفي.. ما الذي يحصل عندما يكون شخص في بنية طائفية ولو كان وطنيا.. سيكون مضطرا للجوء إلى الطائفة .. عندها تصبح الطوائف عبر الدولة وعبر المجتمع متنافرة فتصبح كل طائفة بحاجة لتقوية موقعها .. كيف تقوي موقعها.. لا يمكن أن يكون عبر الطائفة الأخرى .. وإنما عبر اللجوء للخارج .. عندها يصبح الوطن رهينة بيد الخارج .. لذلك كانت الهيئة الانتقالية تهدف للوصول للدستور وليس للرئيس .. الرئيس استخدم عنوانا .. وبنفس الوقت إذا بدلنا الرئيس فمن السهل تبديل الدستور وبالتالي يصبح بالنسبة للمواطنين الغرب هو الذي يبدل الرئيس.. الغرب يبدل الدستور.. وبالتالي نصبح باللاشعور قابلين لأن يفرض علينا أي شيء من الخارج ونتحول لنصبح مثل دول مجاورة لنا.. حولوها من خلال الدستور إلى شركة مساهمة.. يعني مرة يكون الرئيس منها أو رئيس الحكومة ومرة يأتي من دولة أخرى يحمل جنسيتها لأن هذه الدولة أو مجموعة الدول تتفق بحسب ما تمتلك من أسهم هذا ما يفكرون به.

 

وقال الرئيس الأسد: هذه نقطة هامة جداً.. هي تعيدنا لموقفنا من حرب العراق.. الكثير من الناس لم يفهم موقف سورية في عام 2002 في المراحل التي سبقت حرب العراق .. وكان يعتبر بأننا نعاند أميركا ونعاند الغرب وأن موقفنا فقط مبدئي غير مرن أو مبدئي غير براغماتي.. في الواقع كنا نعرف تماما ما الذي يدور في الاجتماعات التي سبقت الحرب .. كان كل النقاش حول الإصلاح السياسي المطلوب بعد سقوط الدولة في العراق مبنيا على المفاهيم الطائفية.. ما هي حصة كل طائفة.. فكنا ندرك منذ ذلك الوقت بأن المخطط للمنطقة هو تقسيمات طائفية وحلول طائفية تدخل المنطقة في نفق من اللااستقرار ويتحكم فيها الخارج بالشكل الذي يريدونه وهذا ما ثبت.

وأضاف الرئيس الأسد: في عام 2006 طرحت كوندوليزا رايس موضوع الفوضى الخلاقة هذا ما نراه .. هذه هي الفوضى الخلاقة .. فالهيئة الانتقالية كانت بنية لكي تصل إلى هذا الهدف.

الشعب السوري تمسك بالدستور وأثبت بأنه شعب متماسك ولديه وطن ولديه دولة بمفهومها الحضاري

 

وقال الرئيس الأسد: عندما ذهبنا إلى جنيف 2 منذ حوالي عامين كانت كل هذه الأمور بالنسبة لنا واضحة بشكل كامل مطلق ولذلك عندما حاولوا أن يستخدموا جنيف 2 كمنصة للوصول إلى هذه الأهداف كان موقفنا حاسما بشكل كامل .. لذلك بعد جنيف 2 بدأ التصعيد العسكري وازداد الدعم للإرهابيين بشكل موسع إلى أن وصلنا إلى الانتخابات الرئاسية التي كانت بالنسبة لهم ضربة قوية جدا خاصة لحجم المشاركة داخل سورية وخارجها وكانت ضربة لأنها كانت تأكيدا على الدستور بالدرجة الأولى أيضا .. أعود وأؤكد.. ليست القضية شخصا وشعبية هذا الشخص هذا موضوع يأتي بالدرجة الثانية.. الدرجة الأولى هي أن الشعب السوري تمسك بالدستور وتمسك باستحقاق دستوري وأثبت بأنه شعب متماسك ولديه وطن ولديه دولة بمفهومها الحضاري عندها مباشرة بعد تلك المرحلة انتقلوا إلى تحريك “داعش” باتجاه المنطقة الوسطى والشمالية والشرقية من أجل تشتيت جهود الجيش العربي السوري الذي كان يتقدم بخطى ثابتة في ذلك الوقت.

 

وصلنا إلى الوضع الحالي حيث بدأ التدخل الروسي عبر جبهة مكافحة الإرهاب ووصلنا إلى ما كان يفترض أن يكون اسمه جنيف 3 .. سبق جنيف 3 بيان فيينا والقراران 2253 و2254 .. طبعا المفترض أن يكون هناك ترابط بين القرارين ولكن لماذا كان هناك فصل بين القرارين لأن الغرب دائما يلعب نفس اللعبة .. لعبة الرأي العام .. يريد أن يوحي لرأيه العام بأنه اتخذ القرار 2253 لأنه ليس مع الإرهاب بعد أن أثبتت معظم الأحداث بأنه يدعم الإرهاب وسياساته بشكل مباشر أو غير مباشر دعمت الإرهاب فكان يريد شهادة حسن سلوك بإصدار هذا القرار بالرغم من صدور عدد من القرارات من مجلس الأمن سابقا المتعلقة بمكافحة الإرهاب .. أي أنه لم تكن هناك حاجة لقرار جديد .. ولكن كما تلاحظون أصدروا هذا القرار بشكل مستقل وأصدروا القرار 2254 لاحقا لكي يكون هو أساس لقاء جنيف واستبعدوا القرار 2253 .. نفس اللعبة التي لعبوها مع التحالف الجوي الذي بدأ بالقصف منذ حوالي عام ونصف ولم يحقق شيئا .. الهدف من هذا التحالف الإيحاء لمواطنيهم بأنهم يقومون فعلا بعمل جدي ضد الإرهاب .. دائما هذا الأسلوب من الخداع الذي يفترض بأننا أصبحنا معتادين عليه وأصبح مفهوما بشكل جيد المهم بالنسبة لكل القرارات التي صدرت عبر كل اللقاءات وعبر كل المؤتمرات وفي حال حضرنا أو لم نحضر كان يعنينا شيئان.. الأول هو أولوية مكافحة الإرهاب سواء صدر قرار أم لم يصدر سواء اعتبروها أساسا من أسس المؤتمر الذي سنشارك فيه أو الحوار أو المفاوضات أم لم يعتبروها .. بالنسبة لنا مكافحة الإرهاب هي أولوية لن تتوقف لا الآن ولا في المستقبل .. النقطة الثانية بغض النظر عن القرار 2254 أو بيان جنيف الأول ما يهمنا من كل هذه الأشياء شيء وحيد هو أن القرار يعود للشعب السوري .. طبعا بالإضافة لسيادة سورية ووحدة الوطن .. هذا موضوع بديهي ومحسوم .. وكله مذكور في تلك القرارات .. ولكن بالنسبة لهم يضعون جانبا كل هذه الأمور ويقولون.. “هيئة حكم انتقالي” مثلا .. إذا ما هذا التناقض إما ان نقرر نحن ما نريد أو أن تقرر أنت ما تريد أيها الغرب .. لا يمكن أن يكون هناك قراران متناقضان أو بندان متناقضان في نفس القرار .. لكن عمليا كل هذه القرارات هي نتيجة تسويات لصراع دولي بين محورين .. محور يريد أن يثبت الشرعية الدولية والاستناد إلى ميثاق الأمم المتحدة ومحور آخر يريد الهيمنة .. وهو الغرب طبعا .. ضاربا بعرض الحائط كل هذه المواثيق .. فلذلك في كل هذه القرارات كنا نرى أشياء متناقضة لا يمكن لعاقل وخاصة أنتم المختصون في المجال القانوني أن يقبل بأشياء متناقضة في قانون أو في مرسوم أو في قرار أو في أي شيء تشريعي .. لكن هنا لسنا في مجال قانون وإنما في مجال اللعبة السياسية فكانت تعبر عن توازن سياسي دولي معين .. بغض النظر عن كل البنود .. نحن ما يعنينا سيادة الشعب السوري .. لذلك بالنسبة لنا لن نقوم بأي خطوة إلا عندما تكون مبنية على هذا الشيء .. هناك خطوات .. قد يكون هناك حوار سوري سوري للوصول إلى شيء معين ولكن إذا كان هذا الشيء يمس الدستور .. يتجاوز صلاحيات الحكومة .. فلابد من العودة إلى الاستفتاء الشعبي لكي يكون كل مواطن سوري مساهما في هذا الموضوع فالقضية ليست بين الحكومة كما يحاولون تصويرها وبين مجموعات معارضة .. هي بين كل الشعب السوري والآخرين كائنا من كان هذا الآخر .. إرهابي .. عميل .. انتهازي .. لا يمكن أن تكون مجموعة من بضع عشرات من الأشخاص يمثلون الحكومة أو الحزب الحاكم أو أي جهة وهذه المجموعات المعارضة معظمها لا يمثل سوى القليل مع احترامنا لكل وطني طبعا.

 

وأضاف الرئيس الأسد: الآن وصلوا إلى نقطة “الحكم الانتقالي” بديلا عن كلمة “الهيئة الانتقالية” .. ما هو مفهوم “الحكم الانتقالي” ليس المهم كلمة الحكم .. هناك دستور وهناك حكومة وهناك مؤسسات دولة ولكن المهم هو مفهوم الانتقالية عندما أنتقل أنتقل من أين إلى أين أو من ماذا إلى ماذا.. من أي وضع إلى أي وضع.. بكل بساطة بالنسبة لهم الموضوع واضح.. هو الانتقال للوصول إلى نفس الهدف الذي كان محددا من خلال هيئة الحكم الانتقالي بالنسبة لنا.. يمكن أن نأخذه باتجاهين .. لو كنا نتحدث بظروف عادية لقلنا إن الانتقال السياسي هو عملية إصلاح.. انتقال بالدستور .. بجزء من الدستور .. بقوانين .. بأي شيء آخر .. فهي عملية إصلاح .. أما الجانب الآخر المرتبط بهذه الأزمة فهو الانتقال من حالة الفوضى إلى حالة الاستقرار .. هذا هو الانتقال .. ولا يمنع أبدا من أن يكون هناك دمج بين الحالتين.. لا يوجد تعارض .. كلاهما جيد.

أي عملية يجب أن تبقى خاضعة للدستور

 

وقال الرئيس الأسد: نحن بحاجة لإصلاح على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي وغيره وبنفس الوقت نحن بحاجة للاستقرار .. فمهما قيل عن بنية انتقالية .. بالنسبة لنا لا يمكن أن تتجاوز المفهوم الأول أو المفهوم الثاني .. الأهم في هذه النقطة أن أي عملية انتقال مهما تكن يجب أن تكون خاضعة للدستور الحالي .. أي أن الهدف من هيئة الحكم الانتقالي كان الخروج عن الدستور .. تعطيل الدستور .. وهذا يحقق فكرة الفوضى .. من يقود الدولة… أي دولة… من يقود المجتمع… أو ما الذي يقود المجتمع… الدستور .. عندما نستبعد الدستور ونضع بنية تصبح قيادة هذا المجتمع خاضعة لمزاج هذه البنية أو الأشخاص فيها الذين يخضعون لمصالحهم الضيقة وعمليا للأوامر التي تأتيهم من الخارج .. لذلك أي عملية يجب أن تبقى خاضعة لهذا الدستور ولا يتوقف العمل بالدستور الحالي إلا إذا توصلنا في حوار ما .. في بنية ما لاحقا .. لدستور جديد يصوت عليه الشعب السوري كما حصل منذ حوالي ثلاثة أو أربعة أعوام في الدستور الحالي .. وعندها ننتقل لدستور جديد .. فإذا لن يكون هناك أي عملية انتقال غير منظمة .. طبعا أنا أفترض بأننا جلسنا مع أناس سوريين ووطنيين وتناقشنا واتفقنا .. أنا أضع كل هذه الأمور جانبا لأنها لم تبدأ عمليا.

لم يصرخ الغرب أو عملاؤه في منطقتنا إلا عندما صرخ أو عندما تألم الإرهابي

 

وأضاف الرئيس الأسد: النقطة الأخرى المطروحة الآن هي موضوع وقف إطلاق النار .. متى يتحدث الغرب عن وقف إطلاق النار… أعتقد بأن الجواب واضح.. عندما يتألم المسلحون .. عندما تبدأ الهزائم .. المصطلح أول شيء .. وقف إطلاق النار يحصل بين جيوش وبين دول ولكن لا يحصل بين دولة وإرهابيين فالمصطلح خاطئء .. قد يكون وقف عمليات .. قد يكون وقف أعمال قتالية أو أي شيء .. لكن الآن لا ندخل في إطار هذا المصطلح ولكن المضمون .. إذا أردنا أن نتحدث عن علاقة الغرب التي نعرفها بالإرهابيين ولا يوجد لدينا أي دليل ملموس على أن هناك مسؤولا غربيا جلس بشكل رسمي مع إرهابيين وأعطى سلاحا مع أن الفرنسي اعترف بأنه قدم السلاح وأنتم كحقوقيين تعرفون بأن هناك أدلة دامغة ولكن هناك قرائن دالة .. عندما نعود إلى سياق الأزمة ونرى بأنه خلال خمس سنوات لم يصرخ الغرب أو عملاؤه في منطقتنا إلا عندما صرخ أو عندما تألم الإرهابي فهذا بحد ذاته قرينة دالة قد تصل إلى حد الدليل الدامغ بأنهم مرتبطون مع الإرهاب .. فموضوع وقف إطلاق النار هو الدليل الأكبر حتى هذه اللحظة لأنهم لم يتحدثوا بأولوية مكافحة الإرهاب .. تحدثوا بأولوية وقف إطلاق النار .. هذا يؤكد بأنهم يكذبون .. لماذا لم يقولوا.. الأولوية هي مكافحة الإرهاب… هي أولوية وقف إطلاق النار .. بالنسبة لوقف إطلاق النار أو وقف العمليات في حال حصلت لا تعني بأن يتوقف كل طرف عن استخدام السلاح .. هذا مفهوم ضيق جدا .. وقف إطلاق النار يعني بما يعنيه بالدرجة الأولى وقف تعزيز الإرهابيين لمواقعهم .. لا يسمح بنقل السلاح أو الذخيرة أو العتاد أو الإرهابيين.. لا يسمح بتحسين المواقع وتعزيزها .. كل هذه الأشياء غير مسموحة .. ولكن هناك أسئلة كثيرة تأتي قبل ذلك.. من هم الإرهابيون… هذا سؤال مطروح الآن بأن هناك منظمتين أو أربع منظمات وأن مجلس الأمن حدد “داعش والنصرة” وهناك دول صديقة تريد أن يكون هناك “أحرار الشام وجيش الإسلام”.. بالنسبة لنا كدولة كل من حمل السلاح ضد الدولة وضد الشعب السوري هو إرهابي .. هذا موضوع غير قابل للنقاش .. فكمفهوم.. الكل إرهابيون .. كل من حمل السلاح حتى يلقي السلاح ونقوم نحن بتسوية وضعه كما يحصل .. ولكن إذا أردنا أن نأتي للناحية العملية المرتبطة بقرارات مجلس الأمن الأخيرة وباللعبة السياسية التي تحصل فإذا كان هناك وقف إطلاق نار مع بعض الجهات الإرهابية .. وأؤكد على كلمة إرهابية .. فليس من أجل تعزيز مواقعها وإنما من أجل فتح الباب للعودة إلى العمل السياسي .. إذا كان لديها برنامج سياسي .. ومعظمهم لا يمتلك برنامجا سياسيا .. أو إلقاء السلاح بالحد الأدنى .. لا يمكن أن يكون وقف إطلاق النار كما يسمونه بلا هدف أو بلا زمن .. حتى الآن هم يقولون أنهم يريدون وقف إطلاق نار خلال أسبوع .. حسنا من هو القادر على تجميع كل هذه الشروط أو المتطلبات خلال أسبوع… لا أحد .. من سيتحدث مع الإرهابيين في حال رفضت منظمة إرهابية وقف إطلاق النار من سيحاسبها… من سيقصفها كما يقولون… إذا أرادوا قصفها أين تتوضع… أين تتواجد… من الناحية العملية كل هذا الكلام كلام صعب ولكن نحن نتحدث عن أسس .. في حال تم تأمين كل هذه المتطلبات فيجب أن يكون هذا الوقف للعمليات بهدف  تحسين الوضع الأمني وبهدف الوصول إما إلى مصالحات أو تسويات أو أي شيء من الأشياء التي نقوم بها اليوم بشكل مستمر .. فإذا الأولوية بالنسبة لهم هي وقف إطلاق النار .. لهذه الأسباب وبنفس الإطار يأتي التلويح بالتدخل البري من قبل آل سعود ومن قبل أردوغان وأوغلو .. الكل يسأل.. هل سيكون هناك تدخل بري أم لا… طبعا لا شك بأن هذه الدول تريد ذلك منذ زمن طويل فأردوغان على الأقل منذ عامين يسعى للتدخل تحت عنوان “منطقة عازلة” وما شابه .. وآل سعود نفس الشيء .. ربما بعد ذلك بقليل الكل يسعى لتدخل بري مباشر .. ولكن لكي لا نضيع وقتنا في تحليل ما يفكرون به يجب أن نعرف بأن الأزمة السورية أو الحرب على سورية منذ الأشهر الأولى تحولت إلى حالة دولية وإلى صراع دولي كما قلت قبل قليل بين تيارين.. من يسعى لتثبيت ميثاق الأمم المتحدة وتيار آخر لإلغائه وفرض منطق القوة والهيمنة.

تركيا والسعودية مجرد تابعين منفذين حاليا وتقومان بدور البوق بهدف الابتزاز

 

وتابع الرئيس الأسد: الحقيقة عندما نناقش إذا كانت تركيا أو السعودية ستهاجم فهذا يعني أننا نعطيهما حجما كبيرا وكأنهما دولتان تمتلكان قرارا وتمتلكان إرادة وتستطيعان أن تغيرا الخريطة .. هما مجرد تابعين منفذين حاليا .. هما تقومان بدور البوق بهدف الابتزاز .. في حال ذهبنا لجولة مفاوضات أخرى إن لم تقدموا تنازلات سوف يكون هناك غزو بري .. لو كان مسموحا لهم لبدؤوه منذ زمن طويل .. على الأقل منذ أشهر .. فإذا علينا أن ننظر للسيد .. لسيد هؤلاء .. إذا كانت هناك رغبة في الدخول في مثل هذه الحرب بين القوى الكبرى أم لا .. وليس بين قوى هامشية لم يكن لها دور سوى تنفيذ أجندة الأسياد .. هذا ما يجب أن نعرفه وهذا التدخل لا يدرس أو لا ينظر له في إطار الأزمة السورية .. هذا الموضوع أكبر بكثير. الصراع بين القوى الكبرى اليوم هو صراع يمتد على الساحة العالمية من بحر الصين حيث تحاول أمريكا أن تهيمن على أوكرانيا والدول السابقة في الاتحاد السوفييتي جنوب روسيا وآسيا الوسطى وغيرها من الصراعات.

 

وقال الرئيس الأسد: الدخول إلى سورية وشن حرب في سورية ينظر له في الإطار الدولي .. ليست القضية بهذه السهولة بأن آل سعود أحبوا أن يدخلوا نزهة إلى سورية ويغيروا فيها كل الأمور .. وإلا لكانوا فعلوه منذ زمن طويل .. فإذا علينا ألا نقلق ولكن كما نقول.. علينا أن لا نستبعد الحماقات .. فهي موجودة .. وخاصة أن مصير هؤلاء مرتبط بحل الأزمة في سورية .. إذا تم حل الأزمة سوف ينتهي المصير السياسي لهذه المجموعات التابعة للغرب في المنطقة وبنفس الوقت الغرب لديه أجندة دولية .. لا يستطيع أن يسمح لدول تابعة بأن تقوم هي بما تشاء وفي أي وقت تشاء إلا حسب الخطة الموضوعة .. فإذا الموضوع كبير وليس سهلا الدخول في مثل هذه الحرب لأن تداعياته ستكون عالمية وليست محلية فقط.

وأضاف الرئيس الأسد: وأخيرا عندما نتحدث عن مسار سياسي فجوهر هذا الموضوع بغض النظر عن طروحاتهم وطروحاتنا هو من هو الشريك… هذا هو السؤال .. اليوم بعد خمس سنوات من هذا الكلام لو سألت أي واحد فيكم.. من هو الشريك في الحل السياسي… أعتقد بأن الجواب صعب جدا .. هو ليس صعبا تماما .. نحن نعرف الجواب .. ولكن لو أردنا الإجابة دبلوماسيا نقول إن الأمر صعب .. لأن المعارضة التي نتعامل معها الآن وخاصة قبل مؤتمر جنيف3 المفترض انعقاده في شباط هي عمليا “بالمحصلة” ما هو موجود أمامنا والمفترض منا كحكومة أن نفاوضه .. هو مزيج من بعض الوطنيين الذين لا ننفي أبدا وجودهم .. ولكن السؤال ما هي فاعلية هؤلاء… ماهي قدرتهم على السيطرة على مشهد ما يسمى بالمعارضة… هناك بعض الانتهازيين الذين يقبضون وليس لهم هم سوى المصلحة الخاصة .. وهناك الخونة والإرهابيون .. كان يفترض أن يكونوا في الوفد المفاوض في جنيف .. وكان هناك سؤال متكرر في سورية.. هل نقبل أن نفاوض إرهابيين… بالمنطق .. منطق الدولة ومنطق الأخلاق والمبادئ لا توجد دولة تقبل أن تفاوض إرهابيين .. فالجواب هو لا .. من الناحية القانونية يجب أن يحاسب الإرهابي .. أو كان السؤال الذي يسبق.. معقول أن يكون هناك في المعارضة وفد فيه إرهابيون… فكنت أنا أجيب بأن هذا الوفد شكلته السعودية .. هل من المعقول أن يكون الوفد من الأشراف مثلا أو من الأخلاقيين أو المستقلين أو من الوطنيين أو من المعتدلين غير المتطرفين.

 

وتابع الرئيس الأسد: الطيور على أشكالها تقع .. الوفد الذي شكل في الرياض هو مزيج من الخونة ومن الإرهابيين .. هذا الشكل الطبيعي الذي يجب أن يقدمه .. عدا عن ذلك لو أنه قدم وفدا بشكل آخر كنا سنفاجأ .. فهذا أولا يعبر عن هؤلاء .. ولكن السؤال الآخر الذي كان يطرح.. هل نقبل أن نفاوض إرهابيين في هذا المؤتمر أو في أي مؤتمر آخر… فكنت أقول.. من الذين فاوضناهم في جنيف 2 عندما ذهبنا منذ عامين… فاوضنا العملاء أو الخونة المشكلين في غرف ووزارات الخارجية أو المخابرات الأجنبية أو العربية أو التركية .. ما الفرق… هل الإرهابي أسوأ من الخائن.. كلاهما واحد .. ليست المشكلة أن نذهب .. المشكلة أن لا نعرف لماذا نذهب… هل نذهب لحوار سوري سوري… هذه هي النقطة .. عندما نقول.. “حوار سوري سوري” فهذا يعني بأننا سنفاوض سوريين ينتمون للشعب السوري بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى .. جذورهم في سورية وليست في الدول الأخرى .. عندما يكون في هذا الوفد الذي سنفاوضه إما إرهابي أو داعم للإرهاب .. من فاوضناهم في جنيف داعمون للإرهاب وليس فقط خونة .. يعني ما الفرق… النتيجة نفسها .. ولكن عندما نفاوض هؤلاء نحن لا نعتبر أنفسنا نفاوض سوريين .. لو فاوضنا وفد الرياض فنحن نفاوض السعودية وبالتالي لا نناقش معه الدستور السوري .. يمكن أن نناقش معه الدستور السعودي .. مثلا حقوق الإنسان في السعودية .. لا يمكن أن نناقش معه مستقبل سورية .. هذا يعتمد على شكل المعارضة .. هل تستطيع المعارضة السورية بالمعنى الوطني أن تسيطر على المشهد… عندها يمكن أن نصل إلى حوار سوري سوري .. إذا لم يتمكنوا وسيبقى الحوار الأساسي هو مع مجموعات تابعة لدول أخرى فلن يكون الحوار سوريا سوريا .. وإذا لم يكن الحوار سوريا سوريا لا يمكن أن نصل إلى نتيجة حقيقية معهم فإذا فهمنا كل هذه الأمور لا نخشى لا من إرهابي ولا من خائن ولا من عميل ولا من كل هذه الأشياء .. المهم أن نعرف ما الذي نقوم به بالمحصلة .. محصلة أي حوار أو أي عمل سياسي نقوم به في المستقبل .. هذا شيء مؤكد .. لن نذهب لكي نبيع دماء الشهداء التي سفكت خلال خمسة أعوام .. كما قلت ليست المشكلة في أن نذهب .. المشكلة في أن لا نعرف لماذا نذهب وأن لا نعرف من نفاوض عمليا .. أن نخدع بالأسماء .. أن يقال هذا الحوار سوري سوري .. هذا شخص سوري لأنه يحمل جواز سفر سوري .. هذا ليس مؤشرا .. نحن نذهب بصفتنا وفد الجمهورية العربية السورية ووفد الجمهورية العربية السورية يمثل كل السوريين بغض النظر عن انتماءاتهم .. من يمثل الطرف الآخر إما يمثل دولة وفي بعض الحالات يمثل نفسه .. وهناك من يمثل بعض السوريين .. أهم شيء أن يكون لدينا ميزان دقيق .. أن نعرف مع من نجلس.. وماذا يريد وماذا نريد… ولدينا ميزان دقيق بالنسبة لنا في سورية .. عندما يذهب وفد الجمهورية العربية السورية فهو يمثل كل مواطن سوري وطني شريف .. هو يمثل كل مقاتل على الجبهة وعائلته هو يمثل كل شهيد وعائلته .. يمثل كل جريح وعائلته .. وأعتقد بأننا نتفق بأن قطعة صغيرة من حذاء أي واحد من هؤلاء تساوي كل أولئك الخونة وكل من يقف معهم .. لذلك الحل فعليا هو حتى الآن بالإضافة إلى مكافحة الإرهاب الذي سنؤكد عليه دائما هو المصالحات المحلية التي أثبتت فائدتها بنسبة كبيرة وهي الآن تسير قدما إلى الأمام .. ليس ببطء وليس بسرعة كبيرة ولكن بثبات.. هناك الكثير من الوطنيين لا يرتاحون لهذه المصالحات لأنهم يعتقدون بأن المصالحة هي مع منطقة حاضنة للإرهابيين وداعمة لهم وكل من يسكن في هذه المنطقة هو إرهابي أو داعم لهم .. الحقيقة ليست كذلك وقد أثبتت الأحداث بأن جزءا كبيرا من السكان المدنيين الذين يتواجدون في تلك المناطق هم موالون للدولة .. ربما غرر بالكثير منهم في البدايات ولكن الصورة الآن أصبحت مختلفة .. الكثير من هؤلاء يريدون أن يعودوا لحضن الدولة .. الكثير أو البعض من هؤلاء عندما بدأ بالحديث عن فكرة المصالحة والعودة لحضن الدولة قتل مباشرة والبعض منهم قتل لاحقا .. البعض من هؤلاء الأهالي هو من ساعد الجيش في دخوله إلى بعض المناطق .. البعض منهم ساعد في إعطاء المعلومات والبعض الآخر ساعد في إعطاء مواقع الإرهابيين .. فالصورة ليست بهذه السوداوية .. لكن أريد أن أؤكد في النهاية أن وفد الجمهورية العربية السورية كما تحدثت قبل قليل يمثل كل الأبناء .. يعني إذا كان هناك ابن عاق في عائلة لا يقوم الأب والأم بالتخلي عن هذا الابن العاق .. يحاولون استيعابه واستعادته إلى هذه العائلة .. فالدولة بالنسبة لكل أبنائها هي كالأب الذي يجب أن يصلح الأبناء عندما ينحرفون .. هذا هو واجب الدولة وليس التخلي عنهم .. عندها نكون قد تخلينا عن واجبنا وبالتالي عن الوطن ككل.

 

وقال الرئيس الأسد: الحل أيضا كما قلت منذ قليل هو التمسك بالدستور فعندما يكون الدستور هو المستهدف فلا بد أن يكون هو الحامي عمليا .. فالتمسك بالدستور لا يكون فقط من خلال التمسك به .. هذا شيء بديهي بالنسبة لمؤسسات الدولة .. وإنما من خلال الوعي للاستحقاقات الدستورية .. هذا الوعي مؤشر سياسي حقيقي لكل مواطن يعطي من خلاله رسالة .. وكما قلت قبل قليل.. الرسالة التي أعطيت من قبل الشعب خلال الانتخابات الرئاسية بهذا المعنى كانت قوية جدا وخلقت تحولا في الخارج لذلك بدأ التصعيد بعدها لقلب هذه الصورة وأتى سقوط مدينة إدلب بمسعى تركي في هذا الإطار لإظهار أن هذه الدولة فاشلة وغير قادرة على حماية أراضيها وهي تسقط وتتراجع وبالتالي يتم محو هذه الصورة الناصعة التي قدمت وقتها .. واليوم نحن مقبلون قريبا على انتخابات مجلس الشعب هي استحقاق دستوري هام .. الكل سيراقب هذا الاستحقاق وأعود وأؤكد على أن أهم ما فيه هو المشاركة الشعبية وخلق حركة ديمقراطية حقيقية ومنافسة حقيقية .. وأنتم كنقابة لديكم دور هام في هذا الموضوع.

نحن بحاجة لعمل جماعي شامل على مستوى سورية لكي نتجاوز التحديات

 

وأضاف الرئيس الأسد: المهم .. التحديات أمامنا كثيرة جدا وكبيرة .. عندما نتحدث عما هو الحل .. هناك حلول .. ولكن هناك أيضا تحديات .. بالدرجة الأولى هناك تحديات التطوير .. هل يمكن أن نطور والدولة تتراجع والخدمات تتراجع والكثير من الأشياء تتراجع… أيضا نؤكد هنا على أنه يجب أن نكون واقعيين .. طبعا عندما تكون هناك حرب يكون هناك دائما تآكل في أي مجتمع وفي أي دولة .. كيف نطور أنفسنا… كيف نضرب الفساد… عندما يكون هناك فوضى يزداد الفساد .. إذا كيف نضرب الفساد… أولا في مؤسسات الدولة .. ثانيا في المؤسسات الموازية لها .. عندها يمكن ضربه في المجتمع .. كيف يمكن أن نطور ولدينا نزيف في الكوادر عبر اللجوء إلى الخارج تحت عناوين مختلفة… فالبعض لأسباب معيشية والبعض لأنه خائف من الوضع العام والبعض لأنه مهدد من الإرهابي وهناك من هو ارهابي وخرج من بيئته الحاضنة .. ولكن بالمحصلة .. هناك نزيف كبير بسبب اللجوء للخارج وبنفس الوقت هو تخل عن الوطن وعن الدفاع عن الوطن مهما يكن السبب ولو أننا لن نضع الجميع في إطار واحد .. ولكن هذا تخل عن الوطن وأعتقد أن الكثير منهم يريدون العودة إلى سورية اليوم .. هناك تحديات التأثيرات النفسية والأخلاقية للحرب .. هناك دور للأسرة وللمجتمع وللنقابة .. نحن بحاجة لعمل جماعي شامل على مستوى سورية لكي نتجاوز هذه التحديات .. كيف نتجاوز تأثيرات تدمير البنية التحتية… ولو أنني أعتقد أن تدمير البنية التحتية هو الجانب الأسهل في الأزمة .. حيث يمكن إعادة بنائها مع الوقت فلدينا الخبرات ولدينا المعرفة في سورية ولكن هذا ليس بالمشكلة الكبيرة .. التمويل يأتي حين تتحسن الأمور .. ولكن في النهاية هذه الأمور مجتمعة تمثل تحديات كبيرة جدا .. مع ذلك .. مع كل هذه التحديات .. الدولة مازالت قادرة على القيام بواجباتها ولو بالحد الأدنى في بعض الحالات وقد يكون أقل من الحد الأدنى و لكن بما يؤمن سير الحياة بمختلف جوانبها في سورية .. ولكن يجب أن نعرف أن هذا المتبقي من هذه القدرات على الحياة كان مقابل حياة أخرى وروح قدمت من قبل المقاتلين السوريين والجيش العربي السوري وكل من يقف معه .. لذلك مع كل التحديات لا بد من احتضان الجيش الذي هو ليس فقط واجب بل هو حاجة أساسية اليوم لاستمرار الحياة .. احتضان الجيش .. احتضان عائلات الشهداء .. احتضان الجرحى وعائلاتهم .. لأنهم هم السبب في بقاء ما تبقى من خدمات في حرب لم تشهد دولة مثيلا لها .. لا أعتقد أن العراق حصل فيه تدمير كالذي حصل في سورية .. وكثيرون يقولون حتى في الإعلام الغربي.. بأن التدمير الذي حصل لم تشهده دولة منذ الحرب العالمية الثانية .. لا في العراق ولا في اليمن ولا في ليبيا ولا حتى في كوسوفو في التسعينيات.

 

وقال الرئيس الأسد: بالنسبة للعملية السياسية نختصر أو نلخص بأن ما يحصل هو حرب خارجية.. وأن يكون هناك بعض السوريين العملاء في الواجهة لا يعني على الإطلاق بأنها حرب داخلية بين السوريين .. ولو كانت فعلا صراعا وخلافا بين السوريين لتقسمت سورية خلال الأشهر الأولى ولسقطت الدولة خلال الأشهر الأولى وربما خلال العام الأول .. هذا الموضوع محسوم بشكل كامل .. وهناك من يريد أن يقول أنه لولا وقوف الأصدقاء الروس والإيرانيين وربما غيرهم لما تمكنت الدولة من الوقوف .. لا شك بأن وجود الأصدقاء ساعد في هذا الشيء ولكن الأصدقاء يستطيعون أن يقفوا معنا ولكن لا يستطيعون أن يقفوا نيابة عنا .. يستطيعون أن يساعدونا على التقدم إلى الأمام لكن لا يستطيعون أن يقفوا بدلا عنا أو أن يسيروا إلى الأمام بدلا عنا .. فلولا وقوفنا نحن كسوريين وصمود الشعب السوري وصمود الجيش السوري أمام كل هذه التحديات لما تمكنا من الصمود كل هذه الفترة في حرب غير مسبوقة.

لا بد أن ننتصر  لا توجد أمامنا أي خيارات لأننا أصحاب حق

 

وأضاف الرئيس الأسد: بكل الأحول نحن لا بد أن ننتصر .. لا توجد أمامنا أي خيارات لأننا أصحاب حق ولكن الحق لا ينتصر.. وإنما من ينتصر هو صاحب الحق .. والحق لا يعود لوحده وإنما يستعاد .. وإذا كان هناك من ينتظر هذا الحق ليعود فهو لن يعود.. وإذا كان علينا استعادته فيجب علينا أن نعرف بأن الثمن غال جدا ومن يعتقد أن عليه أن يستعيد حقه من دون ثمن فعليه أن يعرف أن هذا الحق ضائع .. وأول مدافع عن هذا الحق اليوم هو الجيش العربي السوري .. أولئك الأبطال .. أولئك الأشاوس .. وصحيح نحن كمواطنين ندفع ثمنا كبيرا .. من أمننا .. من قلقنا .. من أموالنا .. من حالتنا المعيشية .. ومن كل شيء في تفاصيل حياتنا .. ولكن هذا الثمن مقابل الدماء التي يدفعها الجيش العربي السوري يتضاءل إلى حد كبير فتحية لهم.

بعد ذلك جرى حوار تمت خلاله مناقشة مقترحات تقدم بها المحامون ركزت في معظمها على تطوير القوانين وخاصة المتعلقة بالإرهاب وبمكافحة الفساد بالإضافة إلى أهمية استحداث المزيد من المحاكم في المحافظات.

كما أكد أعضاء النقابة على أهمية تبسيط الإجراءات القضائية بما يخفف الأعباء عن المواطنين.

الرئيس الأسد في كلمة بمناسبة عيد الجيش العربي السوري: النصر معقود على رايتكم الوطنية وأنتم جديرون به لأنكم تنتمون لمدرسة الشرف والرجولة والصمود والمقاومة.

وجّه السيّد الرئيس الفريق بشار الأسد القائد العام للجيش والقوات المسلحة كلمة عبر مجلة جيش الشعب إلى رجال قواتنا المسلحة الباسلة بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس الجيش العربي السوري جاء فيها:

إخواني رجال قواتنا المسلحة الباسلة.. أحييكم تحية الحب والفخر والاعتزاز ضباطاً وصف ضباط وأفراداً وعاملين مدنيين في عيد الجيش العربي السوري ونحن نعيش الذكرى السبعين لتأسيسه ونستذكر بكل فخر وكبرياء أياماً خالدة في تاريخ سورية الإباء صنعها هذا الجيش بعد ولادته بسواعد أبنائه ونستعيد ملاحم عزة وفخار كتب حروفها بمداد أحمر قان من دماء الشهداء الأبرار وسطرها في سفر تاريخنا المجيد فنضحت طهراً واستحالت خلوداً وتعالت إلى سماء المجد والرفعة والسمو لتبقى ماثلة في ذاكرتنا دليل عمل وحافزاً لمزيد من الجهد والمثابرة والبذل والعطاء صوناً للأرض والعرض وحفاظاً على إرث الأجداد والتزاما بالواجب وإيماناً بالعقيدة الوطنية.

وخاطب الرئيس الأسد رجال قواتنا المسلحة قائلاً: يا حماة الوطن.. إنكم اليوم إذ تواصلون مسيرة البذل والفداء التي بدأتموها منذ أكثر من أربع سنوات تعلنون للعالم أجمع أنكم الحصن المنيع الذي يسور حدود الوطن ويحفظ عزته وكرامته.

وتابع الرئيس الأسد: لقد كان حجم التحديات التي فرضها العدوان الإرهابي كبيراً لكنكم كنتم ولا تزالون على قدر التحدي حاضرين بقوة في كل مواجهة مع العدو تقدمون الأنموذج الأرقى في البطولة والتضحية والدرس تلو الآخر في الرجولة والانتماء والولاء للوطن.. مضيفاً.. إن لنا في العديد من المعارك والمواقع أمثلة حية على عظمة صمودكم وشرف صنيعكم وإرادتكم المقاومة التي ما لانت ولا انكسرت بل كانت تزداد في كل يوم صلابة وقوة فتزدادون بها حضوراً وفاعلية وتواصلون التصدي لآلة القتل والإرهاب وإفشال مشاريع البغي والعدوان.

وقال الرئيس الأسد: ولأنكم جسّدتم القدوة والمثل في الدفاع عن الوطن وصون كرامة أبنائه احتضنكم شعبنا الأبي والتف حولكم ووقف إلى جانبكم صفاً واحداً يرد كيد المعتدين ويعبر عن اعتزازه بكم ويدافع بكل ما يملك عن حضارته وإرثه وتاريخه الإنساني وعن حقه في تقرير مصيره ورسم مستقبله غير عابىء بحملات الفتنة والتضليل التي اسقطها بوعيه وتلاحمه وغير هياب في مواجهة جميع أساليب الترهيب التي أحبطها بصموده وعمق انتمائه لوطن الأباة والمقاومين.

وأضاف الرئيس الأسد: أيها الأخوة المقاتلون إن تاريخ جيشنا الباسل حافل بصفحات النضال المشرف ومعارك البطولة والرجولة التي خاضها دفاعاً عن كرامة الوطن والأمة وإنكم اليوم برجولتكم وبطولاتكم وتضحياتكم تعيدون إلى الأذهان صورة تلك الملاحم الوطنية التي صنعها جيشنا طيلة تاريخه وتؤكدون من جديد أنكم أهل للثقة والأمانة وخير من يضطلع بالمهام الجسام.. فكونوا كما عرفكم أبناء شعبنا الأبي أمناء على عهدكم الذي عاهدتم وقسمكم الذي أقسمتم وعلى تاريخ هذا الجيش العريق الذي ما تأخر يوما عن أداء الواجب الوطني والقومي ولتعلموا يقيناً أن النصر معقود على رايتكم الوطنية وأنكم جديرون بالنصر لأنكم تنتمون لمدرسة الشرف والرجولة والصمود والمقاومة.. مدرسة الجيش العربي السوري.

وختم الرئيس الأسد كلمته لرجال قواتنا المسلحة بالقول: أحييكم ثانية في عيد الوطن.. عيد الجيش العربي السوري وأقدر عالياً كل قطرة دم طاهرة نزفتموها في سبيل تراب سورية الغالي وكل جراحكم المباركة التي بلسمت جرح الوطن وأثمن جهودكم ومثابرتكم في أداء الواجب وتنفيذ المهام وعزمكم وإصراركم على مواصلة البذل والعطاء حتى إعادة الأمن والسلام إلى كل شبر غال على قلوبنا جميعا من تراب سورية الحبيبة.. تحية الإجلال والإكبار لأرواح شهداء وطننا الأبرار الذين بهم نهتدي على درب التضحية والفداء والانتصار.. ولجرحى بواسلنا الصامدين.. تحية لكل أم قدمت فلذة كبدها حباً وكرامة للوطن وجسدت بعظيم فعلها أروع صور التضحية والصبر والصمود.. ولأسر الشهداء جميعاً وهم يعبرون عن انتمائهم وولائهم للوطن.. تحية لكم يا حماة الأرض والعرض وأنتم تجسدون الأمل والرجاء وتصونون مستقبل الوطن وتذودون عن كرامة أبنائه.. تحية لأبناء شعبنا المقاوم الذي أثبت أنه سليل مجد لا يمحى وحضارة لا تندثر.. وكل عام وأنتم بخير.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرئيس الأسد: المعركة معركة محور متكامل يمثل منهجا من الاستقلالية والكرامة. نحن في مرحلة مصيرية لا حلول وسطاً فيها. لن نكون عبيداً بل أسياداً مستقلين على بلادنا ومقدراتنا وحقوقنا

السيدات والسادة..

رؤساء وأعضاء قيادات المنظمات والنقابات والغرف..

أرحب بكم كممثلين لشرائح المجتمع في سورية مهنيا ونقابيا وشعبيا وأعبر عن تقديري لكم ولعملكم ولكل جهد مخلص تقدمونه كل في نقابته أو منظمته أو قطاعه.. تساندون إخوتكم ورفاقكم وتساهمون من خلال عملكم في ترسيخ الروح الوطنية والثبات في وجه ما تتعرض له البلاد.

على الرغم من تعقيدات الوضع في سورية فقد زالت الغشاوة عن كثير من العقول وفضحت أكاذيب أرادوا للعالم أن يصدقها

وأضاف الرئيس الأسد.. نلتقي اليوم وكثير من الأمور أصبحت واضحة وضوح الشمس وعلى الرغم من تعقيدات الوضع في سورية فقد زالت الغشاوة عن كثير من العقول وسقطت الأقنعة عن كثير من الوجوه وهوت بحكم الواقع مصطلحات مزيفة وفضحت أكاذيب أرادوا للعالم أن يصدقها وأصبح اللقاء والحديث لتفنيد حجج من اعتدى على سورية أو لتوضيح افتراءاتهم هو كالحديث عن البديهيات.. فيه مضيعة للوقت وإهدار للجهد.. ولأنه كذلك فتساؤلاتنا اليوم كسوريين لم تعد تدور حول تلك البديهيات وإنما حول الاحتمالات التي تواجه سورية في ظل التسارع الكبير للأحداث وانتقال عملية التدمير الممنهجة التي تقوم بها التنظيمات الإرهابية إلى مستويات غير مسبوقة من الإرهاب.

وتابع الرئيس الأسد.. إن ذلك يدل على العقلية الإجرامية التي يحملها مسؤولو الدول الداعمة لهؤلاء الإرهابيين وفي الوقت نفسه يعبر عن فشل كل أساليبهم السابقة لدفع الشعب السوري إلى السقوط في مستنقع الأوهام التي قدمت له كي يصدقها وليكون تصديقها هو التمهيد لسقوط الوطن وعندما لم يقع الشعب في فخهم رفعوا وحشية الإرهاب كوسيلة أخيرة بهدف وضع الشعب السوري أمام خيارين.. إما القبول بما يملى عليه وإما القتل والتدمير.

وقال الرئيس الأسد.. هذا التصعيد يعبر عن يأسهم أيضاً .. يعبر عن يأسهم من كسر صمود الشعب السوري في وجه حرب لم يشهد لها التاريخ الحديث مثيلاً.. فهذا الصمود لم يفشل خططهم فحسب بل أصبح يشكل التهديد الحقيقي للمستقبل السياسي لكثير من أولئك الداعمين… وخاصة بعد أن بدأت ارتدادات هذا الإرهاب تضرب الأبرياء في بلدانهم ولم تعد تجدي معها المبررات الزائفة التي سوقوها لخداع الرأي العام لديهم والتي أرادوا استخدامها لاحقا كغطاء لبدء العدوان على وطننا وشعبنا.

وأضاف الرئيس الأسد: قالوا لهم لفترات طويلة بأنهم يدعمون الثوار والمطالبين بالحرية والديمقراطية في سورية.. اكتشف الشعب لديهم بأنهم يدعمون الإرهابيين ودفعوا ثمن دعم دولهم للإرهابيين في سورية.. في السنوات الماضية كانت هذه المنطقة هي المفترض أنها تصدر الإرهاب للعالم وللغرب أما اليوم فأصبح في الغرب حاضنة تصدر الإرهاب إلى هذه المنطقة بالإضافة إلى الحواضن الموجودة أساسا في منطقتنا في الشرق الأوسط وخاصة في الخليج وفي الدول التي دخلت مؤخرا على ساحة الإرهاب كتونس بعد الأحداث في عام 2010 و2011 وفي ليبيا وبدات تلك الحواضن بالتفاعل مع بعضها البعض وتصدير الإرهاب إلى كل المناطق.

الإرهاب فكر مريض وعقيدة منحرفة وممارسة شاذة نشأت وكبرت في بيئات أساسها الجهل والتخلف

وقال الرئيس الأسد: كثيراً ما شرحنا لهم قبل العدوان على سورية وخلاله أن الإرهاب لا يعرف حدوداً ولا تمنعه إجراءات ولا تردعه استنكارات ولا تصريحات.. نبهناهم إلى أن انتشار الإرهاب لا توقفه حروب ولا تنهيه طائرات كطائرات تحالفهم اليوم.. فالإرهاب فكر مريض وعقيدة منحرفة وممارسة شاذة نشأت وكبرت في بيئات أساسها الجهل والتخلف أضيف إليها سلب حقوق الشعوب واستحقارها ولا يخفى على أحد أن الاستعمار هو من أسس لكل هذه العوامل ورسخها وما زال.. فكيف يمكن لمن ينشر بذور الارهاب أن يكافحه… من يريد مكافحة الإرهاب فإنما بالسياسات العاقلة المبنية على العدل واحترام إرادة الشعوب في تقرير مصيرها وإدارة شؤونها واستعادة حقوقها المبنية على نشر المعرفة ومكافحة الجهل وتحسين الاقتصاد وتوعية المجتمع وتطويره وأما الحرب العسكرية فهي كالكي آخر الأدوية وإذا كان لا مفر منها في حالة الدفاع عن الوطن فهي لا تحل أبداً محل السياسات والإجراءات الهادفة لتطويق عوامل نشوء الإرهاب ونموه والوصول بذلك لاقتلاعه من جذوره بدلاً من تقليم أظافره فقط كما يفعلون الآن لأن هذه الأظافر ستعود للنمو أقسى وأشد فتكاً.

تعامل الغرب مع الإرهاب ما زال يتسم بالنفاق فهو إرهاب عندما يصيبهم وثورة وحرية وديمقراطية وحقوق إنسان عندما يصيبنا

وأضاف الرئيس الأسد: لكن قصر نظرهم جعلهم يعتقدون أنهم سيكونون في مأمن من شرر الإرهاب الذي يتطاير من مكان لآخر في عالمنا العربي المضطرب ويحرق بلداناً بأكملها في الشرق الأوسط غير المستقر أساسا لم يكن في حسبانهم أنه سيضرب في قلب القارة الأوروبية وتحديداً غربها..لكن هذا لا يعني أنهم اتعظوا فما زال تعاملهم مع هذه الظاهرة يتسم بالنفاق… فهو إرهاب عندما يصيبهم.. وثورة وحرية وديمقراطية وحقوق إنسان عندما يصيبنا.. مرتكبوه عندهم إرهابيون.. وعندنا ثوار ومعارضة معتدلة يملؤون الدنيا صراخاً عندما تلدعهم شرارة من نار، ويصيبهم صمت القبور عندما نحترق نحن بها.

التبدلات الغربية لايعول عليها طالما أن المعايير مزدوجة

وتابع الرئيس الأسد: التبدلات الإيجابية الأخيرة على الساحة الدولية هي حقيقية.. هناك قراءة مختلفة للوضع الذي يحصل في سورية وهناك فهم للأكاذيب التي استخدمت والادعاءات المزيفة تحديدا للغرب أما التبدلات الإيجابية على الساحة الغربية فهي غير مستقرة وغير مستمرة لأنها تنطلق من القلق من الإرهاب الذي ضرب لديهم والقلق من أن الشرق الأوسط إذا تحول إلى ساحة إرهاب منتشر فهو الحديقة الخلفية لأوروبا تحديدا.. هناك قلق وضياع لأن إخوتنا من العربان وضعوا أمامهم وصفات مبسطة.. القضية بسيطة وصفة القليل من الإرهاب المسيطر عليه مع القليل من إسقاط الدول والقليل من الفوضى نحتملها والقليل من تبديل الوجوه وتبديل الحكام وتصبح الطبخة جاهزة أو الوجبة جاهزة وتفضلوا وابتلعوا الأوطان.

وقال الرئيس الأسد: رأوا أن الحسابات مختلفة تماما والأمور تذهب باتجاه مختلف بشكل كلي لذلك أنا أقول إن هذه التبدلات لا يعول عليها.. هم لم يتعلموا دروسا ولم يكتسبوا أخلاقا طالما أن اللغة المزدوجة أو المعايير المزدوجة هي السائدة لديهم هذا يعني أن كل شيء مؤقت وعلينا ألا نعول عليه في المستقبل ففي أي لحظة يتبدل عندما تتحسن ظروفهم الداخلية.. الانتخابية.. المتعلقة بالإرهاب ويعودون لنفس السياسات الاستعمارية السابقة.

وأشار الرئيس الأسد إلى أنه عندما تصبح المعايير ثابتة موحدة غير مزدوجة كأن يقولوا بشكل علني بأن الثوار الذين دعموهم هم عبارة عن إرهابيين وبأن ما يسمى المعارضة ليسوا طلاب حرية وإنما مجرد عملاء صغار عندها يمكن أن نصدق بان أوروبا الغربية أو الغرب بشكل عام تغير أو ليذهبوا باتجاه آخر ليسمحوا للمعارضة في بلدانهم أن تحمل السلاح وتقتل وتدمر ويبقوا على تسميتها معارضة أو ليسمحوا لها ان تكون عميلة او ليسمحوا للدول الأخرى أن تحدد ما هو نظام الحكم المناسب لهم ومن يحكم لديهم .. عندها نصدق وعندها سنقبل بوصفاتهم القديمة التي كانت تستخدم دائما من أجل تبرير أي عدوان أو تدخل في شؤون الدول تحت عناوين إنسانية كحقوق الإنسان والحرية والديمقراطية وغيرها.

لم نعتمد إلا على أنفسنا منذ اليوم الأول وأملنا الخير فقط من الأصدقاء الحقيقيين للشعب السوري

وقال الرئيس الأسد: جوهر نفاقهم أنهم يدعون مكافحة وحش هم خلقوه ثم فقدوا السيطرة عليه وغايتهم اليوم هي ضبطه فقط وليس القضاء عليه وكل حملاتهم العسكرية والسياسية الإعلامية ما هي إلا لذر الرماد في العيون وما يفعلونه في الحقيقة أدى إلى نمو الإرهاب بدلاً من القضاء عليه.. هذا ما يؤكده الواقع وليس التحليل الشخصي فرقعته الجغرافية اتسعت وموارده المادية ازدادت والبشرية تضاعفت.. فهل نتوقع منهم فعلاً صادقاً في مكافحة الإرهاب.. هذه الدول تاريخها استعماري.. فكيف يمكن لمستعمر لا تحمل صفحات تاريخه إلا الاحتلال والقتل والدمار واستعمل الإرهاب كورقة لحرق الشعوب واستعبادها وأنشأ ودعم المنظمات الارهابية المتسترة بالدين كالإخوان المنافقين ثم القاعدة وتوابعها أن يحارب الإرهاب… وتابع الرئيس الأسد.. هذا الكلام مستحيل لأن مرادفات الاستعمار هي الإرهاب واللاأخلاق واللاإنسانية ولأن هذه الصورة كانت واضحة بالنسبة لنا منذ الأيام الأولى للازمة.. لم نعتمد إلا على أنفسنا ولم نأمل الخير إلا من بعض الأصدقاء الحقيقيين للشعب السوري الذين يحملون مبادئ وأخلاقا ويريدون الاستقرار للمنطقة وسورية والعالم.. الذين يحترمون القانون الدولي ويقدرون إرادة الشعوب وينظرون إلى العالم على أن العلاقات فيه علاقات ندية لا يوجد أسياد وعبيد.

روسيا شكلت مع الصين صمام الأمان الذي منع تحويل مجلس الأمن إلى أداة تهديد للشعوب ومنصة للعدوان على الدول وخاصة سورية

وأضاف الرئيس الأسد: إن دول البريكس وقفت مع غيرها من الدول موقفاً منصفاً تجاه ما يحصل في سورية وساهمت في توضيح حقيقة ما يجري للعالم وقدمت إيران الدعم الاقتصادي والعسكري والسياسي فساهمت في تعزيز صمود شعبنا ومناعته انطلاقاً من أن المعركة ليست معركة دولة أو حكومة أو رئيس كما يحاولون التسويق بل هي معركة محور متكامل لا يمثل دولاً بمقدار ما يمثل منهجاً من الاستقلالية والكرامة ومصلحة الشعوب.. كذلك فعلت روسيا التي شكلت مع الصين صمام الأمان الذي منع تحويل مجلس الأمن إلى أداة تهديد للشعوب ومنصة لإطلاق العدوان على الدول وخاصة سورية.. وأطلقت روسيا عدداً من المبادرات البناءة التي تهدف إلى قطع الطريق الى دعوات الغرب ودفع مسار الأحداث باتجاه الحوار بين السوريين أنفسهم.

كان نهجنا ومازال هو التجاوب مع كل مبادرة تأتينا بغض النظر عن النوايا فدماء السوريين فوق أي اعتبار ووقف الحرب له الأولوية

وقال الرئيس الأسد: بالمقابل كان نهجنا وما زال هو التجاوب مع كل مبادرة تأتينا من دون استثناء بغض النظر عن النوايا التي نعرف سوء بعضها في كثير من الأحيان وبشكل مسبق ذلك أن قناعتنا الراسخة بأن أي فرصة فيها احتمال ولو ضئيل لحقن الدماء هي فرصة يجب أن تلتقط دون تردد فدماء السوريين فوق أي اعتبار ووقف الحرب له الأولوية وبنفس الوقت كان لدينا الرغبة بقطع الطريق على المشككين والمغرر بهم الذين يعتقدون بأن الأزمة مرتبطة بموضوع الإصلاح السياسي أو بموضوع حوار أو ما شابه وكانوا يستخدمون كلمة لو.. لو فعلوا كذا لحصل كذا لفعلوا كذا لما حصل كذا فقررنا أن نتجاوب مع كل المبادرات لنثبت لهؤلاء بأن القضية ليست مرتبطة بالعمل السياسي وإنما بدعم الإرهاب منذ الأيام الأولى.

وأضاف الرئيس الأسد: لذلك ذهبنا إلى حوارات جنيف وموسكو.. والتي هدفت إلى تحقيق أرضية سياسية مشتركة بين المشاركين يفترض بها أن تعبر عن توافق ما بين الأطياف السورية هذا هو الشيء المفترض هنا.. بعد ان بدأت الحوارات طرح كثير من السوريين أسئلة منطقية.. مجموعة أسئلة منطقية لكنها مرتبطة ببعضها.. ما العلاقة بين المسار السياسي والإرهاب على الأرض… ما العلاقة بين الشخصيات التي تسمى “معارضة خارجية” الحقيقة معارضة خارجية لا يعني أنها موجودة في الخارج وإنما مرتبطة بالخارج فجزء من هذه المعارضة الخارجية موجود داخل سورية مرتبط به سياسيا وماديا ما العلاقة بين هذه المعارضة التي تسمى الخارجية والإرهابيين على الأرض خاصة أن أولئك الإرهابيين منذ الأيام الأولى أعلنوا رفضهم التعامل مع تلك المعارضة ورفضهم الاعتراف بها .. كيف تحاورون أشخاصا لا تأثير لهم على الإرهابيين وليس لهم تأثير حتى على غير الإرهابيين.. لا يمثلون أو بالكاد يمثلون أنفسهم والبعض لا يمثل حتى نفسه لأنه يمثل الآخرين.. مختصر أو محصل هذه الأسئلة سؤال وحيد كيف يمكن للحوار السياسي أو الحوارات السياسية التي تقومون بها أن تؤدي إلى إيقاف الإرهاب في سورية.. هذا هو هاجس كل مواطن موضوع الإرهاب.

العقل المدبر هو السيد ويستخدمون الإرهاب أداة رئيسية .. أما الحل السياسي فهو أداة احتياط

وقال الرئيس الأسد: منطقيا لا يوجد أي رابط بين الحوار والعمل السياسي وبين الإرهاب فالعمل السياسي يهدف إلى تطوير النظام السياسي وبالتالي الازدهار والعمران وزيادة مناعة الوطن في الداخل والخارج وبكل تأكيد الإرهاب ليس أداة من هذه الأدوات.. الإرهاب نتائجه مختلفة.. قتل وتدمير وإضعاف المناعة.. هذا بشكل نظري أما عمليا فالرابط قوي جدا جدا ومتين لأن الرابط بين تلك المعارضة المرتبطة بالخارج والإرهابيين هو أن السيد واحد.. السيد هو الذي يمول ويدير وينسق ويحرك الخيوط فتارة يطلب من الإرهابيين أن يرفعوا وتيرة الإرهاب وتارة يطلب من المعارضة الخارجية المرتبطة به أن ترفع وتيرة الصراخ من أجل تحقيق ضغط سياسي.. عمليا هم اعضاء لجسد واحد كل عضو يقوم بواجبه بطريقته ولكن العقل المدير والمدبر هو عقل واحد.. الهدف هو استخدام المسارين الإرهابي والسياسي من أجل ابتزاز السوريين ودفعهم إما بقبول تحويل سورية إلى تابع والقبول بما سيملى عليهم سياسيا أو أنهم سيستمرون بدعم الإرهابيين وتدمير البلاد فإذا المحصلة أن الإرهاب هو الأداة الحقيقية أما المسار السياسي فأداة احتياطية ثانوية.. يستخدم المسار الإرهابي لتوجيه المسار السياسي فإذا تم تحقيق الإنجازات التي يريدونها أو الأهداف من خلال المحور السياسي كان بها.. عدا عن ذلك فمهمة الإرهاب هي الوصول إلى الأهداف التي يريدون الوصول إليها.

وتابع الرئيس الأسد: ماذا يعني هذا الكلام طالما أن الإرهاب بيدهم.. وجزء من المحاورين الذين تمثلهم المعارضة الخارجية المرتبطة بهم هم جزء من الحوار وقادرون على إفشال المسار السياسي هذا يعني بأن الحديث عما يسمونه الحل السياسي ونسميه المسار السياسي هو عبارة عن كلام أجوف فارغ ليس له أي معنى.. طبعا هذا سيستغل الآن في الإعلام الأجنبي.. سيقولون بأن الرئيس السوري أعلن رفضه للعمل السياسي وتمسك بالحل العسكري.. تعرفون كل هذا الكلام الفارغ لا يعنينا الآن.. نحن مع معرفتنا بأن القضية من الأساس هي إرهاب ودعم للإرهاب لكن نحن مع أي حوار سياسي ولو كان له تأثير بسيط جدا في الأزمة.. نحن مع العمل السياسي.. طبعا كلمة حل سياسي غير دقيقة لأن الحل هو حل للأزمة والمشكلة ولكن الحل فيه محاور.. المحور السياسي والمحور الأمني والعسكري وغير ذلك.

وأضاف الرئيس الأسد: نحن مع المسار السياسي ندعمه لكن أن ندعمه شيء وأن نخدع به شيء آخر.. طالما أنهم يستخدمون الإرهاب للتأثير على العمل السياسي فهذا يعني بأن العمل السياسي لن ينتج فإذا أردنا أن نتحدث عن حوار سوري سوري صاف بعيد عن الابتزاز لا بد أن نبعد الإرهاب ونضرب الإرهاب لكي يتحول الحوار إلى حوار حقيقي وجدي بين السوريين والسيد الذي يدير هذا الموضوع.. طبعا سيد الإرهابيين وسيد المعارضة الخارجية لن يقوم بذلك لأنه إذا قام فعلا وبشكل جدي بضرب الإرهاب فهو سيفقد القدرة على السيطرة على مسار الأمور لذلك لن يقوموا بضرب الإرهاب ولكنا نعرف هذا الشيء.

وتابع الرئيس الأسد: إذا من الناحية النظرية إذا تم ضرب الإرهاب وهذا لن يحصل سيكون حوار سوري سوري صاف بالمعني الصافي ولكن أيضا هذا الكلام نظري لو ضربنا الإرهاب لن يكون الحوار سوريا صافيا لأننا كنا نقول قبل قليل ان هناك معارضة مرتبطة بالخارج هي جزء من الحوار فنحن أيضا في الحوار أمام نوعين من المحاورين أو ثلاثة الأول النوع الوطني والثاني هو العميل للغرب والثالث الانتهازي مجموعة شخصيات ليس لها أي انتماء سياسي لكنها وجدت في المسار السياسي فرصة لتحقيق مكاسب شخصية ولو كان على حساب الوطن وكلا النوعين العميل والانتهازي قادر على ضرب أي إجماع من الممكن أن نصل إليه كدولة سورية في حوارنا مع الشخصيات الوطنية وهذا ما حصل في موسكو 1 و2 عندما قام أولئك بضرب الإجماع حول عدد من النقاط التي توصلنا إليها في موسكو وبعد شرح كل هذه الصورة هناك من يأتي ليقول.. الدولة السورية لا تبادر.. “يعني لو بادرت كانت الأمور جيدة يعني كل شيء أصبح مهيأ…”.

وأضاف الرئيس الأسد: الإرهابي يريد أن يتوب والغرب يذرف الدموع على الشعب السوري والمشكلة هي أن مسؤولينا لا يبدعون حلولا ولا مبادرات وهذا فيه نوع من السذاجة وفيه نوع من سوء النوايا من قبل البعض في الخارج.. يعني المسار السياسي المطلوب منه إن لم يصل للأهداف المطلوبة أن يصل بالحد الأدنى لتحميل الحكومة السورية مسؤولية الفشل فهناك من يقول.. الحكومة السورية لم تبادر.. وأنا أقول بأن كل من لم ير كل المبادرات التي قمنا بها أولا المبادرة السياسية في عام 2013 عشرون ألف شخص وأكثر استفادوا من مراسيم العفو لأشخاص متورطين كالغير مرتكبين لجرائم قتل والمصالحات والتسويات وتغيير القوانين وتغيير الدستور وغيرها.. من يرى كل هذه الأمور في الماضي فلن يرى أي مبادرة في المستقبل فلماذا نضيع وقتنا في مبادرات لن يراها أحد.

المبادرات التي تقوم بها الدولة ليست مقالات في الصحافة بل هي وقائع على الأرض

وقال الرئيس الأسد : عمليا نحن هدفنا من هذه المبادرات كان داخل السور.. ومن يريد أن يرى هذه المبادرات “وجزء منها كان له تأثير إيجابي” وهناك من يقول لنبادر إذا لم نربح لن نخسر وهذا الكلام غير صحيح لأن المبادرات التي تقوم بها الدولة هي ليست مقالات تكتب في الصحافة.. هي أفعال على الأرض وهذه الأفعال إما أن تدفع الأمور باتجاه الأمام أو أن تسحبها باتجاه الخلف.. إن لم يكن لها تأثير فهذا يعني أن هذه المبادرة ليست لها قيمة فلماذا نقوم بمبادرات ليس لها تأثير ولا وزن ولا قيمة.. عمليا أي مبادرة نقوم بها أن لم تدفع الأمور باتجاه الأفضل فهي ستعقد الحل وليس العكس هي ليست ساحة يجب أن نتواجد بها وهي ليست سوقا أو بورصة إن لم ندخل في هذا السوق هناك من سيأتي ويسبقنا لقطف الفرصة.. هي ليست ساحة فنية إن لم يتواجد الفنان من وقت لآخر بعمل فني سوف ينساه الجمهور.. هي عمل حقيقي على الأرض هذه هي السياسة لكن أهم من ذلك أننا نعرف إذا كانت هذه المبادرة موجهة للقوى المعادية أو للخصوم ولعملائهم فأي مبادرة لن تؤدي إلى أي نتيجة لسبب بسيط لأن المبادرة الوحيدة التي يقبلونها هي عندما نقدم لهم الوطن كاملا ولأسيادهم وعندما يتحول الشعب السوري إلى تابع وعبد ينفذ أوامر الكبار كما ينفذونها هم وهذا ما لن يحصلوا عليه مهما حلموا به.

وقال الرئيس الأسد: أما الحديث عن تقديم تنازلات من قبل الدولة السورية فيعنى أن الدولة متهمة دائما بأنها راديكالية ومتشددة وغير مرنة وغير واقعية .. هناك مبدأ بسيط حقوقي وبديهي أن الإنسان يحق له أن يتنازل عن أشياء يمتلكها ولا يحق له أن يتنازل عما لا يمتلكه هو إلا إذا كان لديه وكالة من المالك الأصلي ونحن في الدولة السورية لا توجد لدينا وكالة من الشعب السوري للتنازل عن حقوقه الوطنية والشعب السوري هو الوحيد صاحب الحق في تقديم أي تنازل إذا أراد .. ولو أراد هذا الشعب أن يقوم بهذا التنازل لما صمد أربع سنوات ودفع كل هذا الثمن الغالي وما زال من الأساس.

أي طرح سياسي لايستند في جوهره إلى القضاء على الإرهاب لا معنى له

وأضاف الرئيس الأسد: المحصلة لنختصر كل هذا الكلام أي طرح سياسي لا يستند في جوهره الى القضاء على الارهاب لا معنى له ولا فرصة له ليرى النور.. لذلك حتى يتحول الوضع السياسي ويكون هناك عمل جدى لا خيار أمامنا سوى أن نستمر في مكافحة الإرهاب.. لا يوجد خيار آخر.. نحن نريد كما قلت أن يكون هناك مسار سياسي لكن بالواقع أمامنا حل وحيد هو أن نكافح الارهاب فلا سياسة ولا اقتصاد ولا ثقافة ولا أمان ولا أخلاق حيثما يحل الارهاب.

وتابع الرئيس الأسد: انطلاقا من فهم الشعب لهذه الحقائق يبقى الوضع الميداني هو محور اهتمام المواطنين السوريين على مدار اليوم وعلى مدار الساعة ومن واجبى اليوم أن أعطي أجوبة على الكثير من الأسئلة التي طرحت مؤخرا حول الوضع الميداني.. نحن لم نسع للحرب ولكن عندما فرضت علينا تصدت القوات المسلحة للإرهابيين في كل مكان ومنذ ذلك الوقت ومسيرة المعارك هي في صعود وهبوط وهذه هي طبيعة المعارك بشكل عام ولكن في الحرب نوع الحرب الذي نخوضه اليوم لا يمكن للقوات المسلحة أن تتواجد في كل بقعة من الأرض السورية .. هذا يسمح للإرهابيين بالدخول إلى مناطق يضربون الاستقرار فيها حتى يأتي الجيش السوري ويحررها وهذا شيء يحصل بشكل مستمر منذ بداية الأحداث.

وقال الرئيس الأسد: مؤخراً الدول الإرهابية نتيجة صمود سورية الشعب والجيش رفعت مستوى الدعم للإرهابيين لوجستيا عسكريا تسليحيا ماليا وبشريا وأحيانا تدخلت بشكل مباشر كما حصل في إدلب من قبل الأتراك من أجل دعمهم .. هذا أدى إلى أن بعض المناطق التي كانت تحت سيطرة الدولة دخلت إلى سيطرة الإرهابيين وهذا خلق نوعا من الإحباط لدى المواطن السوري عززته الدعاية المضادة التي سوقت وهم سقوط مقومات صمود الدولة السورية .. الدولة تنهار .. الجيش ينهار.. الحرب تكتب الفصول الأخيرة منها لصالح الإرهابيين وغيرها من الأشياء.

وأضاف الرئيس الأسد: بنفس الوقت عندما كان بالتوازي الجيش العربي السوري يكسب معارك في مناطق أخرى كانوا يقولون .. لا من يكسب المعارك هو القوى الموجودة مع الجيش والجيش لا يقاتل أصابه الوهن والتعب والاحباط وذهبوا أبعد من ذلك أنهم قالوا ..  إن من يقاتل هو جيوش أخرى أتت من دول من خارج سورية لتساعد الجيش السوري .. طبعا هم يقصدون في هذه الحالة إيران .. ولكي أكون واضحاً حول هذه النقطة فإن إيران الشقيقة قدمت حصراً الخبرات العسكرية .. لم تقدم أي شيء آخر في المجال العسكري .. وأما أخوتنا الأوفياء في المقاومة اللبنانية فقاتلوا معنا وقدموا أقصى ما يستطيعون .. وصولاً للشهداء الذين امتزج دمهم مع دم اخوانهم في الجيش والقوات المسلحة .. كان لهم دورهم المهم وأداؤهم الفعال والنوعي مع الجيش في تحقيق انجازات في أكثر من مكان هذا الكلام معروف لانهم يمتلكون الخبرة والتمرس المفيدين لنا في هذا النوع من الحروب ونحن ممتنون لشجاعتهم وقوتهم ومناصرتهم لنا.

لا يمكن لأي صديق أو شقيق غير سوري أن يأتي ويدافع عن وطننا نيابة عنا

وتابع الرئيس الأسد:  بنفس الوقت كلنا يعلم بأنه لا يمكن لأي قوة داعمة أن تحل محل القوة الرئيسية .. وبنفس الوقت لا يمكن لأى قوة شقيق أو صديق غير سوري أن تأتي وتدافع عن وطننا نيابة عنا .. فلماذا أحبط الناس عندما تراجع الجيش في بعض المناطق .. الاحباط هو دليل اندفاع وثقة .. عندما يثق الإنسان بقدرة شخص على انجاز شيء معين ويفشل في إنجازه يصاب بالإحباط أو بخيبة الأمل .. أما عندما يعرف مسبقا بأنه غير قادر على القيام بهذا الشيء ولا يحققه لا يعني شيئا بالنسبة للإنسان .. فإذن هو اندفاع وثقة ليس تشكيكاً بقدرة الجيش ولا تراجعا عن دعمه واحتضانه والدليل أن عدد الملتحقين بالقوات المسلحة ازداد بعد تلك المرحلة .. وأنا أتحدث عن ما بين نيسان وأيار في تلك المرحلة تحديداً.

كل شبر من سورية غال وثمين وكل بقعة تساوي في أهميتها وقيمتها البشرية والجغرافية كل البقاع الأخرى

وقال الرئيس الأسد : في حديثي عن الوضع الميداني سأنطلق من الأسئلة المطروحة .. هل نتنازل عن مناطق .. لماذا نخسر مناطق أخرى … وأين الجيش في بعض المناطق لماذا لا يأتي … بالعرف السيادي والوطني والسياسي كل شبر من سورية هو غال وثمين ولا تنازل عن السيطرة عليه وكل منطقة بقيمتها البشرية والجغرافية هي كأي منطقة أخرى في سورية لا يوجد أي تمييز بالنسبة لنا هذا بالعرف و بالمبادئ ولكن الحرب لها شروط ولها استراتيجيات ولها أولويات .. ربما تختلف أحيانا أو تفرض شيئا مختلفا عما ذكرته..  المعارك والقرارات في القيادة يحكمها شيئان .. تحكمها أولويات القيادة وتحكمها الوقائع الميدانية .. أولويات القيادة بنيت على الحرب التي نخوضها حرب مشتتة عشرات الجبهات في كل الاتجاهات في كل الزوايا من دون استثناء .. في سورية نواجه عدوا تقف خلفه أقوى الدول وأغنى الدول وبنفس الوقت لديه امداد غير محدود بشرى ومادي وتسليحي.

وتابع الرئيس الأسد : اذا فكرنا بأننا سنقوم بالانتصار في كل المعارك في كل مكان بنفس الوقت فهذا الكلام بعيد تماما عن الواقع ومستحيل وغير ممكن وهذا الشيء ظاهر كان منذ البداية بغض النظر عن تصاعد الأعمال القتالية .. لذلك كان لا بد من وضع أولويات هذه الأولويات .. سأتحدث عن أولويتين فقط وليس كل الاولويات الاولى هي المناطق المهمة لا بد من تحديد مناطق مهمة تتمسك بها القوات المسلحة لكي لا تسمح بانهيار باقي المناطق .. هذه المناطق تحدد أهميتها بحسب عدة معايير قد تكون مهمة من الناحية العسكرية.. قد تكون مهمة من الناحية السياسية قد تكون مهمة من الناحية الاقتصادية والخدمية.

وأضاف الرئيس الأسد : في قرارات القيادة العامة دائما تكون هناك محاولة موازنة بين الأهمية العسكرية والمدنية لكل منطقة من المناطق ولكن عندما تتأزم الظروف ويميل الميزان لمصلحة الإرهابيين تصبح الأولوية العسكرية هي الأساس لأن التمسك بهذه المنطقة أو بتلك المنطقة أو البقعة من الناحية العسكرية يؤدي لاستعادة المناطق الأخرى .. أما فقدانها فيؤدي لخسارة كل المناطق .. لذلك في مثل هذه الحالة .. ربما نتمسك بمنطقة لا يعرفها الناس .. ربما تكون منطقة حاكمة أو تلة أو هضبة ولكن نخسر مقابلها منطقة لها صدى اعلامي وسياسي لدى المواطنين .. هذه هي حال الحق .. وتركيز الجهود .. عندما نريد أن نركز القوات في منطقة مهمة .. الذي يحصل أننا نأتي لنقوم بعملية حشد للعتاد وللمقاتلين في منطقة ولكن هذا الشيء يكون على حساب أماكن أخرى فتضعف الأماكن الأخرى وأحيانا نضطر في بعض الظروف لان نتخلى عن مناطق من أجل نقل تلك القوات إلى المنطقة التي نريد أن نتمسك بها.

وقال الرئيس الأسد : هناك الأولوية الثانية هي حياة الجنود .. هؤلاء الأشخاص المقاتلون الأبطال كل واحد فيهم لديه “قد يكون أبوان زوجة أخوة أخوات وأبناء ينتظرون عودته سالما” فبمقدار اندفاعهم للقتال والتضحية بمقدار ما علينا أن نكون حريصين على حياتهم لكي ينفذوا المهام ويعودوا سالمين الى أهاليهم .. لأنه بمقدار ما البقعة الجغرافية أو الارض مهمة لنا بمقدار ما حياة المواطنين والمقاتلين والعسكريين أغلى من الارض .. الأرض تسترد أما الحياة فلا يمكن أن تسترد .. ونحن نقول دائما بأننا نسعى بالقتال للانتصار وليس للشهادة .. الشهادة قدر وليست هدفا .. الهدف هو الانتصار .. أما عندما تأتي الشهادة كقدر فلا يمكن أن نردها.

وتابع الرئيس الأسد: أما الوقائع الميدانية التي تفرض نفسها خلال الأعمال القتالية فهي أولا العنصر البشري .. المقاتل السوري أثبت شجاعة وكفاءة ومهارة وقدرة عالية جدا باعتراف كل العالم .. هذا الموضوع منذ سنوات غير قابل للنقاش لا من قبل الأعداء ولا الأصدقاء .. لكن التفاوت بين الناس هو طبيعة بشرية .. يعنى هناك مقاتل أشجع من مقاتل هناك قائد أذكى من قائد

هناك شخص أكثر كفاءة هذا التفاوت بين البشر نراه تفاوتا أحيانا في الأداء بين الوحدات والتشكيلات .. وهذا الاختلاف نراه أيضا أحيانا بين الإرهابيين الذين يقاتلون مقابلنا في أماكن مختلفة .. لذلك أحيانا نرى بأنه تحصل أخطاء .. طبعا في العمل العسكري تحصل أخطاء وقد يكون هذا الخطأ ولو كان بسيطا لكنه في مسار الأعمال القتالية مكلفا جدا ويؤدى لسلسلة من الخسائر .. هذه هي طبيعة أي عمل ولكن نرى نتائجه الجذرية في العمل العسكري.

وقال الرئيس الأسد: هناك طبيعة الأرض.. القتال في الجبال غير السهول.. غير المدن الكبرى غير الصغرى.. غير الريف والمدينة والقرى وإلى آخره من التفاوتات التي تفرض نفسها.. لكن هناك عامل مهم جدا يفرض نفسه.. هو طبيعة الحاضنة الاجتماعية.. بشكل عام في سورية الحاضنة الاجتماعية موالية للدولة حتى في بعض مناطق الإرهابيين.. لكن طريقة تأييد الجيش والقوات المسلحة في المناطق الساخنة تختلف من مكان لآخر.. في بعض المناطق التي دخل إليها الجيش كان التأييد المعنوي هو الأساس.. معنوي لفظي كلامي وهو مطلوب جيد وفي بعض المناطق كان تأييدا ماديا البعض يقدم الطعام البعض يقدم المعلومات يعني كل واحد يعبر بطريقته بحسب إمكانياته أيضا عن دعم هذا الجيش.. ولكن في مناطق أخرى كان الدعم فعليا من خلال حمل السلاح والقتال مع الجيش.. هذه الطريقة كانت حاسمة جدا أو مهمة جدا في سرعة حسم المعارك بأسرع زمن وبأقل الخسائر.

وأضاف الرئيس الأسد.. قد يقول البعض من واجبات الجيش أن يقوم بهذه الأعمال.. صحيح.. ولكن هذا لا يمنع من أن يدافع كل شخص عن منزله وعن حارته أو حيه وعن قريته وعن مدينته.. من غير المبرر أن يدخل الجيش إلى مناطق نكتشف بأن الشباب تركوها وهجروها.. هذا الكلام غير مقبول.. وهذا ينقلنا إلى السؤال الثالث أين الجيش في بعض المناطق… أحيانا يأتي هذا السؤال على شكل تساؤل.. عل شكل طلب على شكل عتب أو بأشكال أخرى مختلفة.. لماذا لم يأت إلى هذه المنطقة وفيها إرهابيون.. وأيضا هذا الموضوع حساس يجب أن نتحدث فيه كما هي عادتنا بشفافية مطلقة وأيضا سيستغلها الإعلام المعادي ولكن لا توجد مشكلة.. نحن نتحدث مع بعضنا الآن كسوريين.. في حالة السلم يكون هناك استكمال محدد للقوات المسلحة بشكل يكون كافيا لصد هجوم مباغت.. ولكن عندما تريد الدولة أن تنتقل لحالة حرب فلا بد من استكمال القوات المسلحة.. ويكون الاستكمال بشكل أساسي من خلال الدعوة الاحتياطية بالإضافة للمجندين والمتطوعين.

الحرب ليست حرب القوات المسلحة فقط بل هي حرب كل الوطن

وتابع الرئيس الأسد: يضاف لها أن كل الإمكانيات المدنية في الدولة توضع بتصرف القوات المسلحة ويضاف لها أيضا بحسب قانون التعبئة أنه حتى إمكانيات القطاع الخاص التي تخدم المعركة على سبيل المثال “السيارات الآليات والمنشآت” كلها تصبح بتصرف القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة.. ماذا يعني هذا الكلام… يعني أن الحرب هي ليست حرب القوات المسلحة هي حرب كل الوطن.. هي حرب كل المجتمع هذه هي الطريقة التي يمكن أن نرفع بها الجاهزية بشكل نكون فيه قادرين على خوض أخطر وأعقد وأوسع المعارك بمعنى الجبهات.

وأشار الرئيس الأسد إلى أن النقطة الثانية في حالة السلم دائما تكون هناك نسبة من الفرار أو التخلف عن الخدمة العسكرية بالآلاف.. وفي حالة الحرب تتضاعف هذه النسب عدة مرات لسبب أساسي هو عامل الخوف بالدرجة الأولى.. لكن كما نعلم فالجيش هو ليس فقط سلاحا وعتادا.. الجيش بالدرجة الأولى هو الطاقة البشرية التي ستقوم باستخدام السلاح والعتاد وعندما نتحدث عن إنجازات محددة بالناحية العسكرية.. هذه الإنجازات لكل مستوى من مستويات الجيش مربوطة بما يتواجد في هذا التشكيل من كمية ونوعية عتاد وبنفس الوقت كمية أو عدد من المقاتلين أو العناصر البشرية.. فعندما نقول بأن نسبة الاستملاك مئة بالمئة هناك حسابات رقمية على الورق يمكن لهذا التشكيل على سبيل المثال أن ينفذ مهمة بمدى معين يعني “عمقا وبعرض معين” يعني جبهة.. عندما تنخفض نسبة الاستكمال تنخفض إمكانية هذا التشكيل لتنفيذ هذه المهام فيصبح العمق أقل والجبهة أقل وإذا انخفضت أكثر يتحول بالكاد للدفاع.. يصبح غير قادر لتنفيذ مهام كبيرة كما هو مفترض أن ينفذ.. بنفس الوقت يمكن لهذا التشكيل أن ينفذ أكثر من مهمة بنفس الوقت إذا كان مستكملا عندما ينخفض الاستكمال يصبح بحاجة لتنفيذ المهام بالتتالي الأولى ثم الثانية ثم الثالثة وما يعنيه ذلك من زمن طويل وخسائر أكبر خاصة في القطاع المدني.

القوات المسلحة قادرة بكل تأكيد على حماية الوطن

وقال الرئيس الأسد.. هنا نصل لسؤال بسيط وبديهي بكل هذه الصورة التي عرضناها عن الحرب الدول الكبرى والغنية والإرهابيين وإمداد غير محدود هل القوات المسلحة السورية بالشكل المثالي قادرة على تنفيذ المهام بشكل جيد وحماية الوطن.. هنا أنا لا أحب المبالغات أعطي جوابا علميا وعمليا وحقيقيا وواقعيا.. “نعم بكل تأكيد هي قادرة.. نعم قادرة وبراحة يعني هذا الكلام لا نستطيع أنه بصعوبة قادرة لا قادرة وهي مرتاحة”.

وأضاف الرئيس الأسد.. لكن هناك قواعد موجودة في هذا الكون يعني لا شيء مثلا ينشأ من العدم ولا شيء يذهب إلى العدم.. لا شيء يتحرك أو يتحول إلا بوجود الطاقة.. فطاقة الجيش هي القوى البشرية فإذا أردنا من الجيش أن يقدم أفضل ما لديه علينا أن نقدم له أكثر ما لدينا.. اذا أردنا منه أن يعمل بأقصى طاقته فلا بد أن نؤمن له كل ما يحتاج من هذه الطاقة.. كل شيء متوفر لكن هناك نقص بالطاقة البشرية للسبب الذي ذكرته.. مع ذلك أنا لا أعطي صورة سوداوية الآن.. هنا سيستغلها الإعلام المعادي ويقول الرئيس يتحدث عن ان الناس لا تلتحق بالجيش يعني هذا يؤكد انهيار الجيش والدولة.. لا لا أبدا.. هناك التحاق وقلت أنا قبل قليل بأنه ازداد الالتحاق في الأشهر القليلة الماضية.. ولكن هناك فرق بين أن تكون المهام على الجبهة.. يعني على الجبهة نستطيع أن نأخذ الوقت الكافي للقيام بعمل معين باعتبار الزمن مهما ولكنه ليس العنصر الأهم ولكن عندما يكون هناك مدنيون يعانون مثل حلب “التي يحاولون تركيعها” إما بالهجوم المباشر أو بالقذائف المجرمة أو بقطع الماء أو بقطع الكهرباء.. عندما يحاصرون دير الزور لكي تستسلم عبر الجوع.. عندما يحاصرون نبل والزهراء ومناطق أخرى مختلفة يصبح الزمن ضاغطا بالنسبة لنا كدولة وكقوات مسلحة لكي ننجز بأسرع الأوقات ما يجب أن ننجزه بزمن ربما مختلف في مناطق ليس فيها كثافة سكانية.

وتابع الرئيس الأسد.. “لا”.. يوجد التحاق والقوات المسلحة تقوم بمهامها وأنجزت إنجازات كسرت فيها المعايير.. أنا أتحدث عن معايير موجودة على الورق.. القوات المسلحة العربية السورية كسرت المعايير المتعلقة بالتوازن خارج كل المنطق.. أنجزت إنجازات.. السبب هو الإرادة وكنا نتمنى ان نكون قادرين على أن نرسل هذه الإرادة إلى أماكن أخرى ولكن الإرادة تتواجد حيث يتواجد المقاتل.. فنحن لا بد من ان نرسل مقاتلين إلى أماكن أخرى لكي ننجز المهام.. الجيش موجود في حلب.. وموجود في دير الزور وصمد صمودا عظيما خلال السنوات القليلة الماضية ولكن الصمود شيء وتحقيق الإنجازات شيء آخر.

وقال الرئيس الأسد إن تحقيق الإنجازات يستند إلى الصمود ولكن الصمود لا يحقق إنجازات وحده.. فإذا هنا لا بد من أن نقوم بخطوات محددة لرفع نسبة الاستكمال لكي تصل لمستوى هذه المهام العاجلة.. وأنا أؤكد على فكرة الزمن.. لذلك أمس السبت.. صدر مرسوم العفو.. “هذا التصفيق ليس لي وسأقول لكم لماذا”.. صدر هذا المرسوم بهدف تشجيع المتخلفين للالتحاق بالجيش فهذا المرسوم لم يصدر بمبادرة مني ولا من الدولة صدر بمبادرة من المتخلفين أنفسهم الذين أرسلوا رسائل إلى القيادة قالوا فيها نحن نريد الالتحاق البعض منهم فرار والبعض منهم تخلف أساسا نريد أن نلتحق بالجيش.. ولكن لدينا قلق من الإجراءات الحسابية والعقابية فصدر المرسوم لكي يقوم أولئك بالالتحاق هم بضع مئات الذين أرسلوا الرسائل وأنا أعتقد بأن خلفهم بضعة آلاف فهذه بادرة جيدة.. هذا يؤكد أن الناس تدعم الجيش ويؤكد أن الناس تفهم هذه النقاط لكن صدر المرسوم.. هذه خطوة والباقي برسم المجتمع برسم كل محافظة كل مدينة كل قرية وكل عائلة بالنسبة لهذه النقطة.

الوطن ليس لمن يسكن فيه أو يحمل جنسيته وجواز سفره بل لمن يدافع عنه ويحميه

وأضاف الرئيس الأسد.. أعود لنؤكد للإعلام المعادي لا يوجد انهيار ويوجد لدينا التحاق وسنصمد وسنحقق المهام.. نؤكد على نقطة أخرى أيها السادة الوطن ليس لمن يسكن فيه وليس لمن يحمل جواز سفره أو جنسيته الوطن هو لمن يدافع عنه ويحميه والشعب الذي لا يدافع عن وطنه لا وطن له ولا يستحق أن يكون له وطن فإذن بالمحصلة المشاكل التي شرحتها الآن.. العقبات التي تواجه الجيش والقوات المسلحة.. العوامل التي توءثر على مسار المعارك ليست مرتبطة بالتخطيط.. يعني الحرب التي خضناها كافية لتعلم أقل الناس معرفة حتى غير العسكريين أن يصبحوا قادة ماهرين.

وأضاف الرئيس الأسد: لا توجد لدينا مشكلة بالتخطيط ولا توجد لدينا مشكلة بالتعب.. البعض يتحدث عن تعب الجيش وأنا قلت سابقا في إحدى المقابلات انه من الطبيعي أن يتعب الجيش فطبعا استلموا هذه النقطة في الإعلام المعادي وأصبحت هي القضية وأن الرئيس يتحدث عن تعب الجيش يعني “إذا الواحد دخل في منافسة فكرية بالعقل فقط وربح بها فيربح بها بعد أن يتعب”.. يعني العقل يتعب إذا دخل فريق في مباراة رياضية قد ينتصر ويربح بتلك المباراة وقد يصل قبل الربح إلى مرحلة الإنهاك.

وتابع الرئيس الأسد: الإنسان يربح وينتصر بتعب وليس براحة فمن الطبيعي أن تتعب الدولة.. الدول الكبرى والمجتمع والكل ولكن التعب شيء والهزيمة شيء آخر.. الهزيمة والانهزام غير موجودة في قواميس الجيش العربي السوري.. لذلك أنا توسعت في هذه العناصر الميدانية لأول مرة أتحدث بها نتيجة التساؤلات المطروحة في سورية.. وكلما تفهمنا طبيعة الحرب والمعارك المرتبطة بها كنا أكثر قدرة على مواجهة الشائعات وتلافي الإحباط وبنفس الوقت تكون لدينا القدرة على تقديم الدعم الضروري والمطلوب للقوات المسلحة لكي تقوم بمهامها على أكمل وجه.

وقال الرئيس الأسد: بالتوازي مع الحرب العسكرية كنا نخوض حربا إعلامية نفسية.. تهدف لتسويق وترسيخ فكرة سورية المقسمة إلى كيانات موزعة جغرافيا بين موالاة ومعارضة وكيانات طائفية وعرقية وكانوا يعززون هذه الفكرة من خلال استخدام مصطلح الحرب الأهلية ومن خلال تكرار مصطلحات طائفية وعرقية والتركيز عليها في أي حديث أو تصريح أو تعليق حول ما يحصل في سورية.. الهدف من كل ذلك كان تكريس هذه المفاهيم في عقولنا كسوريين ويعني أن يتكون لدينا شعور بأن هذا هو الواقع ولا مفر منه ولا أمل من عودة سورية الى الوضع السابق وبالتالي نقبل بهذا الأمر الواقع ونقبل بالاملاءات التي تفرض علينا من الخارج.

وأضاف الرئيس الأسد: في الواقع أن هذا الواقع رغم تعقيده ليس كذلك.. لأن التقسيم لا يحصل على أسس جغرافية.. فالمواقع تسقط وتستعاد.. والسيطرة تفقد وتسترد.. أما التقسيم فلا يحصل إلا عندما يقبل الشعب به أو يسعى إليه.. عندما ينقسم الشعب على نفسه وعندما تنتفي إرادة العيش المشترك بين مكونات الشعب في سورية هل هذا هو الواقع في سورية… دعونا نرى ألا يهرب السوريون بكافة أطيافهم ومكوناتهم من مناطق الإرهابيين إلى مناطق الدولة ألا تعيش هذه الأطياف التي خرجت من مناطق الإرهابيين مع بعضها البعض في مختلف المناطق في سورية التي هي تحت سيطرة الدولة بنفس التناغم والتجانس الذي كان موجودا قبل الأزمة.. سيقول البعض ما هذه المبالغة.. المفروض أن هذه أخذتنا باتجاه طائفي لا.. الحقيقة هذا الكلام غير صحيح اللغة الطائفية شيء والشعور الطائفي شيء آخر الحقيقة الكثير من لم يكن واعيا قبل الأزمة لخطورة الشعور الطائفي الآن تعلم دروس الحرب وفي مقدمتها نبذ الطائفية ونبذ الانغلاق لأن فيه تدمير وطن.

الواقع يقول أن المكونات الموجودة على الأرض هي مكونان فقط .. الإرهابيون بكل جنسياتهم وأعراقهم في جانب وبقية السوريين في جانب آخر

وتابع الرئيس الأسد: لم نسمع منذ بدأت الأزمة أن هناك نزوحا من مناطق الدولة باتجاه مناطق الإرهابيين.. ولم نسمع بأن التنوع السوري الغني موجود الآن في مناطقهم ولا عن التجانس والتناغم الموجود في سورية في المجتمع السوري الذي يعيش في ظل رعايتهم لم نسمع كل هذه الأشياء.. كلنا يعرف هذه الحقائق فإذا الواقع يقول شيئا وحيدا أن المكونات الموجودة على الأرض السورية هي مكونان فقط.. الإرهابيون بكافة جنسياتهم في جانب وبقية السوريين في جانب آخر.. هذان المكونان الموجودان وبذلك ينتفي الكلام والضجيج عن التقسيم الطائفي أو العرقي والذي يوحي كأننا أصبحنا في مرحلة محاصصة الوطن.. وتقاسم أشلائه.. من يريد تقييم الوضع في سورية عليه أن يقيمه سكانيا وشعبيا قبل أن يقيمه جغرافيا وعسكريا وعلى من يقيم الوضع في سورية أن يقرأه ببعد نظر لا بقصر نظر.. بعمق لا بسطحية.. عندما يقرأ بعمق فسوف يفهم بأن حصة كل سوري هي كل سورية.. سورية الواحدة الموحدة.. سورية الغنية بألوانها.. الفخورة بأطيافها.

وقال الرئيس الأسد: هذا الواقع الشعبي الذي أتحدث عنه هو الذي يبقي للخطاب الوطني معنى عدا عن ذلك ان لم يكن هذا الواقع الشعبي بهذا الشكل فالخطاب الوطني الموحد هو مجرد كلام إنشائي ليس له معنى في مثل هذه الحالة وفي مثل هذا الواقع الخطاب له معنى وهو الذي كان أحد أهم أسباب استمرار الدولة والوطن.. كياناتهم هي مجرد وهم لسبب بسيط فلا يمكن أن يكون المجتمع منقسما والدولة موحدة.. هذا الكلام مستحيل.. لا يمكن أن يكون المجتمع منهارا مفككا والدولة تقف على أقدامها رغم كل الطعنات لأن الدولة انعكاس للشعب وليس العكس.

علينا أن نبقى متمسكين بمفرداتنا الوطنية الجامعة الموحدة.. بعيدا عن كياناتهم الافتراضية وهوياتهم الفرعية التي تريد استبدال سورية الوطن الواحد بسورية الأوطان

وقال الرئيس الأسد: في مقابل هذه الطروحات علينا كسوريين أن نبقى متمسكين بمفرداتنا الوطنية الجامعة الموحدة.. بعيدا عن كياناتهم الافتراضية وهوياتهم الفرعية التي تريد استبدال سورية الوطن الواحد بسورية الأوطان.. واستبدال المجتمع المتماسك المتجانس بمجتمعات منقسمة مريضة طائفية وعرقية لذلك يجب أن نكون واعين لكل المصطلحات التي نستخدمها.. البعض يظهر خاصة في الإعلام ويتحدث بنفس اللغة الطائفية والتقسيمية والتفتيتية التي يتحدثونها في الإعلام المعادي.. هو يعتقد ربما عن حسن نية بأنه بهذه الحالة إنسان واقعي وموضوعي.. في الواقع هو مجرد إنسان سطحي لأنه لا يعلم بأن الواقع يبدأ بفكرة ويبدأ بكلمة وعندما نقبل بهذه المصطلحات أن تكون جزءا من ثقافتنا علينا أن نتوقع بأن هذا التقسيم أو التفتيت أو التخريب سيكون جزءا من واقعنا خلال أعوام قليلة لذلك لا يجوز أن نستخدم جملا تتحدث بمظهرها عن وحدة الوطن ولكنها تمارس التفتيت.. تتحدث بمظهرها عن البناء ولكنها تنتج التدمير.. يجب أن نكون واعين بدقة للمصطلحات لأنها مهمة.. كل شيء في العالم يبدأ باللغة اللغة هي حامل الأفكار وهي التي تؤدي لاحقا للواقع.

وأضاف الرئيس الأسد: “أيها السيدات والسادة”.. لا شك أن الوضعين السياسي والميداني ينعكسان بشكل مباشر على الوضع الاقتصادي.. فبالتوازي مع الهواجس الأمنية التي نعيشها.. هناك أيضا الهاجس المعيشي الذي مس كل عائلة وفرد وخاصة ذوي الدخل المحدود وهذا نتيجة حتمية للحرب التي نعيشها والتي أدت إلى تراجع الاقتصاد السوري وموارد الدولة الضرورية لتنشيطه بفعل تدمير الإرهاب لجزء مهم من البنية التحتية الاقتصادية والخدمية.. وعرقلته المخططة والمقصودة لدورة الاقتصاد الطبيعية عبر قطع الطرق بين المدن إضافة الى قطع شرايين الحياة عن بعض المناطق كالمياه والكهرباء والوقود يضاف إلى كل ذلك الحرب التي تشن علينا من الخارج عبر الحصار الاقتصادي والعمل على إضعاف عملتنا الوطنية وضرب مقومات صمودنا.

وتابع الرئيس الأسد: رغم كل ما ذكرت فإن مؤسسات الدولة مستمرة بالقيام بعملها ولو بالحدود الدنيا في بعض الحالات.. فنحن في حرب وفي الحروب تتوقف الحياة تماما وتنقطع مقومات العيش.. “نحن في سورية بعد أربع سنوات ونيف ورغم الاختناقات التي حصلت وربما قد تحصل لبعض الخدمات الأساسية واليوم نعيش موضوع الكهرباء وأعتقد أن جزءا كبيرا من المواطنين لن يتمكنوا من مشاهدة الخطاب الآن بسبب انقطاع الكهرباء إلا أنها كثيرا ما تتوفر بغضون أيام عندما نقوم بواجبنا على أكمل وجه”.. لا يوجد شيء من دون حل فهناك جنود مجهولون أنتم تمثلونهم ..”عمال مهندسون أطباء حرفيون” كثيرون غيرهم من كل القطاعات يصلون الليل بالنهار يعملون في ظروف اقتربت احيانا من ظروف القتال التي يخوضها مقاتلونا على مختلف الجبهات ويقدمون الشهداء من أجل تأمين مستلزمات الحياة من مآكل وملبس ومسكن وطبابة وتعليم وغيرها.

وأكد الرئيس الأسد أنه رغم كل ما سبق فذلك لا يعني أن بعض مؤسساتنا لم تكن قادرة على أن تكون في وضع أفضل حتى في ظل تلك الظروف القاهرة .. ولا يعني أن أفق تحسين حالنا ما زالت بعيدة .. بل على العكس..  فنحن نمتلك الإرادة والمقدرة .. وما تبقى هو عملية تنظيم و إبداع لننطلق للأحسن ولو تدريجيا.

وقال الرئيس الأسد: وذكرت سابقا في خطاب القسم أن أهم قطاع واعد بالنسبة لنا هو قطاع الاعمار وبعد ذلك الخطاب بعدة أشهر في خريف العام الماضي صدر القانون 66 الذي يفتح الباب واسعا لهذا القطاع وما تم على الواقع أنه تم إنجاز المخططات التنظيمية لأول منطقة في مدينة دمشق وهي منطقة كفرسوسة وتم الانتهاء مؤخرا من توزيع الملكيات بين المالكين وتم البدء مؤخرا بإنجاز البنية التحتية وبالتوازي تم البدء بدراسات لوضع المخططات التنظيمية لمنطقة داريا وفى حمص تم الانتهاء من وضع المخططات التنظيمية لمناطق بابا عمرو والسلطانية وجوبر.. فإذاً نستطيع أن نقول .. أن هذا المشروع انطلق ولو أنه ما زال في مراحله الأولية ولكن على أهميته ليس القطاع الوحيد فهناك قطاعات حتى خلال الأزمة وبهذه الظروف القاسية على الاستثمار تطورت فمثلا ازداد عدد المصانع في المناطق الآمنة بريف دمشق وحمص وأؤكد على المناطق الآمنة كي لا يعتقد البعض أنى أقدم رقما مطلقا لأنه في المناطق التي تحت سيطرة الارهابيين إما دمرت المعامل أو نهبت.. واستكمل بناء مصانع تم البدء بها قبل بدء الأحداث والأهم من ذلك أن هناك من بدأ استثماره بعد بدء الأزمة وهذا دليل وطنية عالية وثقة بالوطن بالرغم من كل هذه الظروف وربما هي طريقة للتحدي بأننا سنكون أقوى من الارهاب.

وأشار الرئيس الأسد إلى أن القطاعات التي تضررت بشكل حاد كقطاع الدواجن والاعلاف والصناعات الغذائية والألبسة “نسيجية” والدوائية عانت بشكل حاد .. تم ترميمها مؤخرا ببعض الاجراءات بنسب تختلف بين مقبول الى جيد ولذلك مؤخرا منذ أسابيع قليلة في هذا الشهر أقرت الحكومة إحداث هيئات متخصصة لدعم الإنتاج المحلي عبر دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال قروض تشغيلية تساعد المنتجين بالتخفيف من آثار الأزمة على إنتاجها.

ولفت الرئيس الأسد إلى أن التجربة الناجحة كانت في مجال القروض الصغيرة .. البعض يسميها متناهية الصغر .. التي بادرت بها جهات من القطاع الاهلي وبدعم ومشاركة الدولة .. وأوجدت من خلالها عشرات الالاف من فرص العمل عبر مشاريع منتجة صغيرة خلال أقل من عامين وبكميات ليست كبيرة من التمويل .. تم توسيع التجربة بشكل أكبر وتحديدا مع الإدارة المحلية وعندما أقول الإدارة المحلية فنحن نفصل في بعض المشاريع الوزارة نفسها وفى بعض المشاريع البلديات أو المحافظات وفي أكثر من محافظة سواء عبر القروض الصغيرة أو عبر المنح الانتاجية التي تقدم مجانا للجرحى ذوي الإصابات الدائمة والتي سيتم توسيعها لاحقا لتشمل جرحى بمستوى إصابات أقل وأيضا لعائلات الشهداء .. هذه الأشياء التي أذكرها بالنسبة للاقتصاد هي نماذج فقط كي تدل على إرادة وتصميم السوريين وتؤكد أن الابواب مفتوحة أمامنا لتحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي.

وقال الرئيس الأسد: تحدثت في ثلاثة عناوين وأريد فقط أن ألخص .. سيسأل كل مواطن ماذا نفهم من هذا الخطاب … سمعنا الشرح .. هل هناك أمل أم لا يوجد أمل… وأنا أقول بالاقتصاد بكل تأكيد الأبواب مفتوحة .. في عام 2012 وهى أسوأ سنة اقتصادية مرت علينا كان السبب ليس فقط الظروف وانما الكثير من السوريين كان يعتقد بأنه يجب أن يؤجل أعماله حتى تتحسن الظروف ويعود للعمل وعندما اكتشف بأن الامور ستطول قرر أن يتأقلم مع الظروف وبدأنا بالإنتاج وهذا العام كان التصدير نسبيا جيدا وعندما أقول نسبيا نسبة للظروف وليس نسبة لما قبل الأزمة .. عندما نبدأ بالتصدير ويبدأ الانتاج وتبدأ بعض القطاعات تتحرك فهذا يعني بأننا قادرون .. الأبواب مفتوحة .. علينا أن نبحث عن طرق وأساليب ووسائل .. نحن كدولة ومؤسسات فيها مع القطاع الخاص ..  مع القطاع العام فاذا نستطيع أن نتفاءل فى هذا القطاع وتبقى العقبة الاساسية هي القضية الخدمية كالكهرباء والوقود وهذا نحاول حله من وقت لآخر.

وأضاف الرئيس الأسد : أما في الجانب العسكري فكان شرحي واضحا .. نعم لدينا الامكانيات في الجانب العسكري مع بعض المبادرات من المجتمع لتعزيز هذا الجانب .. يوجد أمل .. أما في الجانب السياسي ففي الحقيقة لا يوجد لدى أي عنصر أقدمه لكم وأخدعكم وأقول لكم نعم هناك .. يعني بالكلام الدبلوماسي مع المسؤولين والإعلام نقول كلاما مختلفا ولكن مع السوريين لا نستطيع الا أن نقول الحقيقة .. نحن لسنا العامل الوحيد المسيطر على العمل السياسي ولا أصدقاؤنا كالروس والإيرانيين والصينيين والبريكس وغيرهم.. هناك دول أخرى فحتى هذه اللحظة لا أستطيع أن أقدم لكم أي شيء في هذا المجال كي تبنوا عليه .. بكل الأحوال محور كل هذه المحاور هو المحور العسكري الذي سيؤثر داخليا وسيغير الموازين خارجيا.

نحن في مرحلة مصيرية لا حلول وسطاً فيها  .. لن نكون عبيداً بل أسياداً مستقلين على بلادنا ومقدراتنا وحقوقنا

وقال الرئيس الأسد : “أيتها الأخوات أيها الأخوة” نحن في مرحلة مصيرية لا حلول وسطا فيها يتساوى فيها التردد مع الانهزامية مع الجبن مع العمالة والخيانة .. فلا تنازل عن الحقوق ولا تفريط بشبر واحد لن نكون عبيدا.. بل أسياد مستقلون .. أسياد على بلادنا ومقدراتنا وحقوقنا .. وها هو العالم يتغير شيئا فشيئا .. فالدول المتمسكة بحقوقها لا بد أن تنتصر.. وخير مثال على ذلك هو ما حققته الشقيقة ايران من اتفاق بعد طول صبر وعناء .. لكن بثبات وعزيمة وارادة .. هذا هو نهج الدول الحرة .. التي لا ترضى الاستعباد ولا الانقياد .. تضع مصالح شعبها أولا وتسير.

وتابع الرئيس الأسد : أنا هنا أريد أن أتحدث عن هذا الاتفاق ببضع جمل لا أتحدث عما يحلله الاعلام فكل العالم يحلل حول ما سبقه وما سيليه وما يهمنى السياق كيف توصلت ايران الى هذا الانتصار سواء أحببنا ايران أم لم نحبها أعجبتنا أم لا .. اتفقنا معها أم لا .. هي حققت انتصارا كبيرا وهذا البلد الشقيق حوصر لمدة ثلاثة عقود ونصف و أكثر بقليل وتعرض لحرب ظالمة لمدة ثماني سنوات استخدمت فيها كل أنواع الأسلحة بما فيها الأسلحة الكيميائية بموافقة الغرب وتم تدمير الجزء الاكبر من البنية التحتية في إيران ومع ذلك خرجت قوية وحققت انجازات علمية وهى الأولى بالإنجازات العلمية وبالأبحاث على مستوى العالم الإسلامي و”رقمها بالعشرينات على مستوى العالم”.

وأضاف الرئيس الأسد: بالرغم من كل هذا الحصار مرت بكثير من المفاصل لسنا بصدد الحديث عنها لكن وصلنا الى عام 2009 “الانتخابات الإيرانية الرئاسية” ونذكر أول نموذج لما سمى “الربيع العربي” طبق في ايران لم يخطط للدول العربية فإذا ضربوا إيران ينتهون من كل شيء اخر فبدأوا بنفس المصطلحات بنفس الأساليب وشكلت قنوات فضائية باللغة الفارسية واستخدموا مواقع التواصل الاجتماعي ونفس الاكاذيب لدرجة أن أحد المسؤولين الأوروبيين كان في زيارة الى سورية في نهاية تلك الأحداث وقال لي يجب أن تبتعدوا عن ايران لان القضية قضية أشهر وما يقولونه عن سورية قالوه عن إيران .. أشهر ويسقط النظام الإيراني وقلت له .. أنت ستعود ربما إلى هذه المنطقة بعد أشهر وتكتشف أنك كنت مخطئا ولم أذكر اسم هذا المسؤول هو من الحمقى من المسؤولين لكن الآن اذكر كل تصرفاته خلال فترة وجوده.

وقال الرئيس الأسد : لماذا تجاوزت إيران كل تلك المؤامرات من الحرب حتى ذلك المفصل ووصلت إلى هذا الانتصار ومفاصل أخرى بينهما لأنها كانت موحدة .. إن وحدة الشعب الإيراني هي التي أنجزت الاتفاق وأعطت ايران الحق النووي حتى البعض من المعارضة الايرانية الذى فر منذ ايام الشاه عندما طرح الموضوع النووي وقف مع وطنه على اعتبار أنه قضية وطنية والبعض من إعلام المعارضة في الخارج الإيراني وقف الى جانب الدولة في هذا الموضوع .. فرقوا بين الخلافات السياسية وبين الخلافات على أساس وطني في الثوابت الوطنية هذا فيه رسالة لأحبائنا من المعارضة الخارجية السورية المرتبطة بالخارج لانهم بدؤوا بالنواح منذ فشل مشروعهم للضربة على سورية في عام 2013 وبدؤوا بتصعيد هذا النواح وخاصة بشكل جذري ودراماتيكي مؤخرا “بكاء وصراخ ولوم وزعل وعتب على أسيادهم في الغرب” لأنهم لم يقدموا لهم ما يحتاجونه لتحرير الشعب السوري.

وتابع الرئيس الأسد : وطبعا في ايران لم نسمع عن تلك المراحل عن دعوات لقصف ايران وتبديل الدولة وتحرير الشعب فالمعارضة السورية الخارجية المرتبطة بالخارج تبكي اليوم لأنهم لم يقدموا لها هذا الشيء بالرغم من أنها قدمت كل شيء .. والمعارضة قدمت أكثر مما طلب منها أسيادها .. لكن هم لم يقدموا لكم لان هناك قواعد للعمل انتم تابعون والتابع هو عبد والعبد لا يقدم له .. السيد يستخدم العبد لا يقدم للعبد هم يحتقرونكم وهذا الكلام سمعناه من كل مسؤول غربي بأنهم يحتقرون هذه المعارضة هم يحتقرونكم اكثر من الشعب السوري لماذا لأننا في سورية نعرف بعضا عن عمالتكم أما أسيادكم فيعرفون كل شيء عن عمالتكم لذلك .. أنتم ستستخدمون كالورقة وبعدها سيلقون بكم في سلة المهملات أما الشعب السوري فمنذ زمن طويل القى بكم في زبالة التاريخ.

وقال الرئيس الأسد: الثمن غال لأن المخطط كبير والحرب حرب وجود.. نكون أو لا نكون.. صحيح أن عامل التدخل الخارجي كان أساسيا ومؤثرا جدا في إضرام نارها لكن معظمنا يعي اليوم أن العامل الداخلي هو الأهم في إطفاء هذه النار.

وتابع الرئيس الأسد.. وعلى أهمية هذا الوعي لحقيقة ما يحصل فإننا كسوريين لن نكون قادرين على إنقاذ سورية مما يحاك لها إلا عندما يشعر كل فرد فينا أن هذه المعركة هي معركته هو وأنه هو المعني بوطنه ومدينته وقريته ومنزله قبل الآخرين وهو المعني بوحدة تراب بلده وبالحفاظ على العيش المشترك وعندها لن يكون هناك نازح يهجر موطنه بدلا من أن يدافع عنه ولن يكون هناك متفرج يتضامن مع بلاده ولا يفعل شيئا غير الكلام.

انتصار سورية في حربها لن يعني فقط دحر الإرهاب بل يعني أن المنطقة ستستعيد استقرارها فمستقبلها سيحدد وترسم ملامحه استنادا لمستقبل سورية

وأضاف الرئيس الأسد.. إن انتصار سورية في حربها لن يعني فقط دحر الإرهاب بل يعني أن المنطقة ستستعيد استقرارها فمستقبل منطقتنا سوف يحدد وترسم ملامحه استنادا إلى مستقبل سورية.. فالمحرقة قادمة عبر مشروع التقسيم وحروبه وإذا أردنا تجنيب أبنائنا وحمايتهم منها فلا بد أن ننتصر في معاركنا وحربنا وحينها نسلمهم إرثا يفخرون به في المستقبل ويكونون أسيادا حقيقيين في وطنهم.

وأكد الرئيس الأسد أن خيارنا واضح منذ اليوم الأول وهو امتلاك الإرادة والثقة بالانتصار.. والنصر هنا ليس لفئة من السوريين على أخرى بل نصر لكل السوريين على ما خطط لهم وهذا ما حدا بكثيرين كانوا يحملون السلاح في وجه الدولة إلى تغيير وجهة بندقيتهم ليأتوا ويقاتلوا جنبا إلى جنب مع إخوانهم في الجيش والقوات المسلحة وقدموا شهداء في مناطق مختلفة.. فالدم واحد والعدو واحد والمصير واحد.

وعود الخارج لمن ما زال يعيش عليها فستبقى مجرد أوهام طالما أن هناك أبطالا يقاتلون في أحلك الظروف ويستشهدون لتحيا سورية

وقال الرئيس الأسد: أدعو كل متردد خوفا أو شكا أو أملا بأحلام لن تتحقق أن يحذو حذو من سبقه ليوحدوا البندقية باتجاه العدو الحقيقي.. العدو المشترك والأخطر وهو الإرهاب.. أما وعود الخارج لمن ما زال يعيش عليها فستبقى مجرد أوهام طالما أن هناك أبطالا في الجيش والقوات المسلحة يقاتلون في أحلك الظروف ويسهرون لينام السوريون ويستشهدون لتحيا سورية.

وأضاف الرئيس الأسد.. لهم ولكل فصائل الدفاع الشعبي كل التحية والإكبار وكل التقدير والتكريم.

وتابع الرئيس الأسد.. لتضحياتكم ننحني ولبذلكم وعطائكم نقف إجلالا.. وسيكتب التاريخ عما شهدته سورية من إرهاب وقتل وستكتبون أنتم فصل حمايتها وتطهيرها والحفاظ على شعبها وبقائها.

وقال الرئيس الأسد: تحية لعائلاتكم ولذويكم الذين أنشؤوكم على حب الوطن والتضحية في سبيله والتحية الأكبر والأعظم لعائلات الشهداء جميعا وأخص بالذكر من فقد أكثر من شهيد من عائلة واحدة.. لهذه العائلات منكم نستمد الصمود ومنكم نتعلم البذل والعطاء والوطنية فأنتم العائلات الجبارة بحق.. ومهما فعلنا فلن نفيكم حقكم.

وأضاف الرئيس الأسد.. أما جرحانا الأبطال.. فأنتم تاريخ سورية الحي وأنتم الشاهد والذاكرة وأنتم المدرسة الحقة التي ستتعلم منها الأجيال القادمة كيفية التضحية بجزء من الجسد ليحيا الجسد الأكبر سورية.

وقال الرئيس الأسد.. لمخطوفينا ومفقودينا وأهلهم نقول.. لن نألو جهدا في تحديد مصير من فقد ومحاولة تحرير من خطف سواء عبر العمليات العسكرية أو عبر التبادل.

نشكر إيران وروسيا والصين والمقاومة اللبنانية

وتابع الرئيس الأسد.. لا ننسى أن نشكر الشقيقة إيران على ما قدمته وما زالت من دعم لسورية.. والصديقة روسيا.. والصين الوفية على مساعدتهما بأكثر من جانب وخاصة في المحافل الدولية وشكرا من القلب للمقاومة اللبنانية التي بادلتنا الوفاء بالوفاء والدم بالدم.

وطننا حق لنا.. وحمايته حق علينا .. والله مع الحق

وقال الرئيس الأسد.. أحيي كل سوري صمد رغم الآلام والجراح وصبر على جور العقوبات والحصار والشح في الموارد وكل سوري تمسك بأرضه رغم كل الإغراءات بالسفر والهجرة.. تحدى الإرهاب وقذائف الموت وعبر بصبره وصموده عن أعمق معاني التشبث بالأرض والجذور وأعطى الوطنية مضمونها الحقيقي وكان في بقائه بقاء للوطن.

وختم الرئيس الأسد بالقول : وطننا حق لنا.. وحمايته حق علينا .. والله مع الحق.

الرئيس الأسد في كلمة بمناسبة عيد الجيش: معركتنا مع الإرهاب معركة مصير ووجود لا مجال فيها للتهاون أو المهادنة

وجه السيد الرئيس الفريق بشار الأسد القائد العام للجيش والقوات المسلحة كلمة عبر مجلة جيش الشعب إلى رجال قواتنا المسلحة الباسلة بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لتأسيس الجيش العربي السوري جاء فيها:
إخواني رجال قواتنا المسلحة البواسل أحييكم جميعا ضباطا وصف ضباط وأفرادا وعاملين مدنيين تحية الفخر والاعتزاز والمحبة والتقدير وأنتم تواصلون تقديم المثل الأعلى في العطاء والفداء والولاء لوطننا الغالي سورية.
ويسرني أن أقدم لكم أطيب الأمنيات وأحر التهاني بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لتأسيس الجيش العربي السوري مدرسة الرجولة والقيم والإباء والشمم والذي أكد منذ اللحظة الأولى لتأسيسه أنه حصن الأمة المنيع وحامي حقوقها والمدافع عن عزتها وكرامتها والمنافح عن شرفها وكبريائها في وجه كل غاز أو معتد.. وما زال حتى يومنا هذا يثبت أنه أهل للأمانة التي أودعه إياها أبناء الوطن وشرفاء الأمة في حماية الأمن والاستقرار وضمان الحاضر والمستقبل والذود عن الأرض والعرض وصون الحق وإعلاء رايته.

 

وأضاف الرئيس الأسد أيها الرجال الميامين.. ما زلتم تخوضون في كل يوم معركة الدفاع عن الوطن وتقوضون دعائم الإرهاب العابر للحدود وتحطمون أحلام أسياده وداعميه ببطولاتكم وتضحياتكم وتمدون أجسادكم جسرا ليعبر الوطن إلى بر الأمان وترسمون بعظيم فعالكم ونبل عطائكم لوحة الشموخ والانتصار في معركة السيادة والكرامة الوطنية وتخطون بمداد دمائكم صفحات مشرفة في تاريخ سورية الحديث عابقة بالمجد والفخار ستبقى ماثلة أمام الأجيال القادمة تشحذ العزائم وتحفز الهمم وتعطي القدوة والمثل في التضحية والفداء والبذل والعطاء.. فهنيئا لكم ثقة أبناء الوطن الذين بادلوكم الوفاء بالوفاء ووقفوا إلى جانبكم صفا واحدا في خندق الدفاع عن الوطن رافضين أي شكل من أشكال التبعية والارتهان لمشيئة الخارج.. متمسكين بقرارهم الوطني المستقل.. معبرين عن إرادتهم الحرة وحقهم المشروع في تقرير مصيرهم ورسم مستقبلهم وبناء وطنهم المتجدد المزدهر الذي يتسع لجميع أبنائه الغيورين على مصلحته.

فكل التحية لأبناء شعبنا الأبي الصامد وهم يواكبون جيشهم العقائدي مسيرته، ويشدون من أزره وعزيمته في مواجهة الإرهاب التكفيري والقضاء على أدواته بمختلف مسمياتها والمضي بخطى واثقة نحو تحقيق الانتصار وإعادة الأمن والاستقرار إلى كل شبر من تراب وطننا الحبيب.

وقال الرئيس الأسد يا أبناء قواتنا المسلحة الباسلة إن معركتنا مع الإرهاب هي معركة وجود ومصير لا مجال فيها للتهاون أو المهادنة وإننا اليوم مصممون أكثر من أي وقت مضى على الصمود في وجه مشاريع الفتنة والتقسيم الإرهابية الاستعمارية التي تستهدف سورية والمنطقة بأسرها خدمة لأطماع العدو الصهيوني المستفيد الأكبر من كل ما يجري من فوضى وإرهاب.

وأضاف الرئيس الأسد لأننا في سورية نرفض المساومة على قضايانا أو التفريط بحقوقنا آلينا على أنفسنا ألا نحيد عن مبادئنا وأن نتمسك بنهجنا.. فلا تنازل عن طلب الحق ولا تراجع في الدفاع عن الوطن مهما بلغت الشدائد والمؤامرات التي لن تزيدنا إلا قوة وصلابة.

وتابع الرئيس الأسد أيها الأخوة المقاتلون.. مرة ثانية أحييكم في عيدكم الأغر عيد الجيش العربي السوري، وأقدر عاليا جهودكم التي تبذلونها في أداء مهامكم النبيلة وأثمن التزامكم بالواجب الوطني المنوط بكم في حماية أمن الوطن وضمان مستقبل أبنائه.. فكونوا كما كنتم دائما عند حسن الظن بكم رجالا ميامين يقتحمون ساحات الوغى غير هيابين ولا وجلين ويبذلون الغالي والنفيس فداء لتراب وطننا الحبيب.. تحية الإجلال والإكبار لأرواح شهدائنا الأبرار قرابين الشرف والكرامة والإباء ولجرحى بواسل جيشنا.. تحية لكل أم قدمت شهيدا فكانت الأنموذج في التضحية والعطاء ولكل أسرة شهيد.. تحية لكم وأنتم تواصلون بذل العرق والدم وتسورون الوطن بأجسادكم.. ولأسركم الكريمة التي تواكب جهدكم لحظة بلحظة وتتحمل معكم الأعباء والصعاب.. تحية لشعبنا الصامد الأبي يشد على الجراح وينهض بالوطن من جديد.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرئيس الأسد يوجه كلمة في ذكرى تأسيس الجيش العربي السوري: قواتنا المسلحة تصون عزة الوطن وكرامته وبتضحياتها تحافظ على وحدته

وجه السيد الرئيس الفريق بشار الأسد القائد العام للجيش والقوات المسلحة كلمة عبر مجلة جيش الشعب إلى رجال قواتنا المسلحة الباسلة بمناسبة الذكرى الثامنة والستين لتأسيس الجيش العربي السوري جاء فيها:

إخواني رجال قواتنا المسلحة ضباطا وصف ضباط وأفرادا.. أحييكم تحية الاعتزاز والتقدير وأنتم تصونون اليوم عزة الوطن وكرامته وتسورون حدوده بأجسادكم وتسهرون على أمنه وأمانه واستقراره.

ببطولاتكم تكتبون حروف النصر وتعبرون عن وجدان الشعب وتحمون قيمه وتطلعاته

ببطولاتكم تكتبون حروف النصر وتعبرون عن وجدان الشعب وتحمون قيمه وتطلعاته وبتضحياتكم تحافظون على وحدة الوطن وتصونون ترابه الطاهر وتبذلون الغالي والنفيس كي تبقى رايته خفاقة عالية.

أظهرتم وما تزالون شجاعة نادرة في مواجهة الإرهاب وذيوله وأذهلتم العالم أجمع بصمودكم وقدرتكم على تذليل الصعاب وتحقيق الإنجازات معبرين عن رجولة قل نظيرها في مواجهة أشرس حرب همجية شهدها التاريح الحديث..

فتحية لكم في الذكرى الثامنة والستين لتأسيس جيشنا الباسل حامي الديار ومصدر الفخر الذي يخوض اليوم أشرس أنواع الحروب والذي كان له عبر مسيرته النضالية التي تمتد قرابة سبعة عقود دور بارز في الحفاظ على الهوية الحضارية للأمة العربية ولسورية الأبية أم الأبجدية ومهد الحضارة الإنسانية.

يارجال الوطن الشجعان كنتم وستبقون بحق جيش الشعب بما قدمتموه من تضحيات

وأضاف الرئيس الأسد.. يارجال الوطن الشجعان كنتم وستبقون بحق جيش الشعب بما قدمتموه من تضحيات ولذا بادلكم الشعب بالثقة ووقف معكم جنبا إلى جنب في خندق الدفاع عن الوطن فكان هذا التفاعل الخلاق والتلاحم الوطني الذي تعيشه سورية المقاومة بين جيشها الباسل وشعبها الأبي سر نجاحنا وعنوان صمودنا الأسطوري.

لقد أثبتم للعالم بأسره أن الضغوط والمؤامرات وإن اشتدت وتنوعت لن تزيدكم إلا عزيمة وإصرارا على مواجهة التحديات مؤكدين أن في سورية أسسا لا يمكن المساس بها قوامها مصالح الشعب العربي السوري وأهدافه الوطنية والقومية وسيسجل التاريخ بحروف من نور تضحياتكم وبطولاتكم التي أبديتموها دفاعا عن الوطن.

لو لم نكن في سورية واثقين بالنصر لما امتلكنا القدرة على الصمود

وقال الرئيس الأسد.. أيها الأخوة في القوات المسلحة.. لو لم نكن في سورية واثقين بالنصر لما امتلكنا القدرة على الصمود ولما كانت لدينا القدرة على الاستمرار بعد أكثر من عامين على العدوان.. ثقتي بكم كبيرة وإيماني راسخ بقدرتكم على حمل الأمانة وأداء الرسالة والاضطلاع بالمهام الوطنية الملقاة على عاتقكم ولتكونوا دائما كما عهدكم شعبنا السوري الأبي جنودا ميامين تضيفون أنصع الصفحات إلى تاريخ جيشنا الباسل وتمثلون القدوة والانموذج الأمثل في العنفوان والشموخ وخالص الانتماء للوطن.

تحية الإكبار والإجلال لأرواح شهدائنا الأبرار الذين رووا بدمائهم الزكية تراب سورية الغالي.

تحية إلى كل أسرة شهيد وأم شهيد نستمد منها جميعا القوة والصمود..

تحية لكم ولأسركم الكريمة التي تتحمل أعباء مسؤولياتكم الوطنية التي أفرزتها طبيعة عملكم ومهامكم النبيلة.

تحية لشعبنا الأبي على امتداد ساحة الوطن الذي جسد بتلاحمه مع جيشه انموذجا في الوحدة الوطنية والمحبة والتآخي.. والسلام عليكم.

الرئيس الأسد يوجه كلمة في ذكرى تأسيس الجيش العربي السوري: قواتنا المسلحة تصون عزة الوطن وكرامته وبتضحياتها تحافظ على وحدته

وجه السيد الرئيس الفريق بشار الأسد القائد العام للجيش والقوات المسلحة كلمة عبر مجلة جيش الشعب إلى رجال قواتنا المسلحة الباسلة بمناسبة الذكرى الثامنة والستين لتأسيس الجيش العربي السوري جاء فيها:

إخواني رجال قواتنا المسلحة ضباطا وصف ضباط وأفرادا.. أحييكم تحية الاعتزاز والتقدير وأنتم تصونون اليوم عزة الوطن وكرامته وتسورون حدوده بأجسادكم وتسهرون على أمنه وأمانه واستقراره.

ببطولاتكم تكتبون حروف النصر وتعبرون عن وجدان الشعب وتحمون قيمه وتطلعاته

ببطولاتكم تكتبون حروف النصر وتعبرون عن وجدان الشعب وتحمون قيمه وتطلعاته وبتضحياتكم تحافظون على وحدة الوطن وتصونون ترابه الطاهر وتبذلون الغالي والنفيس كي تبقى رايته خفاقة عالية.

أظهرتم وما تزالون شجاعة نادرة في مواجهة الإرهاب وذيوله وأذهلتم العالم أجمع بصمودكم وقدرتكم على تذليل الصعاب وتحقيق الإنجازات معبرين عن رجولة قل نظيرها في مواجهة أشرس حرب همجية شهدها التاريح الحديث..

فتحية لكم في الذكرى الثامنة والستين لتأسيس جيشنا الباسل حامي الديار ومصدر الفخر الذي يخوض اليوم أشرس أنواع الحروب والذي كان له عبر مسيرته النضالية التي تمتد قرابة سبعة عقود دور بارز في الحفاظ على الهوية الحضارية للأمة العربية ولسورية الأبية أم الأبجدية ومهد الحضارة الإنسانية.

يارجال الوطن الشجعان كنتم وستبقون بحق جيش الشعب بما قدمتموه من تضحيات

وأضاف الرئيس الأسد.. يارجال الوطن الشجعان كنتم وستبقون بحق جيش الشعب بما قدمتموه من تضحيات ولذا بادلكم الشعب بالثقة ووقف معكم جنبا إلى جنب في خندق الدفاع عن الوطن فكان هذا التفاعل الخلاق والتلاحم الوطني الذي تعيشه سورية المقاومة بين جيشها الباسل وشعبها الأبي سر نجاحنا وعنوان صمودنا الأسطوري.

لقد أثبتم للعالم بأسره أن الضغوط والمؤامرات وإن اشتدت وتنوعت لن تزيدكم إلا عزيمة وإصرارا على مواجهة التحديات مؤكدين أن في سورية أسسا لا يمكن المساس بها قوامها مصالح الشعب العربي السوري وأهدافه الوطنية والقومية وسيسجل التاريخ بحروف من نور تضحياتكم وبطولاتكم التي أبديتموها دفاعا عن الوطن.

لو لم نكن في سورية واثقين بالنصر لما امتلكنا القدرة على الصمود

وقال الرئيس الأسد.. أيها الأخوة في القوات المسلحة.. لو لم نكن في سورية واثقين بالنصر لما امتلكنا القدرة على الصمود ولما كانت لدينا القدرة على الاستمرار بعد أكثر من عامين على العدوان.. ثقتي بكم كبيرة وإيماني راسخ بقدرتكم على حمل الأمانة وأداء الرسالة والاضطلاع بالمهام الوطنية الملقاة على عاتقكم ولتكونوا دائما كما عهدكم شعبنا السوري الأبي جنودا ميامين تضيفون أنصع الصفحات إلى تاريخ جيشنا الباسل وتمثلون القدوة والانموذج الأمثل في العنفوان والشموخ وخالص الانتماء للوطن.

تحية الإكبار والإجلال لأرواح شهدائنا الأبرار الذين رووا بدمائهم الزكية تراب سورية الغالي.

تحية إلى كل أسرة شهيد وأم شهيد نستمد منها جميعا القوة والصمود..

تحية لكم ولأسركم الكريمة التي تتحمل أعباء مسؤولياتكم الوطنية التي أفرزتها طبيعة عملكم ومهامكم النبيلة.

تحية لشعبنا الأبي على امتداد ساحة الوطن الذي جسد بتلاحمه مع جيشه انموذجا في الوحدة الوطنية والمحبة والتآخي.. والسلام عليكم.